قضايا

الأربعاء - 08 يناير 2020 - الساعة 10:33 م

كتب / أبوبكر عبدالرحمن قطن

يس بخاف على أحد من أن الماء يعد من أهم الضروريات لحياة الإنسان، ويعلم الجميع شحة الماء في عدن و الذي أصبح يوزع بالقطاره على مناطق محافظة عدن وفق برنامج زمني محدود جدآ لا يتجاوز ساعات معدودة لينقطع بعدها لما يقرب اليوميين و قد تزيد تبعآ لسلامة و جاهزية الآبار والمضخات و أنابيب التوزيع للمناطق و خزانات التجميع ولا يخلو أسبوع إلا و هناك خلل ما في أحد مكونات تلك المنظومة التي من خلالها تصل المياة للمواطن المستهلك.

ولعل ظروف الحرب و ما صاحبها من ضعف في السلطة المركزية و المحلية و إهمالها لاحتياجات الناس الضرورية باعتبارها وظيفة أساسية للدولة.

وفي ظل غياب ذلك الدور شرع المواطنين في تأمين احتياجهم للمياه من خلال عدة وسائل بدأت متواضعة بشراء خزانات ذات سعة أكبر أو إضافة خزانات للموجودة سلفآ للاستهلاك المنزلي، و شيئآ فشيئآ تنامت تلك الوسائل بشراء مضخات منزلية بقوة نصف خيل و بالأكثر بقوة خيل، ومع إزدياد أزمة المياة و تكرار انقطاعه و عدم وصوله خاصة للمنازل الواقعة في المرتفعات الجبلية كما هو الحال في منطقتي العيدروس و شعب العيدروس.، و غيرها من المناطق ذات نفس الطبيعة و ربما حتى للمنازل الواقعة في المناطق المنبسطة ، وبإشتداد أزمة المياة ذهب المواطنون للبحث عن وسائل تناسب حدة شدة أزمة المياة فأسرعو لتنفيذ مشاريع صغيرة تتمثل في تركيب مضخات ذات قوة أكبر وتشبك بالأنبوب الرئيسي المغذي لمنطقتهم،، نعم قد يكون ذلك حلآ جزئيآ لهم، و لكنه سلاح ذو حدين و أكثر فيسارع المواطنين الآخرين في المناطق المجاورة بعمل مماثل و هكذا تسير الحكاية و تزداد الأزمة صعودآ، وتنسج خيوط أزمة مجتمعية قد ينتج بسببها صراع دموي بين أبناء المنطقة و الحي الواحد،، و قد حدث ذلك بالفعل.

كما أن تركيب المضخات في الشوارع قد تسبب بفقدان أرواح بسبب التماس كهربائي، وقد شهدت المنطقة وفاة عدد من أبنائها لذات السبب.

قد نتفهم ما يفعله المواطنون بغرض تأمين حاجتهم الماسة للمياة مع أنهم يضرون بعضهم البعض، و لكن ما لا يمكن تفهمه هو أن تبرز فئة تتاجر بالمياة و أصبح كأنه سلعة لا حاجة ضرورية للحياة.

والأشد غرابة هو صمت كلآ من السلطة المركزية و المحلية تجاه ما يشاهد بأم العين يوميآ و قد بلغت إلى مسامعهم شكاوى المواطنين.

و أشد من الأشد غرابة مع سماعنا لتلك الأرقام الفلكية من المساعدات التي قدمها التحالف إلا أن موضوع توفير حاجة الناس من المياة و الكهرباء كأنه لم يلامس مسامعهم أو كأن المعاناة التي بلغت حد المأساة لم تبلغ بعد في نظرهم الحد الذي تهتز له ضمائرهم.

نعم نخر الفساد شتى مناحي الحياة و مفاصل السلطة،، و لكن ليتركوا لنا شربة ماء تجنب بعضنا يومآ ما الوقوف بين يدي الله لنسأل عن روح أزهقت بسبب عراك دموي كان سببه الماء.

اللهم أني بلغت اللهم فأشهد..