من تاريخ عدن

الثلاثاء - 29 أكتوبر 2019 - الساعة 09:57 م

فؤاد ابوبكر حيمد

في أوائل ستينات القرن الماضي إبان الحكم البريطاني لعدن، أقــَرَّ أعضاء المجلس التشريعي بعدن، (الذين أُنتـُخـِبوا بطريقة ديمقراطية بـَحـْتـَه)، تـَسيير حافلة حديثة مجهزة بمكتبة متنقلة في شوارع مدينة عدن خلال إجازة المدارس "الصيفية السنوية" الطويلة.

يهدف القرار إلى تمكين طلبة المدارس إستغلال جزء من وقت الفراغ في القراءة والإطلاع والاستفادة من روائع الأدب العربي، والعالمي، ويهدف أيضا إلى مساواة عدن بما يعمل به في المدن البريطانية، في ذلك العصر الذهبي الرائع لمدينة عدن ..

من شروط الاشتراك في تلك المكتبة المتنقلة، أن يدفع المشترك مبلغ رمزي بسيط تقديرا من السلطة لظروف الطلبة من كل فئات المجتمع، وأن يحصل الطالب على بطاقة إشتراك من "مكتبة مسواط" ومقرها في الخليج الأمامي بمديرية كريتر، بعدن ليتم تسليمه الكتب التي يريد إقتنائها، وليعيدها هو بعد الانتهاء من قرائتها إما إلى مقر "مكتبة مسواط" أو إلى المكتبة المتنقلة خلال أسبوع من تاريخ الاستلام، مالم ستـُفرض عليه غرامة مالية ..

في تلك الأيام الخوالي أشتركت، وأنا طالبا في المعهد الفني الحكومي في مديرية المعلا، في تلك المكتبة المتنقلة وقرأت كتب من الادب العربي والعالمي، مترجمة الى اللغة العربية منها -:

1- كتاب "على هامش الغفران" للكاتب المصري العربي "الدكتور لويس عوض" وهو عبارة عن بحث في الأدب المُـقارن مِحوره كتاب العلاَّمة العربي "أبو العلاء المُعرِّي" (رسالة الغفران) وبيان مَدى تأثــُّر العلاَّمة المُعري باليونانيات القديمة مثل (الإلياذة) لـ"هوميروس" و(الضفادع) لـ "أرستوفانيس"، ومن ناحية أخرى، مدى تأثـيـر كتاب العلامة "المُعري" (رسالة الغفران) على كتاب (الكوميديا الإلهية) الذي ألفه الفيلسوف الإيطالي "دانتي" عام 1321م أي بعد حوالي 264 عام من وفاة العلاَّمة المُعرِّي ..

2- وكتاب "سجين زندا" للكاتب البريطاني "أنتوني هوب"، وهو يدور حول المؤامرات التي تـُحاك في قصور الملوك والحكام للإستيلاء على السلطة وإنتزاعها من الورثة الشرعيين، والتي غالبا ماتفشل وتؤدي إلى صراعات مدمرة يكون ضحيتها المواطنين الأبرياء ..

3- وكتاب "ماجلان قاهر البحار" للكاتب النمساوي "ستيفان زفايج"، عن مغامرة علمية حقيقية قام بها الملاَّح البـُرتغالي (فرديناند ماجلان) أحد أعظم البحارة والملاحين في التاريخ، فقد عبر هذا الملاَّح "المحيط الاطلسي" ثم ولج إلى مضيق عـُرف باسمه، ومنه إلى المحيط الهادي في الجانب الآخر من الكرة الأرضية، حتى وصل الى جزر الفلبين وفيها قُتل بعد معركة غير متكافئة مع سكان هذه الجزر، كل ذلك من أجل هدف علمي هو اثبات كروية الارض، وتصحيح فكرة نسبة اليابسة الى الماء على الارض، ومن اجل اكتشاف مناطق خيرات جديدة لصالح التاج الاسباني الذي شجعه ومده بكل ما يلزم، وكان ذلك في عام (1518م).

كما قرأت كتب أخرى لايسع المجال لحصرها هنا ..

يقول الحكماء:
"القراءة تصنع الأنسان المثالي في الأخلاق والعلوم "..
ويقولون أيضا، "الكتاب هو النور الذي يرشد القارئ إلى الحضارة ".