ثقافة وأدب

الثلاثاء - 22 أكتوبر 2019 - الساعة 06:56 م

كتب الفنان العدني/ عصام خليدي

الموسيقار الفنان العراقي جعفر حسن عاش في مدينة عدن منذ السبعينات والثمانينات وبداية التسعينات من القرن الفارط ..

فترة زمنية فنية باهية زاهية مشرقة أضاءت صباحتنا وأمسياتنا بفيض وهج عطائه الفني الغنائي الموسيقي الحداثي اللافت( الإستثنائي) القريب الى وجدان وضمير الأمة ..

أحبته الجماهير بشغف بسبب دماثة أخلاقه والحانه الباذخة المترفة الثرية المتجددة في مقاماتها وقوالبها اللحنية وتوزيعها الموسيقي المتفرد النوعي ..

كانت أغانيه والحانه ذات صلة بقضايا ومعاناة الشعب وهمومه أفراحه وأتراحه ..

تقلد (قيادة فرقة أشيد الشبابية المؤسيقية الحديثة) التي كان له الفضل في تأسيسها ورفدها بالحانه المتميزة في شكها النغمي وأسلوبها الموسيقي الغنائي ( الجماعي والفردي) ورشاقة إيقاعاتها وحسن إختياراته لمواضيع نصوص أغانيها البديعة المتألقة ولعل من أبرزها ..
عمي ياأبو الشاكوش / هيلا ياصياد يابو السفينة / شامة على خد الزمن / قالت عدن/ عمال نطلع الصبح/ اليمن نعشقها وغيرها من التحف الفنية رائعة المعنى ورصينة المبنى رفيعة المستوى والقيمة والمضمون ..

يعتبر أفضل وأروع من تولى قيادة (فرقة أشيد الشبابية) على الأطلاق ..
بشهادة الجماهير والنخب الثقافية والمتخصصين والنقاد في المجال الفني والإبداعي ..

ومن وجهة نظري تعد أعماله الأنشادية الجماعية والفردية ( أيقونة فرقة أشيد الشبابية الموسيقية في عصرها الذهبي دون منازع) ، ويتوهم من يراوده الحلم في لحظة رعونة وطيش أنه أستطاع منافسته او ملاحقته من الفنانين الأخرين ..

الموسيقار الخلوق جعفر حسن الإنسان والفنان المبدع الخلوق المنفتح على ثقافة محبة الجميع ..

تركت موسيقاه أثراً رائعاً راقياً في نبض ووجدان مدينة عدن وبصمات لاتنسى في الذاكرة الجماعية الفنية النابضة الحية ملحناً وفناناً متمكناً تدخل أغانيه الى القلوب وتستوطنها ، ويأسرنا بصوته الساحر العذب الذي يشنف الأذان ويثير لواعج النفس والروح وتلابيب الأفئدة والقلوب ..

الموسيقار جعفر حسن كان وسيظل كما عهدناه فناناً
ديدنه تبني القضايا والمواقف النبيلة السامية الملتزمة التي لايحيد عنها من أجل المال ولا المناصب والجاه ..

حقق نجاج نخبوي وجماهيري منقطع النظير وشم على صفحات تاريخ الغناء العدني والعربي حتى كتابة هذه السطور رغم غيابه ورحيله من عدن الى الخارج قسراً ..

والحقيقة لازالت مدينة عدن التي أحبها حتى الثمالة تسكنه وتعشقه ولم تنساه وتبادله الوفاء رغم قساواة هذا الزمان الذي يتسم بالنكران والجحود وعدم قول كلمة ( الحق ) بشفافية ومصداقية ..

ولاننسى في هذه التناولة المقتضبة بتوجيه عظيم التحايا القلبية للعبقري الموسيقار العراقي الفذ حميد البصري الذي ترك بصمات في عدن علقت على جدار الزمان ..
وكلنا نتذكر دوره المهم في إنعاش الجانب الموسيقي الممنهج من خلال قيامه بمهمة التدريس الموسيقي بشكل أكاديمي علمي للفرقة الموسيقية التابعة لإدارة الثقافة في عدن وجهوده الجباره في النهوض بمستواها الفني والحرفي وإيصالها الى مساق الإحتراف والعزف على النوتة الموسيقية بإقتدار ومهارة وحرفية مما جعلها تواكب لغة الحوار الموسيقية بين الشعوب المتطورة ..

كان ذلك جهداً محموداً ملموساً عشناه ولن ننساه أبد الدهر للموسيقار المتمكن صاحب السيرة العطرة والعطاء الإبداعي المتميز والمتدفق اللامتناهي حميد البصري ..

تعظيم سلام للموسقارين العراقيين الأستاذين المبدعين جعفر حسن وحميد البصري من أهالي مدينة عدن وكل مثقفيها وفنانيها ومبدعيها ..