تحقيقات وحوارات

السبت - 05 أكتوبر 2019 - الساعة 12:36 م

تقرير / صلاح السقلدي ابو عماد

عدن حاضرة الجنوب وعاصمة جمهورية اليمن الديمقراطية ما قبل الوحدة ,مدينة تاريخية عريقة ضاربة جذورها لخمسة الالاف عام ..هذه الحاضرة المدنية العريقة تحولت على يد الاستعمار البريطاني الى زهرة المدائن في عموم الجزيرة العربية وحاملة لواء الريادة الحضارية التي انارت بثقافتها وتاريخها الجزيرة العربية فيها تأسس اول محطة في البث الاذاعي والتلفزيوني واول مصفاة لتكرير النفط واول البنوك واول الصحافة المكتوبة واول التشكيلات الاجتماعية والسياسية والنقابية.

في عدن عندما تتحدث عن عوامل النهوض الحضاري تجدها السباقة في كل شيء ..عدن التي ذاع صيتها على مستوى العالم ارتبطت في علاقة جدلية تبادلية بين موقعها الجغرافي المتميز ومينائها الشهير الذي كان وسيظل ناقوساً ذهبياً يحرك اطماع الغزاة ويسيل لعاب التجارة الحرة والشركات التجارية والاستثمارية من كل ارجاء العالم .

عدن التي تعرضت عبر تاريخها لنكبات والغزوات والحروب والصراعات الداخلية او ما يسموها علماء السياسة والاقتصاد ( مأساة الموقع ) تحولت على يد جلاوزة الاستعمار الداخلي الى غنيمة وفيد وتدمير ممنهج حولها من حاضرة مدنية الى قرية كبيرة اسمها ( عدن) ليأتي الغزو الداخلي الثاني من قبل السلالة الكهنوتية ليشعل فيها الحرب ويجهز على ما تبقى من مقومات مدنيتها ومؤسساتها وبنيتها التحتية وكل عوامل نهوضها المادية والبشرية لتعيش اليوم واحدة من اعظم مآسيها على الاطلاق التي يتآمر عليها حكامها وقادتها من الشماليين .

تقع في عدن مساحة صغيرة اسمها ( الحسوة ) .. زيارة قصيرة الى هذه المنطقة التي تقع على واحدة من اجمل الشواطئ البحرية تقطعها بالسيارة خلال دقائق لتدخلها وتشعر انك انتقلت خلال هذه الدقائق من عصراً الى عصر من عصر النهضة الى عصر التخلف .. من عصر المدنية الى عصر البداوة .. من عصر العمل والتقدم التكنولوجي الى القرن الواحد والعشرين الى العصور الوسطى .

الحسوة ذاع صيتها وشهرتها في اوساط العامة كأحد المواطن الاولى للصيادين وعشاق البحر في منطقة البريقة او ما يسمى عدن الصغرى .
في صباح يوم ماطر وبارد بشكل يندر وجوده في العاصمة عدن كاتن زيارتنا الى قرية الحسوة للاطلاع على اوضاع السكان وحياتهم فيها تنقلنا في ازقتها واحيائها الترابية وطرقها الغير الممهدة حيث تقابلك مياه المجاري الطافحة والآسنة التي تشكل مستعمرات للأمراض ونواقلها المختلفة التي تبدو آثارها واضحة على وجوه الاطفال واجسادهم التي تحكي جزء من معانات هذه القرية التي لا زالت تعاني من الحرمان والاهمال المتعمد.

هنا حي الصيادين وفي المقابل له حي الفلاحين وحولهما تتناثر بيوت الصيادين البسيطة المتواضعة المسكونة بالفقر والظلمة والرطوبة واسراب البعوض والذباب التي خرجت لتوها من مستنقعات المجاري والبيارات القريبة التي هي الاخرى تحدثنا بصريح العبارة انظروا الى هذه القرية في قلب العاصمة والعريقة تاريخياً فلا زالت حتى اليوم من دون كهرباء ومياه ولا مجاري التصريف الصحي, انها عنوان لتخلف الذي يوثق رواية فساد واهمال وعدم اكتراث وعدم استشعار كافة المسؤولين المتعاقبين على قيادة الدولة والمحافظة والمديرية القابعين في قصورهم وابراجهم ومنازلهم الفخمة .

انها الحسوة التي تمثل بحق الوجه الحقيقي الخفي لكافة المسؤولين في الدولة والمحافظة والمديرية ولا يوجد هناك ما هو ابشع واقذر من هذه الصورة التي رأيناها في شوارع الحسوة سوى وجوه المسؤولين الفاسدين التي تعب ابناءها ورموزها الاجتماعية من متابعتهم لتوفير احتياجات الحسوة ومطالبها الحياتية الضرورية التي تعتبر حق من حقوق ما يربو عن اكثر من (12000) انثى عشر الف مواطن وتعتبر في الوقت ذاته واجب اخلاقي ووطني لبضع عشرات من المسؤولين الذين يأتون بين الحين والاخر وعلى فترات متباعدة لزيارة المدينة في مواكب مهيبة وسيارات معتمة ومكيفة ووجوه ناعمة تأنف الترجل والمشي في احيائها وشوارعها مطلقين سيل من الوعود الكاذبة التي لا تجد طريقها الى التنفيذ ولو بنسبة واحد من الالف .

