اخبار وتقارير

الأحد - 23 فبراير 2020 - الساعة 01:32 م

عدن تايم-خاص:

تعاني الشرعية في اليمن من اختراق ممنهج تقوم به قيادات جماعة الإخوان المسلمين وفرعهم في اليمن حزب الاصلاح لصالح أجندة معادية وغير وطنية تتمثل بأجندة التنظيم الدولي للجماعة المتماهي مع المشروع القطري والتركي في المنطقة.


ولتعرف حجم هذا الاختراق يكفي أن نعرف أن الناطق الرسمي باسم الحكومة اليمنية راجح بادي هو مدير مكتب وكالة الأناضول التركية للأنباء، كما أن مستشار وزارة الإعلام مختار الرحبي هو مدير عام قناة المهرية التلفزيونية الممولة من قطر والتي ستبث من تركيا وهدفها الرئيسي هو مهاجمة التحالف العربي ودوره في اليمن.

والمعروف في كل دول العالم أنه لا يجوز أن يعمل مسؤول حكومي بمنصب رفيع في وظيفة تابعة لأي جهة خارجية، لكن ذلك يحدث في اليمن وتحت مرأى ومسمع من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، والأدهى والأمر أن الحكومة تلتزم بدفع رواتب هؤلاء المسؤولين وبالعملة الصعبة.

مختار الرحبي، مستشار وزارة الإعلام في الحكومة الشرعية، يمثل أنموذجاً للمسؤول الحكومي الذي يخدم أجندة خارجية، حيث يعمل الرحبي على خدمة المشروع القطري في اليمن والذي يسعى لدعم الانقلابيين في مواجهة الحكومة الشرعية والتحالف العربي، حيث بات الرحبي يعمل بوضوح لخدمة هذا المشروع ولم يكتف بالتصريحات الإعلامية في وسائل الإعلام المختلفة، لكنه هذه المرة قرر أن يقود المؤامرة من الميدان عبر تواجده في محافظة المهرة التي زارها مؤخرا في زيارة مشبوهة الأجندة تركت الكثير من علامات الاستفهام.

وكان الرحبي قد نشر، قبل فترة، بياناً على صفحته بالفيس بوك، قال فيه إنه بعد وصوله لمقر إقامته في أحد فنادق مديرية شحن جاءه اتصال من الأجهزة الأمنية يبلغه أن محافظ المهرة راجح باكريت قام بالاتصال بهم وأصدر لهم توجيهات شفهية باعتقاله بالقوة القهرية، وأنه -أي باكريت- أصدر توجيهاته لمليشيا تتبعه وعددها أكثر من 700 عنصر باعتقاله، على حد قوله.

وأضاف الرحبي، إنه تواصل مع مشايخ المهرة الذين هبوا إلى مقر إقامته بأكثر من 200 فرد من أبناء القبائل المهرية، وأكدوا له أنهم سيعملون على حمايته.

وجاءت زيارة الرحبي -وهو مسؤول حكومي اصلاحي- للمهرة في سياق التحريض الذي يقوده تيار قطر داخل الحكومة الشرعية "تيار تنظيم الاخوان" لمهاجمة التحالف العربي ومحافظ المهرة، والتحريض ضد جهودهما في القضاء على استخدام المهرة كممر لتهريب السلاح للحوثيين تحت غطاء من بعض القبائل التي تدعمها قطر، حيث تعد محافظة المهرة من أبرز الممرات التي تغذي الحوثيين بالسلاح القادم من إيران عبر عمان نتيجة المساحة الكبيرة التي تمتاز به هذه المحافظة، كما أنها ممر رئيسي لدخول ضباط من الاستخبارات التركية لليمن يدخلون بالغالب بصفة أطباء في الهلال الأحمر التركي، بالإضافة إلى كونها منطلقا لتحركات قطر وعمان التي تستهدف التحالف العربي في اليمن.

وعلى الرغم من أن التحالف العربي بقيادة السعودية قد كثف من تواجده العسكري في المهرة للحد من تهريب السلاح للحوثيين، غير أن هذا التواجد قوبل برفض من بعض القبائل التي تدعمها قطر وأدواتها داخل الشرعية في إطار جهودها لإفشال دور التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن والتحريض ضد تواجده.

ولاشك أن اختراق قطر للحكومة الشرعية ليس وليد اللحظة بل إنه قديم بقدم التحالف بين دولة قطر والتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، وبرزت هذه العلاقة في العام 2011 وبرزت أكثر مع اندلاع الأزمة الخليجية منتصف العام 2017 والتي انسحبت فيها قطر من دول التحالف العربي الداعم للشرعية في اليمن.

وقد برز اختراق قطر للشرعية في اليمن من خلال عمل المشروع القطري على الاستحواذ على القرار السياسي والعسكري للشرعية، بالإضافة إلى التحكم بالخطاب الإعلامي الرسمي التابع للشرعية.

ففي الجانب السياسي تم تكليف مستشار رئيس الجمهورية نصر طه مصطفى ومدير مكتب رئاسة الجمهورية الدكتور عبدالله العليمي بإدارة الملف السياسي عبر تمكين جماعة الإخوان من المواقع القيادية في الحكومة لتتمكن الجماعة من التحكم بالقرار السياسي، وكذا إضعاف هذا الدور لصالح الانقلابيين في إطار التقارب بين جماعة الإخوان المسلمين وجماعة الحوثي والذي جاء انعكاساً للتقارب الإيراني القطري التركي.

كما أن قطر نجحت في الاستحواذ على الملف العسكري للشرعية بعد نجاحها بفرض علي محسن الأحمر في موقع نائب رئيس الجمهورية نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهذا الأخير نجح في تمكين جماعة الإخوان المسلمين الموالية لقطر من معظم المواقع القيادية في الجيش والأمن، ومنح آلاف الرتب العسكرية للمدنيين من أفراد الجماعة وفقا لمبدأ الولاء.

غير أن الجانب الإعلامي مثل الجانب الأهم في اختراق قطر للشرعية اليمنية، حيث يمثل هذا الاختراق غطاءً للتحركات السياسية والعسكرية التي تجهض الشرعية وتجهض جهود التحالف العربي لاستعادة الشرعية، وقد بدأ هذا الاختراق مبكراً من خلال إنشاء ودعم قنوات تلفزوية ومؤسسات اعلامية.

وطالب ناشطون يمنيون بسرعة اضافة حزب الاصلاح وتيار تنظيم الاخوان في الشرعية الى لوائح الارهاب.