تحقيقات وحوارات

الخميس - 18 يونيو 2020 - الساعة 07:08 م

عدن تايم / فتاح المحرمي.


*إعلان الإدارة الذاتية للجنوب هدد كبار الفاسدين فلجأوا لشراء العملات*


*الخلل في الحكومة وعلى الانتقالي مراقبة الايراد والتوريد والصرف*

*الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة ميت سريريا وعلى الإدارة الذاتية تشكيل إدارة رقابة وتقييم للأداء*




كشف الخبير الاقتصادي أرسلان الجبيري أسباب تدهور وانهيار الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية، والتي صنفها إلى أسباب رئيسية - هي في الأصل أسباب سياسية -، بالإضافة إلى أسباب مالية ترتبط بالبنك المركزي والحكومة، مشيرا لمكمن الخلل في الاقتصاد بشكل عام والذي يرجع إلى من يحكم البلاد.
وأوضح في حديث خص به (عدن تايم) : ان البنك المركزي يمارس سياسية اللصوص، وبالتالي لن تجدي أي إجراءات قد يتخذها، ما لم يقوم البنك بربط نظام شركات ومحلات الصرافة بالبنك المركزي والرقابة عليها بإشراف الإدارة الذاتية للجنوب.
وشدد على أن المجلس الانتقالي الجنوبي عليه التزامات كبيرة وكثيره تجاه الوضع المأساوي، ويتطلب منه القيام بها، وأبرزها الرقابة على مصادر الايراد وعملية التوريد والصرف، وكذلك دعا الإدارة الذاتية للجنوب لتشكيل إدارة رقابة وتقييم للأداء.



*الخلل ليس في إقتصاد البلد ولكن فيمن يحكم البلد*

وقبل الحديث عن تدهور العملة، أوضح الخبير الاقتصادي أرسلان الجبيري، طبيعة الإقتصاد المتدهور في اليمن، مشيرا إلى ان ليس في إقتصاد البلد ولكن فيمن يحكم البلد.
وقال ل(عدن تايم) : "ان اقتصاد أي بلد من اجل ان يتم تحسينه والمحافظة على استقرار سعر صرف العملة يجب ان تطبق السياسات المالية في معالجة التضخم والانكماش ولكن في بلد تحكمه بما هو اسوء من العصابات لا توجد لديها أي معيار مالي او معيار وطني"، مضيفا : "اصبح الانتماء للوظيفة العامة وخاصة في الاماكن الحساسة التي تؤثر بشكل سريع وكبير في قوت السواد الاعظم من الشعب يتم تعيينهم وفق انتماء حزبي او جهوي او مناطقي بحت وتربطهم ببعضهم خدمات وعوامل الفساد المنتشر والمسيطر على البلد في كل قطاعاته".
وأوضح: "الريال اليمني مرتبط استقراره بشكل كبير بالمساعدات الخارجية والتي تحافظ على الاستقرار بحيث ان البلد مختل فيها الميزان التجاري والفارق كبير بين الصادرات والواردات والانتاج في البلد لم يغطي الاحتياج المحلي الا فيما ندر من منتجات معينة وبسيطة".
وقال : "ويعود السبب ان الخلل ليس في اقتصاد البلد اساسا ولكن الخلل في من يحكم البلد ويتصرف فيه بحيث ان اغلب من مر في الحكم يفتقدوا للوعي الحقيقي للبناء والتنمية وتحسين حال المواطن اليمني فلا يعقل بمن تكون عقليته عسكرية ان تطلب منه ان يعمل على تحسين الجانب الاقتصادي للبلد".