في ازقة الحسوة شاهدنا والتقينا الكثير من الرجال والشباب قرأنا في فكرهم وتفكيرهم الثقة والتفاؤل والتطلع نحو غداً اجمل وجدناهم على خلاق من واقع التخلف الذي تعيشه قريتهم التي تنتمي الى عصر ما قبل التاريخ .. فهم شباب ينتمون فكراً وسلوكاً وثقافتاً الى الحاضر والمستقبل , الامر الذي يكشف حقيقة الهوة بين الواقع المعاش في هذه القرية وما ينبغي ان تكون عليه .. من خلال كلامهم معنا استقرأنا من احاديثهم وفي وجوهم وابتساماتهم الساخرة شيء من عدم الاكتراث او الترحيب لزيارة الاعلاميين لانهم لم يجدوا أي استجابة لمطالبهم .. نحن كإعلاميين تقتصر مهمتنا على كشف الحقائق ونشرها ومخاطبة الجهات المسؤولة داخل المديرية وفي المحافظة وفي اعلى هرم السلطة السياسية ومعالجة واصلاح الاوضاع هي مهمتهم او هكذا ما حاولنا ان نكتبه لسكان هذه القرية.

ماذا نكتب عن مشاكل مثل هذه القرية تفتقر لكل شيء ؟ ماذا عن دور الجهات المسؤولة ؟ .. من المسؤول عن مثل هكذا اوضاع داخل العاصمة وهناك عشرات الاسئلة التي حملناها في جعبتنا وتوجهنا بها الى الشيخ سند محمد العقربي شيخ قرية الحسوة وقائد كتيبة الشهيد مازن العقربي للمقاومة الجنوبية التقانا في منزلة المتواضع رجل في العقد الخامس من عمره مثقف ,متواضع ,هادئ, وقور, ومقاتل من اسرة ثورية مقاتلة ومناضلة من خلال ملامحة واحاديثه المختصرة والمتواضعة الدقيقة في بياناتها ومعلوماتها نستقرئ الهموم والمعاناة التي يحملها على عاتقة للنهوض بمستوى هذه القرية من مختلف النواحي حدثنا عن تاريخ القرية ونشأتها وعن الشباب والبطالة في اوساطهم بما في ذلك خريجي الجامعات وتطلعاتهم للالتحاق في سلك الجيش والامن للدفاع عن الجنوب.

حدثنا عن اول قرية امتهنت الصيد واشتهرت بعلاقاتها بالبحر وما يعانوه اليوم من افتقار للمعدات الضرورية لممارسة هذه المهنة التي تعتبر مصدر دخل رئيسي لسكانها ..
الشيخ سند لم يكتفي بالاحاديث بل اصر على اخدنا معه في جولة ميدانية ليطلعنا على تفاصيل الاوضاع البائسة في هذه القرية لندرك جيداً ظروف الواقع المعاش وتعقيداته وصعوبته وازماته في مختلف المجالات وبالقدر ذاته لندرك الحقوق المشروعة لسكان هذه القرية كجزء من النسيج الاجتماعي للعاصمة عدن ويأبا ان تظل هذه القرية تلك النقطة السوداء المتخلفة داخل الحاضرة المدنية.. حصيف ولاذع في نقده للجهات المسؤولة , اكتفى بان عرض علينا ومن خلال تصريح موجز قليلة كلماته وعميقة معانيه ودلالاته في التعبير عن واقع ومتطلبات هذه القرية وفيما يلي هذا التصريح الذي نستقرأ فيه صورة بانوراميه شاملة لواقع القرية وما يجب ان تكون عليه كما هو مرسومه وفيما يلي نص التصريح :

- الحسوة هي جمع كلمة ( حساوى ) وتعني ينابيع وعيون ماء وتقع في قلب العاصمة عدن وهي احد قرى مديريه البريقه لها عدد من الاحياء السكنية ابرزها حي الصيادين وحي الفلاحين اشتهرت بزراعة اشجار الادواش والذي يستخرج منها مادة الخل الطبيعي وكذا العزف .
- يعمل اهلها في الزراعة وتربية الحيوانات وفي مهنة الاصطياد.
- المرافق الحكومية
.1- مدرستين ابتدائية
2- مركز صحي
3- فندق القصر ( المدمر)
- مشاريع لم ترى النور تم وعدنا بتنفيذ عدة مشاريع للقرية
1- انشاء شبكة الصرف الصحي لم تنفذ
2- انشاء حراج ولسان بحري لصيادين لم ينفذ
3- تزويد القرية بعدد (2) مولدات
4- وعد شباب القرية بتوفير فرص عمل من نسبة المديرية بواقع عشرة موظفين في المحطة البخارية وشركة مصافي عدن لم ينفذ
5- تقوية شبكة المياه
- امالنا وطموحاتنا كبيرة لانتشال وضع القرية وتنفيذ مشاريع البنية التحتية املنا كبير في قياداتنا الجنوبية ومن المجلس الانتقالي اعطاء قرية الحسوة حقها .
- نطالب بفتح وانشاء مركز لشرطة .
- نطالب بايجاد الحلول المناسبة لمشاكل الصرف الصحي
- نطالب باعتماد تسجيل شبابنا في القوات المسلحة والامن الجنوبي .
- للعلم نحن الان بصدد اشهار المجلس الاهلي للقرية .

تأييده للمجلس الانتقالي

اعلن الشيخ سند علي محمد العقربي شيخ مشايخ قرية الحسوة وقائد كتيبة الشهيد مازن العقربي للمقاومة الجنوبية عن تايده الثابت والمطلق للاخ ا لرئيس عيدروس قاسم الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي وكذا مباركته لكل الجهود والخطوات الذي يبذلها المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الاخ الرئيس عيدروس الزبيدي .. كما يؤكد على استعداده الدائم للمشاركة في الدفاع عن الجنوب وتنفيذ كل الاوامر والتعليمات الصادرة من قبل قيادات المجلس الانتقالي.