أخبار وتقارير

الخميس - 03 أكتوبر 2019 - الساعة 09:42 م

عدن تايم / كرم أمان

وضعت الحكومة الشرعية باليمن نفسها في مآزق كبير أمام التحالف العربي والمجتمعين الإقليمي والدولي ، عندما جاهرت بعداوتها للتحالف أو دولاً فيه ، وراحت تكيل التهم جزافاً على دولة الإمارات العربية المتحدة الشريك الفاعل في قيادة التحالف .

اتهمت الحكومة اليمنية دولة الإمارات بقصف قوات الجيش الوطني أواخر شهر اغسطس / آب الماضي في منطقة العلم شرقي عدن ، وقالت بأن ذلك القصف تسبب بمقتل 100 جندي وإصابة 200 أخرين ، إلا أنها ومنذ ذلك الحين لم تتمكن الحكومة أو وزارة حقوق الإنسان أو المنظمات الحقوقية الحكومية من نشر اسماء هؤلاء الضحايا التي زعمت بأنهم سقطوا أثر تلك الضربات الجوية .

وفندت دولة الإمارات عبر وزارة خارجيتها ضرباتها تلك ، مؤكدة أنها استهدفت فيها عناصر مسلحة تابعة لتنظيمات إرهابية رفعت من وتيرة تنفيذ عملياتها في عدن واستهدفت جنود من التحالف العربي في محيط مطار عدن الدولي وهو الأمر الذي يشكل خطورة كبيرة على قوات التحالف والمدنيين في عدن.

مضى شهر كامل على تلك الإدعاءات والمزاعم الحكومية التي جاهرت بها مؤخراً داخل أروقة الأمم المتحدة عبر وزير الخارجية المعين حديثاً محمد الحضرمي الذي ساهم عداءه للتحالف العربي منذ فترة مبكرة الى وصوله لهذا المنصب مؤخراً بقرار رئاسي صدر قبل أسابيع .

أكثر من شهر مر لم تستطع الحكومة خلاله نشر كشف يوضح اسماء الضحايا المزعومين ، وهو الأمر الذي يعده محللون ومراقبون سياسيون تأكيداً ودليلاً واضحاً على زيف ما تدعيه تلك الحكومة من إفتراءات لطالما شنتها وسائل إعلام ومسؤولين حكوميين يتبعون حزب الإصلاح الجناح السياسي لجماعة الإخوان باليمن .

ويؤكد محللون ومراقبون سياسيون ان مزاعم الحكومة تلك تندرج في إطار الإدعاءات والإفتراءات ، مشيرين بأن عدم نشر الحكومة لاسماء الضحايا المزعومين يدل على واحد من أمرين ، أولهما يؤكد أنه لا يوجد أي ضحايا من الجيش الوطني الذين يفترض أن يكون لديهم ارقام عسكرية ومقيدين في سجلات وكشوفات وزارة الدفاع أو الداخلية ، فيما يرى أخرون أن الضحايا لا ينتمون للجيش الوطني أو الداخلية وإنما هم مسلحين قبليين معظمهم من العناصر المرتبطة بتنظيمات إرهابية ومطلوبين أمنياً ، ومسألة نشر اسماءهم سيكشف تورط الشرعية في إيواء عناصر إرهابية في صفوفها.

قبائل وإرهابيون

يقول الأكاديمي والباحث السياسي اليمني الدكتور حسين لقور أن : "غزوة عدن التي جرت في اواخر اغسطس /آب الماضي شارك فيها للأسف بعض الجنوبيين مدعومين بقبائل الفيد و النهب من مأرب و الجوف و من حريب مع جماعات إرهابية جاءت من البيضاء و مأرب و مدعومة بألوية عسكرية يقودها قادة اخوانجيين".

وأضاف لقور: "هذا التشكيل الغريب من المهاجمين و الغزاة من ارهابيين و قبائل مرافقة لما يسمى جيش الشرعية وضع قيادة الجيش والحكومة في موقع المتهم بالعمل مع إرهابيين و هو الأمر الذي جعلها غير قادرة على نشر أسماء قتلى غزوة عدن لأن جلهم إرهابيين و قبائل الفيد و النهب".

وأوضح أن : "العالم يدرك تماما ما جرى و مخابرات الدول الكبرى تعرف حقيقة الغزاة و لذلك لم نسمع أي إدانة للتحالف حول ما جرى" ، مشيراً بأن "الشرعية لا تسير بقيادة واحدة بل هناك شرعيات و كلا منها له قيادة لذلك هناك أطراف تخاف من نشر أسماء القتلى ان تتكشف حقيقة انهم ليسوا جنودا بل إرهابيين و قبائل من مأرب و الجوف و عمران".

