اخبار وتقارير

السبت - 11 يناير 2020 - الساعة 05:25 م

عدن تايم/ خاص




بعد مرور شهرين على اتفاق الرياض بين الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، تعمق الانقسام داخل صفوف الشرعية اكثر من اي وقت مضى، عقب تحالف الشق المعارض للاتفاق في الحكومة مع قطر وتركيا عملا بالمثل القائل:" عدو عدوى صديقي".
الثابت ان حالة الانقسام داخل الشرعية، لم تكن وليدة اتفاق الرياض، إذ كان كل طرف فيها يعمل تبعا لاجندة خاصة، وهو ما لم يساعدها طوال السنوات ال 5 الماضية، على الحركة بعجلة ثابتة ذات تروس متناغمة، لكن انقسامها اليوم مثل فرصة مواتية للانتقالي الجنوبي الذي يعمل على تنمية شراكته مع المملكة.

نمو شراكة الانتقالي والسعودية

ويرى المحلل السياسي" صالح فاضل" أن الانتقالي تعامل مع اتفاق الرياض بذكاء وإيجابية سياسية عالية منذ إطلاق السعودية الدعوة للحوار واثناء التفاوض وبعد التوقيع والتأكيد الدائم على تطبيقه وترويض المزاج الشعبي صوب ذلك، واصفا الشرعية تجاه الاتفاق بالمشتت وغير المتحد حتى اللحظة.
ويرجح المحلل السياسي استمرار مواقف الشرعية المتناقضة من إتفاق الرياض، مما قد ينذر بمواجهات مباشرة مع الرياض من بعض مكونات وشخوص الشرعية مستقبلا" ويعزز علاقة الرياض بعدن أكثر من أي وقتا" مضى .
ويستخلص انه: نتج عن ذلك نمو علاقة وشراكة سياسية بين قيادة المجلس والجانب السعودي من خلال العمل المكثف والدؤوب الي يقوده رئيس المجلس بالداخل وتذليل الصعوبات امام تطبيق الإتفاق، ودعم رئيس الحكومة لمحاربة فساد وزرآئه وتسهيل عمله في ذلك.

فرض الانتقالي شروطه

ودلل فاضل على ذلك بأوامر التحالف بانسحاب القوات الغازية من شبوة وأبين والعودة الى مأرب قبل البدء في تنفيذ أي بند آخر، معتبرا ذلك انتصارا للانتقالي في إقناع الرياض بخطر هذه القوات وتهديدها لتطبيق اتفاق الرياض.
لم يتوقف الام عند ذلك، اذ لم تشر الخطة المزمنة للمرحلة الثانية من اتفاق الرياض، الى بند الثاني من الاتفاق والذي كان ينص على عودة قوات الحماية الرئاسية الى عدن، بحسب ما نشره السفير السعودي في اليمن محمد ال جابر.
وقال ال جابر في تغريدة على تويتر: ‏تتضمن المرحلة ٢ في ‎#اتفاق_الرياض عودة جميع القوات التي تحركت من مواقعها ومعسكراتها الأساسية باتجاه محافظات عدن وأبين وشبوة منذ بداية شهر أغسطس 2019 إلى مواقعها السابقة بكامل أفرادها وأسلحتها وتحل محلها قوات الأمن التابعة للسلطة المحلية خلال ١٥ يوما في كل محافظة من تاريخ التوقيع.
‏ واكد انه سيتم تجميع ونقل الأسلحة المتوسطة والثقيلة بأنواعها المختلفة من جميع القوات العسكرية والأمنية في عدن خلال خمسة عشر يوما من تاريخ توقيع الاتفاق إلى معسكرات داخل عدن تحددها وتشرف عليها قيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن، مشيرا الى ان الرئيس هادي سيعين بناءًا على معايير الكفاءة والنزاهة وبالتشاور محافظا ومديرا لأمن محافظة عدن خلال خمسة عشر يوما من تاريخ التوقيع على الاتفاق.


