ثقافة وأدب

الأربعاء - 16 أكتوبر 2019 - الساعة 10:07 م

أشرف خليفة

”راديو يمن“ فرقة غنائية تقدم الموروث الغنائي والثقافي اليمني، تتميّز عن باقي الفرق الموسيقية اليمنية الأخرى، كونها فرقة عالمية أعضاؤها من مختلف الجنسيات، فقوام الفرقة مكون من مطربة مصرية، وعازفين أمريكي وروسية، إضافة إلى 3 عازفين يمنيين.

تتخذ الفرقة العالمية ذات النكهة اليمنية، من العاصمة المصرية القاهرة مقرًّا لإقامتها، وهي حديثة النشأة، إذ لم يمضِ على نشأتها سوى 6 أشهر، إذ كان شهر أبريل/ نيسان الماضي، شاهدًا على ميلادها، وإيذانًا على انطلاق أول فرقة عالمية بمواصفات يمنية.

وتحرص الفرقة ليس فقط بإحياء الأغاني اليمنية، بل بالظهور في اطلالاتها مرتديةً (الزيّ الشعبي) الزيّ التقليدي اليمني، المعروف بين أوساط اليمنيين، ويحرص اليمنيون على ارتدائه لا سيما في المناسبات والأعياد، وهو مختلف من منطقة لأخرى، كنوع من التعريف بالموروث الثقافي اليمني.

أجرت ”إرم نيوز“، حوارًا صحافيًّا، مع أبرز مؤسسي فرقة ”راديو يمن“، المطربة المصرية الدكتورة زينب أبو طالب.

وقالت أبو طالب ”الهدف من إنشاء هذه الفرقة، العمل على نشر التراث اليمني بشكل أوسع أولًا على مستوى الوطن العربي، ومن ثم التعريف به ومحاولة إيصاله إلى العالم أجمع، كون عمره يرجع لمئات السنين، ويعد من أهم أنواع الفن في الجزيرة العربية، إن لم يكن منبعها وأصلها“.

*هل لكم أن تطلعونا عن نشأة الفرقة.. ولمن يعود الفضل في تأسيسها؟*

فرقه راديو يمن فرقه عالمية متعددة الجنسيات تهتم بتقديم الموروث الغنائي اليمني بألوانه الرئيسة (الصنعاني واللحجي والعدني والحضرمي)، وأيضًا تتضمن حفلاتها الظهور بإطلالة الزي الشعبي اليمني التقليدي كنوع من التميز في نشر التراث الثقافي اليمني مع الحرص على الحفاظ على أصالته وهويته.

كما تتضمن حفلات الفرقة -أيضًا- تقديم وصلات غنائية أخرى من مختلف المدارس الفنية كالتراث المصري واللون الخليجي أيضًا، ولكن الهدف الأساس هو نشر الموروث الغنائي اليمني وتقديمه للمستمع بشكل مدروس و“مرتب“.

أما عن نشأة الفرقة فكانت نتيجة شغفي بالفن اليمني منذ أكثر من ٤ أعوام، ومن ثم التقيت بالفنان اليمني محمد الهجري عازف العود والطربي والمؤلف الموسيقي والباحث في التراث اليمني والدارس بمعهد الموسيقي العربية بالقاهرة منذ ما يقرب من عامين ونصف العام، إذ اتفقنا على أهمية تقديم هذا التراث الجميل في مصر والعالم أجمع وبدأنا في تقديم عروض مختلفة للجالية اليمنية بالقاهرة فلاقت كثيرًا من الاستحسان، ومن ثم ضممت بداية هذا العام صديقتي الروسية ماريا الفنانة متعددة المواهب وأيضًا الايقاعي الأمريكي مارشال عندما لاقت الايقاعات اليمنية على الرغم من صعوبتها استحسانهما وقدمت الفرقة أول عروضها بالقاهرة في أبريل الماضي، وحديثًا تم اضافة ايقاعيين يمنيين لتظهر الفرقة بأبهي صورها .

