ثقافة وأدب

الإثنين - 30 سبتمبر 2019 - الساعة 11:26 م

تقرير/ علاء عادل حنش

نظم اتحاد أدباء وكتاب الجنوب فرع العاصمة عدن ندوة ثقافية بعنوان: "تجربة مسرح الفنانين المتحدين في الأغنية الدرامية"، عصر يوم الأحد 29 سبتمبر / أيلول 2019م، في مقر الاتحاد الكائن بمديرية خورمكسر في العاصمة الجنوبية عدن.

واستهل الندوة، التي حضرها الأمين العام لاتحاد أدباء وكتاب الجنوب الأستاذ بدر العرابي، ورئيس اتحاد أدباء وكتاب الجنوب فرع عدن الأستاذ نجمي عبد الحميد، ورئيس الدائرة المالية في الأمانة العامة للاتحاد الأستاذ محمد باسنبل، وعدد من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن المسرحي والدرامي، استهلها الشاعر مازن توفيق بالحديث عن فرقة الفنانين المتحدين.
وقال أن: "فرقة الفنانين المتحدين لعبة دورًا كبيرًا مطلع التسعينيات من خلال نشاطها الكبير في المسرح العدني".
وأضاف: "كان لتلك الفرقة دور ريادي في إعادة الاعتبار للمسرح الجنوبي خصوصًا بعد أن تم تجريف ميزانيات الثقافة بعد الوحدة، وإضعاف النشاط المسرحي والفني الملتزم تجاه قضايا الشعب المختلفة".

واختتم توفيق حديثه بالقول: "وتعتبر فرقة الفنانين المتحدين أول فرقة خاصة تصدت، بالنقد، للظواهر السلبية التي بدأت تظهر على السطح بعد قيام الوحدة اليمنية، واستطاعت بأسلوبها الفني الجديد، الذي استخدم من خلال الشعر الغنائي، والرقص التعبيري، أن تصل إلى الجماهير برسالتها الفنية الهادفة والسامية".

أول حراك ثقافي وفني ينتقد حكومات صنعاء

بعدها، تحدث باستفاضة الدكتور عبد السلام عامر عن تجربة مسرح الفنانين المتحدين في الاغنية الدرامية ودورها في أول حراك ثقافي وفني ينتقد حكومات صنعاء تجاه الجنوب.
وقال أن: "فرقة الفنانين المتحدين لعبة مطلع التسعينيات دورًا كبيرًا في نشاط المسرح العدني خاصة بعد أن أدركت ان حكومة دولة ما تسمى بـ "الجمهورية اليمنية" قامت في تقليص ميزانية الثقافة، وخصوصًا مخصصات إدارة المسارح مما جعل مجموعة من كوادر المسرح الخريجون من مختلف المعاهد العربية والسوفيتية يقومون بالتصدي بذلك لمواصلة إحياء المسرح من خلال تأسيس هذه الفرقة الشابة".
وأضاف: "واستطاعة (فرقة الفنانين المتحدين) بتجربتها الفريدة آنذاك، من خلال أسلوب جديد في المسرح واستخدام الأغنية الدرامية، إيصال فكرة المسرحية من خلال الألحان الذي صنعها الفنان الكبير انور مبارك وكلمات الشاعر الغنائي والكاتب المسرحي الساخر محمد عوض شيخان في تناغم وفقا للعمل الدرامي مع المؤلف والمخرج المسرحي سالم الجحوشي مؤسس الفرقة".
وأكد عامر أن الشاعر الراحل محمد عوض شيخان والملحن انور مبارك كانا لهما دورًا كبيرًا في نجاح المسرحيات بعدن.
وتابع: "وكانت لتلك الفرقة (فرقة الفنانين المتحدين) الريادة في نقد الظواهر السلبية التي بدأت تظهر على السطح بعد قيام الجمهورية اليمنية وكشفت وعرت السياسة الجديدة الممنهجة في تدمير حياة الناس وهدم الهوية من خلال النص الكوميدي والشعر الغنائي الساخر وايصالها الى الجماهير برؤية فنية كان لها التأثير المباشر والتفاعل الجماهيري مع كل كلمة كانت تقال".
واستطرد: "ولا نبالغ أن نقول أن المسرحيات التي قدمتها (فرقة الفنانين المتحدين) كانت تحذر وتتنبأ بالمجهول القادم الذي سيحل بالمجتمع اجتماعيا واقتصاديا وانسانيا، فهي تعتبر أول حراك ثقافي فني تصدى لسلطة نظام صنعاء وفسادها من الوهلة الأولى، الأمر الذي جعل ذلك النظام يقوم مباشرة بإغلاق المسرح الوطني بحجة إعادته للمالك عام 1997م".
وأكد عامر أن نظام صنعاء كان يتشدق بالديمقراطية، في حين لم يستطع حتى تقبل النقد من خلال المسرح، حد تعبيره.

