اخبار وتقارير

الأحد - 29 مارس 2020 - الساعة 03:31 م

تقرير/ كيان شجون



مدير اثار عدن لـ عدن تايم: تقاعس قضائي وامني في ازالة العشوائي

العشوائي يسد 70 % من مسارب سوائل كريتر التاريخية

غياب الدولة فاقم من ظاهرة البسط العشوائي على المعالم التاريخية

مواطنون : البسط العشوائي على الاثار التاريخية شوه المنظر الحضاري لعدن



انتشرت في العاصمة عدن في الآونة العديد من الظواهر الدخيلة التي لم تكن تعرفها عدن من قبل هذه الظواهر اثرت سلبا على مدينة عدن ومن هذه الظواهر انتشار البسط العشوائي على المعالم التاريخية في عدن.

البسط العشوائي على المعالم التاريخية شوه جمال المدينة وحضارتها كما تعرضت هذه المعالم لاهمال كبير وتعرض بعضها للتدمير في فترة الحرب الأخيرة على عدن.

وحول هذا الموضوع اجرت عدن تايم لقاءات مع مسؤولين ومهتمين بالأثار لمعرفة الأسباب التي أدت لانتشار عمليات البسط العشوائي على معالم عدن.


انتهاكات وتدمير

قالت رئيس مركز رؤى للدراسات الاستراتيجية والاستشارات والتدريب ورئيس مبادرة هويتي الدكتورة جاكلين منصور البطاني قمنا بزيارات عديدة لحوالي 30 معلم تاريخي كلها تعرضت لانتهاكات متفاوتة ما بين تدمير شبه كلي الى جزئي حيث ركزت تلك الزيارات على مدينة كريتر باعتبار انها تضم اكثر المعالم التاريخية وكان اكثر هذه المعالم تضررا هي صهاريج عدن حيث تعرض هذه المعلم الى البناء العشوائي الذي انتشر بداخل حرمه واغلب البنايات تدل على ان اصحابها متنفذين.

وتابعت حديثها لعدن تايم موضحة ان صهريج بلفير ايضا الذي يقع خارج البوابة الرئيسة للصهاريج تم البناء بجانبه والسائلة التي تصب فيه تم فصلها عن حرم الصهاريج بسور تم تشييده من قبل الصندوق الاجتماعي للتنمية، هناك الكثير من المباني العشوائية التي تحيط بالسور الخارجي للصهاريج الامر الذي شوه وانتهك اقدم معلم تاريخي في مدينة عدن.

البناء على السائلات

واشارت جاكلين الى ان الثلاث السائلات التاريخية في كريتر وهي سائلة الطويلة والخساف والعيدروس تم البناء عليها منذ عام 94م وحتى الان حتى قضى على اكثر من 70% من مساربها.

وأشارت الدكتورة جاكلين الى انه من الاثار تم تدميرها هو المتحف الحربي اثناء الحرب وتم سرقة ونهب محتوياته ولم يتم ترميمه حتى الان, مضيفة ان القلعة التركية على قمة جبل شمسان تم تدميرها هي أيضا بالإضافة لمسجد جوهر والذي تم اجتزاز اجزاء كبيرة منه وتم بناء مصلى للنساء في حرمه ولم يتم ترميمه ويعد هذا الاهمال تمهيدا لهدمه وازالته كما يبدو.


ظاهرة دخيلة

من جانبها المواطنة كريمة احمد أوضحت ان ظاهرة البسط على الاثار هي من الظواهر الجديدة على العاصمة عدن ومديرياتها وخاصة بعد الحرب الاخيرة عام2015 نتيجة الانفلات الامني وعدم وجود رادع من الجهات المسؤولة عن الاثار وعدم ايجاد اي عقوبات على هؤلاء الباسطين.

واختتمت حديثها متمنية ان تختفي هذه الظاهرة الدخيلة على عدن وان يقوم المسؤولين بواجبهم تجاه عدن وحماية اثارها وان يتخذوا الاجراءات والعقوبات ضد كل من يبسط على الأراضي والاثار.

طمس المعالم التاريخية

من جانب الناشطة المجتمعية شفاء سعيد باحميش أوضحت ان البسط العشوائي اثر على العاصمة عدن بشكل مخيف وكارثي واثره على المعالم امر مؤسف حيث طمس المعالم التاريخية يعتبر امر مرفوض وغير منطقي, مضيفة ان العالم بأكمله يهتم بمعالمهم ويحافظ عليها لإنها تاريخ وواجهة كل الأوطان.

وأشارت ان من واجب الشعب المنتمي لهذا الوطن ان يعي بمعالم بلده وانها ملك للجميع وليست ملك لأفراد او اشخاص الحق بالتصرف والعبث بها بهذه الطريقة المستفزة.