فرصة أخيرة للشرعية

ويؤكد ياسر اليافعي ان الشرعية باتت أمام فرصة أخيرة اما تنفيذ الاتفاق او تستعد لمواجهة #السعودية، مشيرا إلى سعي اطراف في الشرعية الى اللعب على عامل الوقت لإيجاد مساحات واسعة تتحرك فيها على امل الحصول على دعم تركي قطري لخلط الأوراق في اليمن بالتزامن مع الاحداث في المنطقة.
ويضيف اليافعي: التحالف فهم اللعبة جيداً، لذلك ستسمعوا صراخ أصحاب هذا المشروع في الأيام القادمة، مختتما: نفذوا الاتفاق أو واجهوا التحالف العربي .

انقسام الشرعية

وعقب توقيع الحكومة الشرعية مع المجلس الانتقالي الجنوبي اتفاق الرياض، مطلع شهر نوفمبر الماضي، الذي ينص على تشكيل حكومة جديدة مناصفة بين الشمال والجنوب، ونص احد بنوده على استثناء الأشخاص الذين شاركوا في تفجير أحداث أغسطس 2019، التي تزعمها الوزيران الميسري والجبواني.
ودفع اقتراب نهاية الرجلين في الحكومة والمشهد السياسي برمته، الى اتجاههما لتصعيد تحركاتهما العدائية للتحالف العربي بهدف تفجير الوضع مجددا بين الشرعية والانتقالي في ابين، واستخدام مليشيا الإصلاح في كلا من سقطرى وشبوه وتعز للصدام مع قوات التحالف العربي والتشكيلات الموالية له.
وفتحت حكومة رئيس الوزراء معين عبدالملك النار على وزيري الداخلية والنقل فيها، اللذان يتزعما الشق الرافض لاتفاق الرياض، وقادا تحركات غامضة في كلا من تركيا وعمان، في محاولة لاجهاض الاتفاق تنفيا لأجندة قطرية- تركية.

فساد الميسري
وكشفت الحكومة عن فساد بمبلغ مليار و300 مليون ريال، في مرتبات وزارة الداخلية التي يقودها احمد الميسري، عقب تحويلها المرتبات عبر القطاع المصرفي بعد ان كانت تسلم مباشرة عبر مندوبي الوحدات الأمنية.
وقال رئيس الوزراء" إن قطاعاً واسعاً من المؤسسات الأمنية تحوي الآلاف من الأسماء الوهمية، الأمر الذي يعني أن مواصلة الصرف عبر المصارف سيُعيد هذه المرتبات إلى خزينة الدولة".
واضاف: إنّ "هذا القرار كان أحد بنود الإصلاحات الحقيقية في حكومته، إضافة إلى تصحيح شراء الوقود، التي حققت نتائج جيدة، ووفرت الكثير على ميزانية الدولة"، مشيراً إلى وجود ما أسماها بـ"شبكات مصالح أو فساد تكونت خلال فترة طويلة، وأوجدت نفوذاً على حساب مؤسسات الدولة".

اجندة الجبواني التركية

من جانب اخر وصفت الحكومة زيارة وزير النقل صالح الجبواني، لتركيا مطلع يناير الجاري، وتصريحاته عن اجراء ترتيبات فنية لتوقيع اتفاقية مع تركيا لتطوير موانئ ومطارات وشبكة الطرق في البلاد، بـ" زيارة شخصية، غير مسؤولة، ولم يتم الرجوع فيها إلى رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية".
وقالت وكالة "سبأ" الرسمية، التي حجبت مؤخرا اخبار الوزيرين الميسري والجبواني: "إن التصريحات المتداولة عن ترتيبات لتوقيع اتفاقيات، وتحديداً في قطاعات النقل خاصة الموانئ والمطارات وغيرها، تُعبر عن وجهة نظر شخصية ولا تمثل الحكومة".