*أسباب سياسية يقف خلفها كبار الفاسدين*

يؤكد الخبير الاقتصادي أرسلان الجبيري أن أغلب أسباب التهدور الكبير للريال اليمني مقابل العملات الأجنبية تعود إلى أسباب سياسية، وفي مقدمتها إعلان الانتقالي الإدارة الذاتية للجنوب، والذي هدد عرش كثير من كبار الفاسدين والمتحكمين بالأموال واصحاب قرار الصرف المالي، وبناء على هذا التهديد لجأ معظمهم الى سوق الصرافة لشراء عملة اجنبية.
وقال في حديثه الذي خص به (عدن تايم) : "يتساءل الكثيرون ما الاسباب وراء التدهور المفاجئ للريال اليمني وانهياره مقابل العملات الاجنبية، فمثلا الريال السعودي كان سعره في المتوسط مستقر ما بين 150 الى 160 ريال يمني مقابل الريال السعودي، ولكن خلال الايام القليلة الماضية تدهور سعر الريال اليمني مقابل العملات الاجنبية بشكل مفاجئ بحيث وصل سعر صرف الريال السعودي مقابل الريال اليمني الى اكثر من 200 ريال وهذا الرقم كبير وخطير مما يترتب على ذلك من غلاء في الاسعار وانتشار مجاعة بين اوساط الشعب , فاغلب الاسباب سياسية ومنها مالية".
وفي توضيحه لطبيعة إعلان الإدارة الذاتية وكيف أصبح أحد أبرز الأسباب السياسية، قال الجبيري : "اعلان المجلس الانتقالي الجنوبي الادارة الذاتية في الجنوب واحد ادوات الادارة الذاتية السيطرة على الموارد المالية والتحكم في صرفها وفق احتياجات المناطق التي يسيطر عليها من خلال بند الرواتب والخدمات وغيرها من بنود الموازنة بحيث ان هذا الاعلان هدد عرش كثير من كبار الفاسدين والمتحكمين بالأموال واصحاب قرار الصرف المالي".
وأضاف : " اصبح هذا القرار بمثابة اداة قوية لتجفيف منابع الفساد ولكن كما هو معروف ان رصيد النقدية في مصارف ومكاتب وخزائن الفاسدين وكبار ادواتهم ممتلئة بالعملة بحيث اصبح الخطر قريب منهم مما اضطر معظمهم اللجوء الى سوق الصرافة لشراء عملة اجنبية باي سعر واي ثمن للتخلص من الريال اليمني المتكدس مما ادى ذلك الى حدوث ضغط على سوق الصرف ورفع سعر العملة الاجنبية الى اسعار خيالية وجنونية وبشكل مفاجئ".
ولفت إلى أن : "عامل الارتفاع المفاجئ والسريع والغير مبرر لــ سعر الصرف يؤكد دائما ان ادوات الفساد وكبار اللصوص وناهبين الاموال متكتلين ويد واحدة ويتخذون قرارهم بشكل موحد للصرف او النهب او غسيل الاموال او عمل الفجوات المالية او استحداث الازمات المالية او الخدمية".

*أسباب مالية مرتبطة بالبنك والحكومة*

وإلى جانب الأسباب السياسية لتدهور العملة والتي تعتبر أساسية، توجد أسباب ثانوية، هي الأسباب المالية، حسب حديث الخبير الاقتصادي أرسلان الجبيري، وهي أسباب ترتبط بالبنك المركزي، والحكومة.
وقال الجبيري : "من الاسباب المالية التي ادت ايضا الى تدهور سعر العملة : ايقاف البنك المركزي للاعتمادات البنكية امام التجار المستوردين من الخارج وخاصة المواد الاساسية التي تستهلك من قبل معظم الشعب والمرتبطة بعيش المواطن مما ادئ ذلك الايقاف الى تحول التجار المستوردين الى السوق السوداء ومحلات الصرافة للحصول على العملة الاجنبية وهذا الامر ادى الى زيادة الطلب على العملة الاجنبية وهذه الزيادة في الطلب ادت الى ارتفاع في سعر الصرف".
واضاف في حديثه ل(عدن تايم) : "ايضا البنك المركزي اليمني عدن لم يقوم بدوره كما هو مطلوب منه بحيث مارس سياسة الموت المالي من خلال غض الطرف وعدم التصرف تجاه السوق المالية ومحلات الصراف وهذه الحالة يعتبر وضعه وضع المحلل فقط بحيث يصدر قوانين ولا يطبقها او يراقب على تطبيقها وهذه تعتبر جريمة كبرى في حق هذا الشعب الذي يعاني من الحرب وتبعاتها بالإضافة الى المجاعة التي تفتك به".
وأردف الجبيري في حديثه عن الأسباب المالية : "استمرار الحكومة في طباعة الاموال بدون غطاء يزيد من التدهور بحيث ان من يتحكم بالسياسة المالية للبلد افراد ليسوا سواء عصابه او اسوء من ذلك , فيجب على الادارة الاقتصادية للمجلس الانتقالي ايقاف أي اموال تم طباعتها ويجب عدم تورديها للبنك المركزي لان ذلك سيؤدي الى تدهور العملة بشكل كبير ولن يستطيع أي طرف التحكيم فيه في ظل المماحكة السياسية واستمرار الحرب".