خطر يهدد الصهاريج

وتابعت حديثها بالقول ان ما طال من بسط على وجه الخصوص بصهاريج عدن كأبسط مثال امر خطير حيث ان صهاريج عدن له فوائد من اهمها استقبال مياه الامطار من الجبال والتي قد تتسبب في هدم كل ما بني من عشوائيات حيث سيبنتج عن ذلك كارثة انسانية مهددة ارواح السكان من قاموا بالبناء العشوائي فهذا الصرح العظيم.

وفي ختام حديثها "لعدن تايم" طالبت الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لكل من يعبث بهذه المعالم التاريخية, مناشدة المواطنين ببذل جهد من اجل اعادة معالمنا لما كانت عليه بعهد اجدادنا ومن سبقونا ورفض استمرار العبث وطمس هويتنا فالمعالم تعتبر هوية وطن.



** تشويه للتاريخ والحضارة

المواطنة ايمان رامي أوضحت ان البسط العشوائي بشكل عام يعد كارثة لأنه قد يسبب مشاكل في الخدمات وترديها كالكهرباء والمياه وغيرها, كمان ان البسط على الاماكن الاثرية لا تصنف كارثة بل هي جريمة لأنه يقوم بتشويه تاريخ شعب وحضارة

وأضافت ايمان ان للاماكن الأثرية قداستها في قلوب ابناء شعوبها لذلك يجب على الحكومة اتخاذ إجراءات صارمة واحكام مغلظة على من يقوم بمثل هذه الأفعال.


غياب دور الحكومة

من جانبه أوضح مدير عام الهيئة العامة الاثار والمتاحف بالعاصمة عدن والقائم بأعمال وكيل الهيئة العامة للأثار والمتاحف محمد أحمد سالم السقاف ان في ظل الظروف الحالية وبسبب الحرب وغياب الدور الفاعل للحكومة في مختلف المجال الثقافي والاقتصادي والصحي والتعليمي والخدمي والامن المؤسسي هذا التقصير ترك اثار مدمرة على مختلف المستويات.

وأشار السقاف الى ان هناك عدة تقارير رفعت الى الوزارة والى رئاسة الحكومة لوضع معالجات جذرية للبناء العشوائي في الصهاريج وغيرها من المعالم الأثرية والتاريخية في عدن وللأسف تظل الامور كما هي حبر على ورق بسبب غياب الدور الفاعل لسلطات المحلية على مستوى العاصمة والمديريات وضعف اداء الاجهزة القضائية والامنية والاشغال في التصدي لهذه الظاهرة المدمرة لمدينة عدن.

وتابع حديثه بالقول لدينا من الوثائق ما يؤكد جهودنا في هذا الاتجاه في ظل شحة الامكانيات فالموازنة التشغيلية لمكتب الاثار منذ ٦سنوات لا تتجاوز ٢٢الف ريال شهريا وكلنا امل ان تستقر الاوضاع ويتم اعادة النظر في الموازنة العامة للدولة وللأسف الشديد لم يتم شي حتى يومنا هذا.

تهم بالتقصير

وانتقد تقاعس الجهات الامنية والقضائية، مؤكدا تحرير عدد من المحاضر والتقارير بحضور النيابة والأمن وتحديد البناء العشوائي في المعالم الأثرية والتاريخية والى اليوم نحن منتظرين منهم التنفيذ والقيام بحملة ازالة بما يسهم في اعادة الوجه الحضاري لمدينة عدن.

وفي سياق حديثه "لعدن تايم" أوضح محمد السقاف ان الهيئة العامة الاثار والمتاحف عدن هي الجهة الحكومية المعنية بهذا العمل للحفاظ على المعالم الأثرية والتاريخية في عدن وفقا لأحكام قانون الاثار رقم ٢١لعام ٩٤وتعديلاته بالقانون رقم ٨لعام ٩٧ من خلال ابلاغ ورفع رسائل الى الجهات المختصة في المديرية او المحافظة وهي من تقوم بالتوجيه للجهات الأمنية والاشغال بالإزالة لاي بناء عشوائي او تعدي على المعلم الأثري.

تدخل المنظمات

وأضاف: للأسف الشديد في ظل ضعف هذه الاجهزة استغلت بعض منظمات المجتمع المدني وأرادت ان تتدخل في اعمال الترميم لهذه المعالم وتخلت عن دورها التوعوي الرقابي الداعم لنا واصبحت تهاجم الهيئة وتتهمه بالتقصير وتركت الجهات الحكومية المعنية بالإزالة.
وفي ختام حديثه قال: نحن نراهن في الوضع الحالي على تكاتف الجميع كجهات حكومية او منظمات المجتمع المدني في رفع الوعي الاثري لدى المواطنين بأهمية الحفاظ على الاثار كثروة وطنية سيادية يستوجب منا جميعا التعاون في الحفاظ عليها ومحاسبة المخالفين لأحكام قانون الاثار كما يجب وقف تدفق البناء العشوائي على حرم المواقع الاثرية لما يترتب عليه من تشويه وتدمير لها بما فيها الجبال المحيطة بمدينة عدن باعتباره جزء من الجغرافية التاريخية للمدينة.