*فرقة موسيقية أعضاؤها من مختلف أجناس العالم.. كيف يدار الأمر؟*

تتميز فرقه راديو يمن بأعضائها الذين أحبوا التراث اليمني على الرغم من اختلاف جنسياتهم، فالمطربة زينب أبو طالب من مصر، وعازفه الدهولا ماريا من روسيا، ومن أمريكا عازف الإيقاع العالمي مارشل باديكير، وعازف العود اليمني محمد الهجري، وأيضًا عازفا الإيقاع اليمنيان عبدالحليم زيد ورمزي زيد، ويدار الأمر بينهم في حب وتقدير لما يقدمونه من فن أصيل ونغم شرقي طربي يعشقونه أكثر من أي شيء آخر.

*الفن اليمني يعد من الألوان الغنائية الصعبة.. فلماذا وقع الاختيار عليه وما الهدف من ذلك؟*

هذا صحيح، يُعد الفن اليمني من الألوان الغنائية الصعبة والجميلة بل الجذابة والمدهشة في آن واحد، فهو يتميز بوجود 4 ألوان ومدارس رئيسة هي: (الصنعاني واللحجي والعدني والحضرمي) وهو تراث يرجع عمره لمئات السنوات، ويعد من أهم أنواع الفن في الجزيرة، إن لم يكن منبعها وأصلها، كما أنه مدرسة نغمية وإيقاعية مختلفة عن مثيلاتها في الشرق ولم يحظ بانتشار كبير نتيجة لبعض الظروف السياسية والاقتصادية والدينية أيضًا، ففي مصر مثلًا لا نرى المصريين يستمعون للفن اليمني، ولذلك أرادت الفرقة المساهمة في نشره وتقديمه وإعطائه جزءًا يسيرًا مما يستحقه هذا الإبداع الجمعي اليمني.

*عازفان أحدهما من روسيا والآخر من أمريكا.. كيف يعزفان أغاني عربية ولا سيما اليمنية منها؟*

ماريا الروسية ومارشال الأمريكي، في الأساس هما مقيمان بالقاهرة نتيجة ولعهما بالفن المصري الشرقي، وعند استماعهما للفن اليمني ادهشتهما الإيقاعات المركبة اليمنية وكانت بالنسبة لهم إيقاعات جديدة لم يعرفوها من قبل، ولذلك حازت على انتباههم وبدأوا بتعلمها بمساعدة الفنان الهجري ومن ثم اجتمع أربعة الأعضاء المتحدثين بالإنجليزية لتأدية الفن اليمني والمساهمة في نشره.

*لم نعهد رؤية مطربة مصرية تجيد تأدية الأغاني اليمنية.. كيف استطعتِ ذلك، وخصوصًا أن اللهجة اليمنية ليس من السهل اتقانها؟*

أعشق التراث المصري، وقمت بتأديته في الكثير من الحفلات داخل مصر وخارجها، ولكنني أيضًا مهتمة بالتعرف على فنون الثقافات الشرقية المختلفة فقد غنيت بالهندية وحتي الكورية من قبل في مهرجانات دولية بالقاهرة وحاز الفن الخليجي على اهتمامي من فترة طويلة، إلى أن عرفت أن المنبع والأصل كان الفن اليمني، ومن ثم بدأت التبحر في سماعه والقراءة عنه كما ساعدني الكثير من الأصدقاء في التقرب منه وعلى رأسهم شريكي في تأسيس الفرقة محمد الهجري حيث فتح لي الكثير من الآفاق السمعية للتراث، وأيضًا البحثية والفكرية وعرفني بالإيقاعات، كي يساعدني علي فهم الموسيقي واللهجة اليمنية.

