ثقافة وأدب

الأحد - 20 أكتوبر 2019 - الساعة 01:34 ص

منصور نور

▪رأيت أن كتابة خبر ببضعة أسطر لا يليق بتاريخ المسرح في عدن ولا يجب أن نختزل الجهد الكبير، الذي يمضي به الباحث الفنان والمسرحي الكبير محمد عبدالله حسين مدير عام مكتب وزارة الثقافة بعدن، نحو هدفه النبيل في الجمع والتوثيق لتاريخ المسرح والدراما في عدن خاصة، والذي أفادنا في محاضرته التي ألقاها في منتدى بن جازم الثقافي عصر يوم الأربعاء الموافق 16 أكتوبر ، حول "62 عامًا من نشأة وعطاء فرقة المصافي الكوميديا" وهو تاريخ حافل بالأعمال المسرحية، التي بلغت (92) عملًا مسرحيًا قدمتها الفرقة بين مسلسلات تلفزيونية، ومسرحيات شاهدها جمهور "تلفزيون عدن" كل يوم أحد في برنامج (مسرح التلفزيون) في الستينات والسبعينات من القرن الماضي،

وأول عمل مسرحي على شاشة تلفزيون عدن في عهد الإعلامي الكبير علوي السقاف مدير عام التلفزيون، والفنان القدير والمخرج الإذاعي والمسرحي الفنان محمد مدّي، كان بعنوان "جدو تزوَّج" تأليف الأستاذ علي عبدالله باصهي، ومسرحيات عرضت على مسرح معرض المعارض والمهرجانات المسرحية بعدن، إلى جانب (الأسكتشات) الساخرة والناقدة؛ إضافة إلى ما ذكره الفنان الكبير محمد عبدالله حسين من مسرحيات عززت من تاريخ عطاء الفنانين الممثلين والأدباء في فرقة المصافي الكوميديا، ومنهم: الأساتذة جعفر أحمد علي باقر، منور الحازمي، عمر جبلي، علي عبدالله باصهي، عبدالحكيم كعيدة وآخرين..

▪ أقف أمام مشهد أول ظهور يسجل ميلاد فرقة المصافي الكوميديا سنة 1957، على خشبة مسرح مدينة البريقة في عدن، وكيف تقبل المسؤولون حينها فكرة تقديم مشاهد أو أسكتشات كوميديا على الجمهور، بين فواصل مسرحية طويلة بعنوان "الزّواج بين العقيدة والسّيف" تأليف الأستاذ المؤرخ عمر عوض بامطرف، وقدمتها فرقة الهيئة العربية للمسرح، وكان مدة عرضها أكثر من ساعتين، وأقتنع المسؤولون بفكرة عرض اسكتشات قصيرة إرتجالية كوميديا في فترة الاستراحة بين فصل وآخر، ونال العرض استحسان الجميع، وأعتبر ميلادًا لإنطلاقة فرقة المصافي الكوميديا في عدن سنة 1957.

وموقف أولئك المسؤولين على العروض الفنية في تلك الفترة، يعطينا الحافز لنسجل الشكر والتقدير لهم، لأنهم ساعدوا نجوم التمثيل على الظهور، وميلاد فرقة المصافي الكوميديا؛ وإذا كان أولئك المسؤولين أشبه بمسؤولي اليوم، ممن يقتلون الإبداع ويلتزمون بالوقت المقرر لبرنامج أي حفل Playbill، كما يحدّدوه لإرضاء هذا القائد أو المسؤول، ما كان لعدن أن تشهد ميلاد فرقة المصافي الكوميديا في 1957، والله يعلم متى كان سيبزغ فجر ميلادها؟ ويعلم الله متى جمهور المسرح حينها في عدن، كان سيستمتع بمشاهدة الأعمال المسرحية للمصافي الكوميديا "رحلة إلى القصر"، "مصير صرصار"، "الوجة المشطور"، وغيرها؟

▪ ذكر الفنان محمد عبدالله حسين، أسماء وأدوار رعيل الرواد المؤسسين لفرقة المصافي في عدن ومنهم: الأساتذة محمد عوض بامطرف، ياسين بهري، عبد الله عُميِّر، الذي تفرد متميّزًا بتقمص دور النساء، الحاج عمر، أمين ناشر، ناصر حسين، عبدالله المسيبلي، السيد حسن صالح وعلي صالح بن صالح، إضافة إلى تلك الدماء الشابة التي ألتحقت بعضوية الفرقة في سنة 1971 ومنهم: منصور أغبري، قاسم عمر، عبدالله حميد سيف (حميدو)، أحمد عبدالله حسين، وقامت بنقلة نوعية في تقديم مسرحيات ذات النص الطويل والأكثر إلتزامًا بشروط المسرح، متجاوزة حقبة فن المسرح الفُكاهي الكوميدي المرتجل وأول مسرحية جادة قدمتها الفرقة كانت "مصير صرصار" للأديب الكبير توفيق الحكيم، وأعدّها للمسرح الصحافي الأستاذ عمر جبلي، وأخرجها الفنان الكبير محمّد مدّي، إضافة إلى الممثلات اللاتي ألحتقن بالفرقة، وشاركن في العروض المسرحية للمصافي الكوميديا بين موسم وآخر!!

وقدم الفنان المسرحي الكبير محمد عبدالله حسين، في ختام الفعالية لمحة موجزة عن أسباب نشأة فن المسرح الارتجالي (ديلاريتي) Impromptu وظهوره في القرن ال(16) بين الفئات الفقيرة المستضعفة في المجتمع الإيطالي.

ولي وقفة مع الفنانين الكبار من نجوم التمثيل في فرقة المصافي الكوميديا، السيد حسن رئيس فرقة، محمد عبدالله حسين، قاسم عمر، منصور أغبري، للبحث عن إجابات للأسئلة التي أبرزتها أمامي محاضرة الفنان المسرحي الكبير محمد عبدالله حسين، في منتدى بن جازم الثقافي، ومن المهم الإشارة أن ما يقوم به من جهد في الجمع والتوثيق الفنان محمد عبدالله حسين، هو مشروع إصدار كتب تتناول تاريخ المسرح والفرق المسرحية، التي ظهرت في عدن، وبعض مدن الجنوب في وطننا الحبيب.

وهو ينتظر من يعوضه بالمكافأة التي تحفظ له الحق المادي والأدبي، نظير الجهد والمال والوقت الذي سخّره، في الجمع والتوثيق لتاريخ عدن الثقافي والفني.