حكومة فاشلة

وذهب الباحث والمحلل العسكري العميد ركن ثابت حسين صالح الى الحديث عن فشل وفساد الحكومة اليمنية ، وتزاوجها مع جماعة الإخوان المسلمين والتنظيمات الإرهابية .

وقال أن : "مشكلة الحكومة اليمنية "الشرعية" تكمن في أنها ليست حكومة بالمعنى المتعارف عليها بل توليفة مصالح أنانية ضيقة ، لذلك تجد الفشل والفساد والتناقض في المواقف والقرارات هو الغالب على تصرفات هذه الحكومة".

وأضاف ثابت : "في تصوري ليس لدى هذه الحكومة أية إحصاءات أو معلومات دقيقة عن القوات التي شاركت في غزو الجنوب ، بدءاً من شبوة وانتهاءاً على مشارف عدن وبالتالي فليس لديها ما تقدمه من اسماء لما سمتهم وسائل إعلامها "ضحايا القصف الاماراتي" ".

وأوضح أن : "فاقد الشي لا يعطيه ، و الأخطر من ذلك وهو من أهم نقاط ضعف هذه الحكومة ، اختراق الجماعات الإرهابية للوحدات الموالية للشرعية في تزاوج مصلحي اخونجي مع هذه الجماعات ومع الفاسدين والعابثين من الجنوبيين".

وأشار ثابت أن : "الحكومة اليمنية تعتمد على المناكفات وليس على المعطيات ، ولا تمتلك شي ، وهذا سبب تتاخرها أو رفضها الكشف عن الاسماء ، فهي حكومة بيد حزب الاصلاح الإخواني ".

عصابات ميليشياوية تم تهريبهم من السجون

من جانبه يقول المتحدث الرسمي للقوات المشتركة في الساحل الغربي وضاح الدبيش : "نحن لا نواجه ميليشيات الحوثيين فحسب ، فهناك ميليشيات اخرى تتسر بعبائة الشرعية ومنها تلك الجماعات الإخوانية التي لا تمثل الجيش الوطني ".

واضاف : "اليوم مر نحو شهر كامل ولم نرى اي اسم او رقم عسكري للجنود المزعومين الذي يقال بأنهم تعرضوا لقصف إماراتي ، وهذا يدل بما لا يدع مجالاً للشك أن هؤلاء عصابات ميليشياوية لاتقل خطورة عن ميليشيات الحوثي وربما أكثر بشاعة لانهم يلبسون لباس الشرعية ، ويعيشون في اوساطنا بينهم نافذين ووزراء واخرين في مناصب مرموقة".

وأوضح الدبيش أن "القصف لم يستهدف جنود في الجيش الوطني وانما كانت هناك معلومات استخباراتية دقيقة أن جماعة الإخوان المسلمين فتحت السجون في عدن ولحج وأبين وحتى شبوة وأطلقوا المئات من الإرهابيين الذين قبضت عليهم ألوية الحزام والنخبة الشبوانية خلال الفترة الماضية".

وتابع : "قامت تلك الأطراف الإخوانية بتسليح هذه العصابات الإرهابية بعد تهريبهم ووجهتهم صوب أبين وعدن لإجتياحها لإعادة الإرهاب الى هذه المدن ، فهذه الجماعات والأطراف لا يمكنها العيش الا على الفوضى والتوتر ، وتم كشف المخطط في وقت مبكر".

وأكد الدبيش أن "الدور الذي تقوم به دولة الإمارات داخل اليمن دوراً كبيراً جدا سواءاً عسكرياً أو اغاثياً أو تنموياً ، وما يقال ضد الإمارات ماهو الا أجندات خارجية اصبحت مكشوفة" .

وجدد الدبيش مطالبته لوزارة الدفاع ووزارة الداخلية اليمنية "بنشر اسماء وارقام هؤلاء الجنود المزعومين الذين تتدعي الشرعية بأنهم ينتمون للجيش الوطني ، رغم أننا متأكدون أنها لن تستطيع ذلك ، لأن هؤلاء يمثلون القاعدة وداعش".

حاولت الأطراف الإخوانية في الشرعية استغلال هذه الواقعة لصالح أجندات إقليمية مشبوهة ، كرستها للمجاهرة بعداوتها علناً فكشرت عن أنيابها مؤخراً لمهاجمة الإمارات جهراً وداخل أروقة الأمم المتحدة وهو ما بات يستدعي ويحتم عليها الى كشف اسماء ما زعمت به عن ضحايا منتسبين للجيش الوطني ، وهو الأمر الذي يضعها في مأزق كبير وموقف لا يحسد عليه .