الصحافة اليوم

الخميس - 26 مارس 2020 - الساعة 09:13 م

عدن تايم / إرم نيوز

منذ شهر تقريبا، لا يكاد يمر يوم في السعودية، دون اتخاذ إجراءات احترازية ووقائية جديدة لمنع تفشي فيروس كورونا المستجد في أكبر بلدان الخليج العربي، مثل تعليق الذهاب للمدارس والجامعات والعمل، وإغلاق المساجد أمام المصلين، لكن الصلوات الخمس اليومية، وصلاة الجمعة الأسبوعية، لا تزال تقام في الحرمين الشريفين.

وشملت الكثير من إجراءات مكافحة انتشار فيروس ”كوفيد 19“ الحرمين الشريفين اللذين يقصدهما ملايين المسلمين على مدار العام، بحيث تم تعليق العمرة من داخل وخارج السعودية، وهو ما أفقدهما العدد الأكبر من زوارهما الدائمين.

غير أن السعودية آثرت إبقاء جزء من النشاط في الحرمين الشريفين، سيما في الحرم المكي الشريف، حيث توجد الكعبة المشرفة التي تشكل قبلة لمسلمي العالم، والحرم النبوي حيث مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فلا تزال رئاسة شؤون الحرمين الشريفين، تخصص أئمة لإقامة الصلوات الخمس وصلاة الجمعة في المسجدين الشريفين، حيث تقام تلك الصلوات بشكل جماعي، وإن كان بعدد محدود من المصلين.

ففي المسجد الحرام، لم يصدر قرار بمنع إقامة الصلوات أو استقبال المصلين، وإنما تم منع الصلاة في صحن المطاف والساحات العامة للحرم المكي، وقصرها على داخل المسجد الحرام.

وبدءا من اليوم الخميس، سرى حظر تجول في مدينة مكة المكرمة، يبدأ من الساعة الثالثة عصرا وحتى الساعة السادسة من صباح اليوم التالي، ما يعني أن صلاة الظهر هي الصلاة الوحيدة التي يتاح لأبناء المدينة المقدسة أداؤها في المسجد الحرام.

وتقام الصلوات الخمس بحضور عمال النظافة والخدمة ورجال الأمن العاملين في الحرم المكي، وقد تم تقليل عددهم أيضا ضمن إجراءات مكافحة فيروس كورونا، بجانب عدد من أبناء مدينة مكة الذين سيقل عددهم بعد سريان الحظر.

وفي المسجد النبوي تختلف الصورة قليلا، حيث تم منع المصلين نهائيا من أداء الصلوات في المسجد الشريف، لكن ظلت الصلوات الخمس اليومية وصلاة الجمعة، تقام فيه بحضور عدد محدود من عمال الخدمة والنظافة ورجال الأمن.

ولبقاء الحرمين الشريفين عامرين بالصلاة، رمزية لدى مئات الملايين من المسلمين في العالم، وهو ما ينعكس في نسب المشاهدة العالية لقناتين تلفزيونيتين تبثان على مدار الساعة من الأماكن المقدسة وتحظيان بنسب مشاهدة عالية.

واستثنت فتوى صدرت الأسبوع الماضي عن هيئة كبار العلماء – أرفع هيئة دينية في السعودية – الحرمين الشريفين من فتوى إغلاق المساجد التي نصت على أنه ”يسوغ شرعا إيقاف صلاة الجمعة والجماعة لجميع الفروض في المساجد والاكتفاء برفع الأذان، ويستثنى من ذلك الحرمان الشريفان، وتكون أبواب المساجد مغلقة مؤقتا، وعندئذ فإن شعيرة الأذان ترفع في المساجد، ويقال في الأذان: صلوا في بيوتكم.. وتصلى الجمعة ظهرا أربع ركعات في البيوت“.

وتتابع الرئاسة العامة لشؤون الحرمين الشريفين، تطورات الأوضاع في البلاد، في ظل تسجيل مزيد من الإصابات بالفيروس، وتتخذ في ضوء ذلك إجراءات وقائية واحترازية جديدة، كان آخرها إغلاق التوسعة السعودية الثالثة وإغلاق الأبواب غير الرئيسية والسطح والقبو في المسجد الحرام.

وكثفت الرئاسة من عمليات التعقيم والنظافة في الحرمين الشريفين منذ ظهور المرض في البلاد، وقامت برفع السجاد من المسجدين، الحرام والنبوي، وبجانب تقليص عدد العاملين في الحرمين الشريفين، يجري فحص جميع العاملين قبل دخولهم للمسجد الحرام والمسجد النبوي، فيما تعمل جميع الإدارات بالرئاسة عن بعد.

وتحث الرئاسة العامة لشؤون الحرمين، ورئيسها الشيخ عبدالرحمن السديس، السكان على أداء الصلوات في المنازل؛ حفاظا على أمن المشاعر المقدسة، لكنها لا تزال تتمسك بإبقاء الحرم المكي مفتوحا أمام من يرغب بأداء الصلوات التي لم تتوقف حتى الآن.

وسجلت السعودية، التي يعيش فيها نحو 30 مليون نسمة، 900 إصابة بفيروس ”كوفيد 19″، حتى يوم أمس الأربعاء، تعافى 29 منهم من الفيروس، وتم تسجيل وفاتين بالمرض الذي يجتاح العالم بسرعته في الانتقال بين الأشخاص، وخطورته على الصحة، خاصة لبعض الفئات من كبار السن الذين يعانون من أمراض مزمنة.

واتخذت المملكة سلسلة إجراءات احترازية لمنع تفشي الفيروس، وبينها إغلاق مساجد البلاد وعددها نحو 100 ألف مسجد، غالبيتها صغيرة ومقامة وسط الأحياء السكنية بشكل متقارب، وهي مخصصة فقط للصلوات اليومية الخمس، إذ لا تقام فيها صلاة الجمعة التي تقتصر على المساجد الكبيرة (الجوامع)، والتي يبلغ عددها نحو 17 ألف جامع، وتقام فيها صلاة الجمعة والمحاضرات والدروس الدينية.

وفاق عدد المصابين بالفيروس الجديد، منذ الكشف عنه أول مرة في كانون الأول/ديسمبر الماضي في الصين، أكثر من 400 ألف مصاب، تعافى منهم لحد الآن أكثر من مئة ألف، وتوفي نحو 20 ألف شخص، واجتاح الفيروس أكثر من 150 دولة، وسط إجراءات واسعة للحد من انتشاره.