*إجراءات البنك المركزي غير مجدية وهذا هو المطلوب*

وعلى خلفية الانهيار الكبير للريال اليمني مقابل العملات الأجنبية، اتخذ البنك المركزي بعدن إجراءات لمواجهة هذه التدهور ومنها إغلاق محلات وشركات صرافة، وهي إجراءات أعتبرها الخبير الاقتصادي أرسلان الجبيري غير مجدية، حيث أن البنك المركزي نفسه يمارس سياسية اللصوص، ولا يمتلك رقابة على شركات ومحلات الصرافة، التي هي غير مربوطة بنظام البنك ماليا.
وقال الجبيري في سياق تصريحه ل(عدن تايم) : "البنك المركزي اليمني وهو بنك البنوك والتي من مهامه طباعة العملة وضبط سوق الصرف والرقابة علية والحفاظ على العملة واستقرارها من التدهور والانهيار اصبح احد وسائل الفاسدين ويمارس سياسة اللصوص من خلال اصدار قرارات مالية سواء بالتعويم للعملة ولم يتم تطبيقها او الرقابة عليها، ناهيك عن أن محلات الصرافة غير مرتبطه بالنظام المالي في البنك".
ولمعالجة هذه الاشكالية، شدد الجبيري على وجوب : "ان يتم ربط النظام المالي لمحلات الصرافة والرقابة عليها من قبل البنك المركزي وبأشراف من الادارة الذاتية حتى يتم استتباب سعر الصرف حيث ان معظم محلات الصرافة مازالت تخدم اصحاب غسيل الاموال بهدف الربح دون النظر الى ما يترتب على ذلك من انهيار للعملة".

*المطلوب من الانتقالي؟*

وعند سؤال الجبيري عن الالتزامات التي على الانتقالي اتخاذها تجاه انهيار العملة، قال الجبيري : "المجلس الانتقالي الجنوبي عليه التزامات كبيرة وكثيره تجاه الوضع المأساوي التي تعيشه المناطق الجنوبية المحررة بسبب القرارات والتصرفات من قبل النظام السابق او المسئولين الشرعيين الذين عاثوا في الارض فساد".
وذكر الجبيري نموذج من عملية عبث وفساد داخل أحد الوزارات، وقال : "أحدى الحالات التي نعلمها في احدى الوزارات عملية التحصيل للإيرادات تتم من خلال تسليم المحصل دفاتر سندات قبض لتحصيل ايرادات الوزارة من بعض المنافذ الايرادية ولا يتم تورديها الى حساب الوزارة في البنك المركزي او الى صندوق الوزارة وانما يتم استخدامها من قبل مندوب التحصيل التابع للوزارة ومجموعه من المستفيدين وعندما يتم الانتهاء من دفاتر التحصيل يتم توريد بعضها وذلك من خلال التعاون من قبل الادارة المالية بالوزارة وسبات الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة فكيف يتم ضبط ايرادات الوزارات والعمل مشلول بشكل تام وتنخره ادوات الفساد والتوظيف العشوائي بحيث اصبحت الايرادات للوزارات والمناطق لا يتم تحصيلها بالشكل المطلوب والصحيح ولا يتم الرقابة عليها فكيف يتم الرقابة على سوق شائك مثل سوق الصرف وتغيرات اسعار العملة في بلد مفكك وغارق في الفساد ووجود قرار التعويم للعملة".
واضاف الجبيري أن من أبرز الواجبات على الانتقالي هي الرقابة على مصادر الإيراد والتوريد، وقال : "اصدار البنك المركزي قرار التعويم للعملة في ظل وضع بلد مفكك تعاني من الحرب وفساد التوظيف والمحسوبية ولصوصيه شبه كامله يعتبر قرار التعويم هي رصاصه تجويع قاتله للسواد الاعظم من الشعب، واذا لم تقوم اللجلة الاقتصادية التابعة للمجلس الانتقالي بالرقابة على مصادر الايراد وعملية التوريد والصرف وفق الموازنة العامة للدولة او اعلان موازنة للمناطق المحررة سيستمر الامر وكأننا نسقي صحراء قاحله".

*دعوة للإدارة الذاتية*

وفي ظل الموت السريري للجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، دعا الجبيري الادارة الذاتية للجنوب لتشكيل إدارة رقابة وتقييم للأداء.
وقال في سياق تصريحه ل(عدن تايم) : "مطلوب من الادارة الذاتية اصدار قرار تشكيل ""ادارة للرقابة وتقييم الاداء "" في ظل موت سريري يعاني منه الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة بحيث تكون مهام الادارة الرقابية استمرار تقييم اداء كل الدوائر والمنافذ الايراديه للمناطق المحررة والرقابة على الية الصرف وفق الموازنة المعتمدة".
وأضاف أن مهام هذه الإدارة أيضا : "التوسع في نشر الرقابة على السوق المالية للحد من عمليات غسيل الاموال المنتشرة في ظل وضع الفساد الكبير التي تعاني منه البلد والذي اصبح من يمارس غسيل الاموال افراد وجماعات مرتبطة بالنظام والدولة وتمتلك القانون والقوه".
ولفت إلى أن : "العمل السياسي يجب ان يرافقه عمل مالي واداري كبير وصحيح ووفق معايير للرقابة ومكافحة الفساد والالتزام بالقانون وتطبيقه على الجميع بدون تمييز اما ان نقول كثيرا ونعمل قليلا فان البلد من سيئ الى اسوء".