تجربة مسرح الفنانين المتحدين
وتحدث الدكتور عبد السلام عامر عن تجربة فرقة (الفنانين المتحدين) قائلًا: "يكتسب الحديث عن التجارب المسرحية في بلادنا نوع من الشجون والفضول أحيانًا عند الكثير، فالتجارب المسرحية عديدة وحقيقة، ويجب الاعتراف بذلك، وما تجربة مسرح فرقة الفنانين المتحدين إلا واحدة من تلك التجارب التي تعتبر مميزة".
وأكمل: "ومن أهم أسباب ميزة تلك التجارب، أن فرقة (الفنانين المتحدين) تعتبر أول فرقة خاصة أو أهلية تم تشكيلها في عدن بعد الوحدة مع الجمهورية العربية اليمنية، بالإضافة إلى أن هدف ولادة تلك الفرقة هو التصدي للأفكار الوافدة إلينا، وكشف أهدافها بعد إدراك مؤسسيها ما يدور في المجتمع تجاه الفن والثقافة عمومًا من قبل الإسلام السياسي المنهاض للمدينة".
وتابع: "تم الاعتماد في تشكيل هذه الفرقة على كوادر مسرحية احترفت المسرح كمهنة، وهو الهدف الرئيسي لسياسة الفرقة، حيث كان اغلب أعضائها من حملة الشهادات العليا من الاتحاد السوفيتي والعراق والكويت، وهم مدرسين في معهد الفنون الجميلة، وفيهم من خريجين المعهد أيضًا".
وتحدث عامر باستفاضة عن مراحل تأسيس فرقة (الفنانين المتحدين) والتي كانت في أكتوبر / تشرين الأول عام 1994م، بالإضافة إلى مرحلة ما قبل التأسيس، والتي أعتبرها أصعب مرحلة.
واستعرض عامر، في ختام حديثه، بعض الأغاني الخاصة بالمسرحيات، والتي كانت تتحدث عن الواقع السياسي في عدن خاصة والجنوب عامة، منها أغنية لمسرحية (هبللو من الدبيش)، بالإضافة إلى أغنية من مسرحية (الداهوفة)، وأغنية أخرى بعنوان (يا بلا شاه).

استعادة مكانة المسرح بعدن والجنوب
بعدها، شهدت الندوة عدد من المداخلات، بدأها الأمين العام لاتحاد أدباء وكتاب الجنوب الأستاذ بدر العرابي قائلًا: "اعتقد أن الأغنية الدرامية من العناصر الأساسية التي تستطيع أن تخلق منها رغبة مجتمعية ورغبة شعرية للمسرح، لأنها تخاطب الفلكلور الذي يعايشه الفرد سواء في المنزل أو في الشارع".
وأضاف: "جميل أن تكون لنا في اتحاد أدباء وكتاب الجنوب ندوات حول المسرح وتأسيسه".
وتابع: "نأمل من الدكتور عبد السلام عامر، وهو باعتقادي رجل المسرح في عدن والجنوب عامة كتخصص دقيق، أن يبلور أفكار لعدة ندوات تتحدث عن المسرح في عدن والجنوب".
واستطرد: "يجب علينا أن نستعيد مكانة المسرح، ولا شك أننا سنتعرض لإرهاصات، ولكثير من الإحباطات، لكن يجب علينا الاستمرارية، فأي توقف يعني اننا لم نستطع تحقيق هدفنا".
وأشار إلى ضرورة أن تهتم المسرحيات بقضايا المرأة والطفل والقضايا الإنسانية الذين ليس لهم لا ناقة ولا جمل من الحروب.
واختتم العرابي مداخلته بالتأكيد على ضرورة أن "نعبر عن الهموم المجتمعية، ومعاناة الشعب من خلال المسرح"، بالإضافة إلى ضرورة استقطاب شباب الجنوب الذين لديهم ميول للمسرحية في (الكتابة، والتمثيل، والإخراج) من كل الفئات العمرية".

