قضايا

السبت - 08 فبراير 2020 - الساعة 01:58 م

كتب / سالم الفراص

دقيق أبيض محرم تعاطيه لدى العديد من دول العالم لاضراره بنمو الاجسام، وخلوه من أي عناصر غذائية مفيدة للجسم، واستعصائه على الهضم، زائد شتوة مستوردة معظمها يدخل البلاد بدون فحص أو رقابة تأثيرها على تضخيم العجنة بسرعة وقوة تفوق سرعة وقوة نمو شجرة القات، زائد أفران بدائية وفي غرف عجن بالغة الاهمال والقرافة.

يصبح لدينا ما يسمى بالروتي الذي اعتادت الأسر وبالذات العدنية تناوله والاعتماد عليه كوجبة رئيسية، رغم تبدل شكله ومضمونه وارتفاع أسعاره وخضوعه لعمليات قيصرية مبالغ فيها.

هذا الذي يدعى اليوم (روتي) تيمناً بالعهود الغابرة التي كان فيها القرص الواحد منه يشكل وجبة لشخص كامل النمو، وكان فيما كان يباع لدى الأفران والمطاعم نصف قرص ما يزال ينتحل اسمه من ذلك الاسم (روتي) إثماً وعدواناً لعدم صلته به بأي صورة من الصور.
(روتي) اليوم روتي على ما هو عليه من عزار وشمات وتلاشٍ وابتسار إلاَّ انه قد وجد الطريق أمامه مفتوحاً للتمادي والتطاول إلى الحد الذي اصبح فيه قادراً على إبكاء الكبار قبل الصغار، والرجال قبل النساء، بتمنعه واحتجابه وارتفاع أسعاره وتبدل أبعاده وتضاؤل أحجامه واوزانه.
فهو يأبى إلا أن تكون له صولاته وجولاته التي تضاهي صولات وجولات ولاة أمرنا هذه الأيام والقائمين على تصريف أمورنا الذين لا يأبهون بقبولنا أو عدم قبولنا لهم ولادائهم وتصرفاتهم وتبجحاتهم فارضين أنفسهم علينا وبنا وباسمنا وعلى عرفنا يفتّوننا ويسوموننا شتى أصناف (البهدلة) والتنكيل، وكله بالرضا أو بالصميل.

المهم ان جولة المدعو مجازاً (روتي) الأخيرة والتي كشفت هشاشة الاستقرار التمويني والأمن الغذائي في كل اليمن وبالذات المحافظة عدن، ليست إلاَّ خطوة استباقية لجعل الناس تقبل بالحاصل وترغمهم على عدم التعاطي مع أي أمل قادم قد يخرجون من أجل تحقيقه، بعد خلو المنازل من مادة الأرز والزيوت والغاز وفي مقدمتها الخبز الطاوة البديل الصحي عن مادة الروتي، التي بغيابها وتغييبها مع لوازم اعداد الصانونة أو المرق أو حتى صانونة الهواء نتيجة تدني مستوى الدخل وسقوط الريال وجمود الرواتب، قد أعطت الروتي على مقابحه الغذائية والصحية هذا الصيت والمكانة واعفت الجهات المسؤولة من التزاماتها تجاه حياة وصحة وغذاء الناس وفي مقدمتها الغاء مادة الدقيق الأبيض كمادة غذائية واعتماد الشعير وأنواع الحبوب الاخرى بدلاً عنه.
خطوة استباقية على غرار الخطوات التي اعتادت مداهمتنا على كافة الصعد والتي جعلتنا في وضع نقبل بما لا يمكن قبوله إلى الحد الذي اصبح حتى غير المقبول لا يقبل بنا.