من تاريخ عدن

الخميس - 26 سبتمبر 2019 - الساعة 10:46 م

إعداد وتقديم: بلال غلام حسين

سياسيون عدنيون رفضوا مفاوضة حكام الولايات لخضوعهم للمستشارين البريطانيين

قبول البيومي بالدمج وخابت آماله بالاتحاد وبطلان افتراضاته

خروج عارم للعدنيين زاحفين الى المجلس التشريعي رافضين الدمج القسري

اعداد وتقديم / بلال غلام حسين

إزداد الإدراك خلال السنوات الأخيرة من خمسينيات القرن الماضي لضرورة إيجاد إتحاد فيدرالي بين مناطق محميات عدن من أجل التقدم السياسي والإقتصادي بحسب زعم حكومة بريطانيا, ومن أجل ذلك أجتمع حكام هذه المناطق مع حاكم عدن بناءً على دعوته لبحث توثيق الروابط فيما بينهم. وقد ذكر اللورد لويد الوكيل البرلماني البريطاني في خطابه في مجلس العموم البريطاني في 13 يونيو 1956م قائلاً:


"أنه إذا ما كان هنالك ما يحقق فكرة الإتحاد, وفوق كل شيئ, إذا ما قدر للإتحاد أن يعمر طويلاً, فأنه ينبغي أن ينشأ نتيجة لرغبة حكام تلك المنطقة العربية وأهاليها لإيجاد روابط وثيقة مع بعظهم البعض.".

المباحثات مع حكومة عدن

ولم يمض الوقت طويلاً بعد تأسيس إتحاد إمارات الجنوب العربي في فبراير من عام 1959م, حتى بدأت المباحثات مع حكومة عدن حول طريقة إنضمامها إليه, وأثناء ذلك بدت هناك معارضة كبيرة من العدنيين بكل فئاته وأحزابه لفكرة الإنضمام للإتحاد التي تدفع بها بريطانيا.
وكانت معارضة عدن لفكرة الإتحاد الفيدرالي وإشتراك عدن فيه مبنية على أنه لا يمكن ضم مستعمرة تحت التاج البريطاني إلى ولايات ترتبط بمعاهدات فقط مع بريطانيا, لأن الفارق الدستوري كان كبيراً وواضحاً مما يجعل هذه الولايات (المحمية) تهبط سياسياً في كيانها الدستوري إلى مستعمرة.

جناح قوي

ومن هنا نشأ جناح قوي من السياسيين العدنيين برفض مفاوضة حكام الولايات, بإعتبار أنهم يسيرون في مرحلة بدائية ويخضعون للمستشارين البريطانيين, وفي الوقت ذاته هاجمت الجمعية العدنية الكتابين الأزرق والأبيض اللذين ينصان على دمج عدن ودولة الاتحاد في إتحاد جديد بأسم (إتحاد جنوب شبه الجزيرة العربية).
كان قبول كبير وزراء حكومة عدن السيد حسن علي بيومي دمج عدن في دولة الاتحاد قائم على إفتراضين, الأول توفر حسن النية لدى جميع الأطراف, والثاني عدم تدخل المستشارين البريطانيين تدخلاً ضاراً بشؤون دولة الاتحاد. وكانت وجهة نظر البيومي في موضوع الدمج, هو الألتقاء بالأشقاء في دولة الاتحاد وتدريجياً سيجعل الوزراء العدنيين بالعمل من داخل المجلس الإتحادي على تعديل الدستور بصورة تكون مقبولة لدى الأغلبية العظمى من شعب عدن, وقد خابت آمال السيد البيومي بعد أن تم دمج عدن في دولة الاتحاد وثبت له بعد ذلك بطلان الإفتراضين.

يوم الزحف الاكبر

وجاء اليوم الذي سُمي بيوم الزحف الأكبر, في يوم الثلاثاء 24 سبتمبر 1962, أجتمع المجلس التشريعي للتصويت على دمج ولاية عدن إلى دولة الاتحاد وسط مظاهرات عارمة شهدتها عدن, حيث خرج العدنيون عن بكرة أبيهم زاحفين الى المجلس التشريعي رافضين الدمج القسري لعدن الى الاتحاد الفدرالي, ومنع أعضاء المجلس من دخول مبنى المجلس, ولكن القوات المسلحة تصدت للجموع الغاضبة وضربت نطاقاً حول مبنى المجلس التشريعي الذي أقر مشروع دمج عدن, وعند سماع الخبر إتجهت جموع المتظاهرين لمهاجمة مقر الحزب الوطني الإتحادي الذي يرأسه رئيس الوزراء حسن علي بيومي وأضرموا النار فيه, وللمرة الأولى يجمع الشعب بكل فئاته وإرتباطاته السياسية على معارضة المشروع البريطاني, حيث شار في هذا الزحف: العمالي والرابطي والجبهاوي والجمعية العدنية والجمعية الإسلامية وغيرهم في هذه المظاهرات.


كانت الحكومة البريطانية وحكومة دولة الاتحاد يعلمان تمام العلم رفض الشعب في عدن دمج عدن في الاتحاد ومقاطعته, وأمام هذا الرفض للشعب في عدن حضور هذا الإجتماع لم يكن أمام حكومة بريطانيا في عدن سوى جلب عدد كبير تعدى العشرين ألف من سكان الأرياف ليصفقوا لخطاب السيد البيومي الجماهيري. وقد أكدت التطورات اللاحقة التي شهدت على صدق ما تصوره الكثيرون بأن الاتحاد ولد ميتاً بل وأكثر من ذلك كيف أن حكومة الاتحاد الفيدرالي أنهارت من داخلها وتسابق أصحابها إلى الفرار من ولاياتهم إلى السعودية ولندن والشمال ووقع بعضهم أسرى الجبهة القومية...