من تاريخ عدن

السبت - 13 يونيو 2020 - الساعة 04:17 م

جانب من أملاك قهوجي في التواهي

من / سامي الأبي

بالأمس قام Ezat Wagdi بعرض قصة عن جماعة الزرادشين (عباد النار) الذين سكنوا عدن خلال أيام الانجليز وذكر احد اهم تجارها ورجال أعمالها وأبرز رجال الخير السيد قهوجي شفاكشا دينشاو Cowasjee Shavaksha Dinshaw وهو تاجر هندي من أصول فارسية ولد عام 1827 من مدينة سورات التي تقع في بومباي , كان قد وصل إلى عدن قادماً من بومباي في عام 1845 ، عاملا في شركة مونشرجي ايدولجي سوباري والا وأولاده Muncherjee Eduljee Sopariwalla & Sons ، حيث كان والده دينشو هو المدير في هذه الشركة، وفي غضون خمس سنوات أستطاع توفير بعض أنواع الحماية الحكومية والتمويل الأساسي لنفسه ومسكن في كريتر وعربة الحصان التي كانت وسيلة التنقل في ذلك الزمن ، كما انه أدرك مبكرا إمكانات الميناء البكر في عدن لدى أستغل حركة المرور بين المحيط الهندي وأوروبا وقام بإنشاء شركة قهوجي دينشاو واخوانه Cowasjee Dinshaw & Bros في عدن في عام 1854 وكان قهوجي Cowasjee الشريك الرئيسي ، مع شقيقيه دورابجي Dorabjee وبيستونجي Pestonjee وكان مكتبهم في ميناء التواهي والتي كانت حينها تسمى بستيمر بوينت Steamer Point وعملوا على شراء مجموعة من السفن التجارية الشهيرة في بداية التأسيس ، وعند بدء التشغيل والحركة في قناة السويس عام 1869 ، عينت الشركة البريطانية للملاحة البخارية هذه الشركة كوكلاء حصريون لها في عدن حيث قام السيد قهوجي بتأسيس شركة لتموين البواخر بالفحم في منطقة (حجيف) حيث كان يبيع 60 ألف طن من الفحم سنويا، وهذه الكمية كانت تشكل حوالي 50% من إجمالي مبيعات الفحم الكلية آنذاك.
-أمتلك ما يقارب 300 سفينة شراعية متوسطة وصغيرة (بعضها مستأجرة) كانت تقوم بنقل حوالي 55 طنا سنويا من البضائع، وتقوم بنقل المسافرين والبريد من وإلى ساحل الصومال واصبحت متاجر قهوجي دينشاو - بيكاجي قهوجي - شيلاي يهودا Cowasjee Dinshaw و Bhicaji Cowasjee و Shilay Yehuda عوامل الجذب الرئيسية لكل الباحثين عن الأرقى والاحدث من البضائع على طول شارع الهلال في التواهي Crescent Arcade of Steamer Point.
- وفي 1875 قام السيد قهوجي بتشييد بناية لأعماله التجارية في هذا الشاطىء الهلالي (سمي لاحقا بشارع الهلال)، كما شيد عام 1877 فندقا قريبا من عمارته سمي فندق (مارينا). تحولت ملكية هذا الفندق فيما بعد إلى تاجر فرنسي قام بتغيير اسم الفندق إلى فندق أوروبا، ثم امتلكه لاحقا في 1915 السيد يهودا الذي أرجع اسمه الأصلي (مارينا). كما نجح السيد قهوجي في الحصول على حق الامتياز لإنشاء سكة حديد بطول 120 كلم تمتد من عدن حتى الضالع، بعد أن نجح في الحصول على موافقة سلطان لحج على مرور الخط الحديدي على أراضيه مقابل 4% من أرباح تشغيل الخط، إضافة إلى واحد بنس لكل مساحة مربعة أخذت من الأراضي لصالح الخط وقد كان مخططا أن تبدأ الـ 60 كلم الأولى من مدينة المعلا إلاّ أنه ولسبب غير معروف تم التخلي عن هذا المشروع حيث ان المشروع بدأ في عام 1919م من قبل شركة البنجاب للسكك الحديدية، واستمر القطار يعمل عشر سنوات بعدها توقفت حركة القطار نهائيا بعد أن صارت إيراداته أقل من تكاليف تشغيله.
- وفي عام 1869 كان مخططا من الحكومة البريطانية ترميم الصهاريج لحل مشاكل السيول ولكن بسبب العوائد الماليه الضعيفة في ذلك العام تم التغاضي عن المشروع وحينها قام السيد قهوجي وبرفقة السيد ايدولجي والسيد حسن علي قاموا بتكوين شراكة والتي قامت بترميم الصهروج الكبير بالإضافة إلى ستة تلال اخرى في الصهاريج.
- عرف القهوجي بسخائه وأعماله الخيريه وتمويله لبناء العديد من المساجد للمسلمين المحليين وعرفت المساجد وقتها باسم كواسجي ، وفي تلك الأثناء كانت الجالية الزرادشتية قليلة جدا في عدن فوفقا لتعداد 1872 لم يكن هنالك سوى 121 فارسي من مجموع 19289 من السكان غير أنه وفي عام 1883 كثر عدد الزرادشتيين حيث قدموا الى عدن وأشتغلوا بالتجاره وكان أخر التجار الزرادشين صاحب صيدلية النجم الذي ورثها عن والده زالتي ظلت اكثر من 100 عام .
- وفي العام ذاته 1883م قام قهوجي بأنشاء معبد الفرس كما أنه هو من قام ببناء برج الصمت( الدوخمة أو الدخمة كما تعرف لدى الفارسيين) , توفي السيد قهوجي عام 1900، حيث خلفه أولاده وإخوانه في إدارة أعماله المختلفة.
- يقول الفرنسي سيمونان عن كواسجي لم يقبل أبدًا أن يقدم لي نارًا لأشعل سيجاري، ولم أره يدخن أو يطفئ بنفسه الأنوار الساطعة في دكانه وأخبرني خادمه أنّه بالرغم من ثروته لا يحتفظ بأي سلاح ناري في بيته ويسكن الفارسيون الأغنياء في منطقة التواهي داخل شقق تم تأثيثها بالطريقة الأوروبية فكواسجي مثلاً كي يوفر سبل الراحة للمسافرين الذين يزرونه قام بتوفير عدد كبير من الكنبات والكراسي المريحة وزيّن صالونه باللوحات والمرايا الضخمة وتوجد كذلك مكتبة ومراوح معلقة في السقف.

في الصور صوره لرجل الأعمال قهوجي وبعض املاكه