النكبة الكبرى للفن بعدن
بدوره، قال رئيس اتحاد أدباء وكتاب الجنوب فرع عدن الأستاذ نجمي عبد الحميد: "نشكر الدكتور عبد السلام على هذه الذاكرة المسرحية، فهذا التوثيق جزء من وعي هذه المدينة، فقد قلت سابقًا انهُ لا توجد الارشفة والمرجعيات لتاريخ عدن الفني".
وأضاف: "نحنُ لنا تاريخ لهُ أكثر من مائة عام في المسرح، فكم وثق ودون وكُتب منه؟، فكلها مجهودات مبعثرة".
وتابع: "تجربة المسرح بعدن هي من ضمن معاناة الاطار الفني بشكل عام".
واستطرد: "عندما كانت تُقام في الخمسينيات والستينيات مسارح غنائية يغني فيها (أحمد قاسم، محمد سعد عبد الله) كان الجمهور يتدفق بالمئات لحضورها، ولها تسجيلات موثقة حتى الان".
غير أن نجمي أكد أن النكبة الكبرى هي بعد عام 1994م عندما تحول الفن والإبداع إلى شرك وكفر، وتمت محاربته باسم العقيدة.
واستطرد: "المسرح والإبداع هو تعرية للواقع المتأزم، فالأمراض التي غطس فيها المجتمع الجنوبي لا يمكن أن يعريها أو يكشفها إلا الفن، لانهُ أكثر وأسرع ما يتصل بالناس".
وأختتم نجمي حديثه بالقول: "في الستينيات تعرض الفنان الكبير محمد سعد عبد الله للتهديد بالقتل بسبب أغنية واحدة، وهي أغنية سياسية من اخطر الأغاني، وهذا يدل على أن للفن رسالة قوية جدًا، واعتبر أن الأغنية اخطر من ألف محاضرة سياسية، ولذا سنطالب بعودة هذا الوجه المشرق لعدن، فعدن انتجت الأغنية والقصيدة واللوحة والدراما عندما كانت مدينة تعيش الحلم، لكن بعد أن سكنها (دراكولا) مصاص الدماء فقدنا كل معنى للحلم".

تساؤلات عن معاناة المسرح العدني
من جانبه، قال الأديب أبو بكر الهاشمي: "من المعلوم أن عدن أول مدينة عرفت المسرح في عام 1910م، وكما قال الدكتور عبد السلام ان المسرح في عدن تأثر بالثقافة الهندية، وهو بالفعل، لانه أول ما قُدم المسرح بعدن هو بالطقوس الدينية التي يمارسها الهنود".
وأضاف: "المسرح كُتب في بدايته شعرًا، ولم يُكتب المسرح إلا شعر، والذي حول المسرح من الشعر إلى النثر هو الكاتب النرويجي (هنريك إبسن)".
واختم الهاشمي حديثه بالتساؤل عن ما الذي يعاني المسرح العدني؟ هل يعاني من أزمة نص؟ أم من أزمة مادية؟ أم من أزمة الممثل؟ أم أن الأزمة أزمة مشتركة؟.
وفي ختام المداخلات، تسألت الأديبة مريم العفيف عن أين الكادر الذي سيؤهل الشباب؟ وهل الكادر الذي تحتويه دولة الجنوب أو الوطن العربي قادر على أن يقدم نصائحه الحقيقة الفعلية الواقعية للشباب مجان؟ وهل الخلفية المتواجدة لدى كبار المسرحيين أو كبار الفنانين بشكل عام قادرين على العطاء بدون مقابل؟
وقالت: "لا ننكر جهدك دكتور عبد السلام ولا جهد الكثير ممن يشتغلون في الجانب الفني بشكل عام، لكن اليوم، ما الذي يتصدر المشهد؟ وما هو المشهد الحقيقي للمشهد الكلي في الشارع والواقع وعند الأسر والطفل والمرأة وحتى المواطن البسيط؟
واختتمت العفيف حديثها بالتأكيد على أن: "الفن عبارة عن بوابة تأثير غير طبيعية، فاليوم تستطيع أن تؤثر بصورة جامدة لا تنطق، فقط تنطق بها لغة مشتركة هي (لغة الإنسانية).. فلماذا لا نبحث عن لغة مشتركة فيما بيننا؟ لماذا الكل يتناثر؟".