*أين تستقر الفرقة.. وما هي طبيعة الحفلات التي تحييها؟*

تستقر فرقة راديو يمن، بالقاهرة وقد قدمت العديد من الحفلات الفنية في مراكز ثقافية مختلفة تهتم بتقديم التجارب الفنية المختلفة وتقدم كل ما هو أصيل، مثل المركز الثقافي علبة الوان بالزمالك، ومركز الربع الثقافي بالأزهر، ومسرح الضمة للفنون الشعبية بعابدين.

وتقدم الفرقة برنامجًا من الأغنية التراثية اليمنية بألوانها الأربعة، إلى جانب أغان مصرية وخليجية، كما تتميز فرقه راديو يمن بأنها الفرقة الوحيدة التي تقدم أغاني التراث الصنعاني بآلة العود الصنعاني أو ما تسمى بالألة الطربية، وهي آلة يمنية بحته خالصه تعود إلى ما قبل الميلاد، ومن خلال الفرقة يتم تقديم هذه الآلة للناس وتعريفهم طبيعتها وكنهها بأنها آلة عتيقة وقديمة ويجب الحفاظ عليها من الاندثار .

*هل تتمتع الفرقة بجماهيرية كبيرة؟*

لاقت الفرقة شعبية جماهيرية كبيرة، وتشجيعًا من كل مستمعيها يمنين ومصريين وأجانب، إذ أعجبهم ما تقدمه الفرقة وأيضًا الشكل الذي ظهرت به.

*هل تتلقون دعوات لأحياء مهرجانات وحفلات في دول مختلفة؟*

الفرقة عمرها حوالي ٦ أشهر فقط، ومازالت تسعى لترسيخ خطاها في القاهرة، والحرص على انتشار ما تقدمه من فن أصيل، ولذلك لم تتلق بعد أي دعوات من الخارج ولكن في المستقبل القريب سيحدث ذلك.

*أتقومون فقط بتأدية الأغاني التراثية أم تقومون بإنتاج أغان جديدة؟*

فرقة راديو يمن فرقة تراثية، لكن في حفلها المقبل في الـ 20 من هذا الشهر بساقية الصاوي في مدينة الزمالك بالقاهرة، سيظهر أول أعمالها من خلال أغنية تحمل اسم (ما أفعل أنا بالعمر والعافية) من كلمات الشاعر اليمني الكبير عبدالله عبدالوهاب النعمان وتلحين الفنان محمد الهجري وأقوم بغنائها مع الفرقة.

*على ماذا تعتمد الفرقة في تسيير أعمالها ”الدعم والتمويل“؟*

تعتمد الفرقة في تسيير أعمالها، علي جهود أفرادها الذاتية فهم يبذلون قصارى جهدهم في تقديم أرقى الفنون بأيسر الإمكانيات.

*ما هي أبرز المعوقات والصعوبات التي تقف أمامكم؟*

أبرز المعوقات هو الدعم والتمويل المادي والإعلامي لتتمكن الفرقة من توفير ما تحتاجه من آلات فنية ومعدات تكنيكية للصوت والتصوير والإعلانات، وأيضًا تسجيل أغانيها ونشرها.

*ما هي مشاريعكم المقبلة؟*

حفلان بالقاهرة، الأول في الـ ٢٠ من أكتوبر بساقية الصاوي المركز الثقافي بالزمالك وسيشارك الفنان أبو عصام على المزمار اليمني، وتقدم فيها الفرقة أولى أغانيها، والثاني في الـ ١٥ من نوفمبر بالمركز الثقافي درب ١٧ ١٨ بالفسطاط.

*ما هو طموحكم وإلى أين تريدون أن تصلوا وما هي رسالتكم؟*

تسعي الفرقة لنشر التراث اليمني بشكل خاص في مصر والعالم أيضًا، ومشروعها المقبل يتمثل في المشاركة وتقديم أغانيها وموسيقاها بالمهرجانات الفنية التراثية في مختلف أنحاء العالم، ورسالتنا هي إبراز الوجه الحضاري والفني للهوية اليمنية خاصة والشرقية عامة، ودعوة للحب والفن والجمال.

إرم نيوز