اخبار عدن

الثلاثاء - 12 نوفمبر 2019 - الساعة 03:04 ص

كتب/ ماجد الشعيبي


قبل أيام فقط جمعنا لقاء مع قائد التحالف العربي في عدن ، دار خلاله نقاش مستفيض تضمن أبرز الموضوعات السياسية والاجتماعية التي شغلت الرأي العام العدني والجنوبي بشكل عام ..

أبدى القائد السعودي المعين حديثا تفهما غير مسبوق لخصوصية الحالة الجنوبية، وأكد لنا أن مهمة الاشقاء تقتضي حفظ الأمن والاستقرار ومحاربة المشروع الحوثي ومكافحة الإرهاب، وانها لم تأت إلى هنا لفرض إرادة سياسية معينة على اليمنيين جنوبا أو شمالا..

وفي خضم اللقاء الذي ضم قيادات عسكرية مع نخبة من الإعلاميين الجنوبيين، أشار احد الإعلاميين إلى العلم الجنوبي الذي كان يزين كتفي وأنا ارتدي بزتي العسكرية، وأخبر قيادة التحالف أن أي خطوات سعودية نحو إنزال العلم الجنوبي من أي مرفق حكومي ستقابل بردة فعل شعبية غاضبة .. وأكد زميلنا الاعلامي وهو يشير إلى العلم الوطني الجنوبي إنه تحت هذه الراية سجلت الانتصارات المتتالية حتى تكللت بتحرير جميع المحافظات الجنوبية بعكس غيرها .

بدوره رد قائد التحالف العربي مؤكدا أن مهمتهم ليست رفع أو إنزال أي علم ، وإنما تثبيث الأمن والاستقرار وتطبيق مخرجات اتفاق الرياض ومحاربة المشروع الإيراني في المنطقة .

هذا الحوار الودي المقتضب يكرس قاعدة جديدة للتعامل المتبادل ؛ يسهل الجنوبيون مهام التحالف العربي وينخرطون إيجابا في تحقيق أهدافه الإستراتيجية ، بينما يحترم السعوديون خصوصية البيئة الجنوبية و يتعاطون إيجابا مع قضيتهم السياسية.

لكن هذا الوفاق لم يمنع من أن تنغصه بعض الاجراءات الأحادية والتي قوبلت ايضا بردود فعل شعبية وسياسية حادة هددت بتوتير الأجواء الاخوية والتصالحية.

ولعل القيادة السعودية في عدن تحتاج إلى مزيد من الوقت كي تفهم و تتفهم طبيعة الحالة جنوبا؛ مثلها مثل الأشقاء في دولة الإمارات الذين كانوا يطرحون ذات الطرح السعودي لحظة وصولهم عدن، ولكنهم مع الأيام ومن خلال تجربتهم على الأرض اصبحوا الأكثر حرصا على مراعاة حساسيات الشارع الجنوبي و استيعاب الرمزيات السياسية للبيئة الحاضنة، لاسيما وإن الآلاف في عدن وما جاورها من محافظات ضحوا بحياتهم فقط كي يضمنوا أن يرفرف هذا العلم مجددا فوق مدنهم .

وإلى أن يتم تثبيت اتفاق الرياض عمليا ، و حتى يتلمس المواطنون فعليا ثمار المصالحة السياسية ؛ سيكون علينا كجنوبيين وعلى ضيوفنا السعوديين أن نتعاطى بحرص وحذر شديدين؛ كي نتجاوز بنجاح تركة القهر السياسي وألغام الحرب المادية والمعنوية التي مازالت قابلة للانفجار في أي وقت..

علينا أولا أن نضمن الوصول بسلام إلى بر الأمان، وبعدها نضع موضوع (العلم ، الوحدة ، الانفصال) على طاولة النقاش...

ومثلما تتطلب المرحلة الراهنة مرونة محلية في استيعاب حكومة الشرعية كأحد ضرورات المصالحة ، فإنها أيضا تتطلب مرونة سعودية للإبقاء على هذا العلم الجنوبي مرفرفا باعتباره إحدى حقائق التحرير ..

وسيكون من الصعب إبعاده عن سفينة الحل السياسي .. إذ يعتقد الجنوبيون أنهم في حال اشاحوا النظر قليلا عن نجمتهم الحمراء ، فإنهم سوف يتوهون ويتخبطون مجددا في لجج البحر اليمني..