اخبار وتقارير

الجمعة - 14 أغسطس 2020 - الساعة 08:34 م

عدن تايم / خاص

مرت منطقة السايلة في مديرية صيرة "كريتر" بالعاصمة عدن، بتحولات وتغيرات عديدة خلال العقدين الماضيين، حتى باتت اليوم الشريان الرئيسي لآبار رئيسية للمياه لتغذية منازل المواطنين بمياه مشتراة وبأسعار باهظة في تجارة رائجة ازدهرت مؤخرا بإيعاز من مسؤولين في السلطة المحلية.

شيدت منطقة السايلة او كما يسميها الكثيرين بالسيلة او البجيشة او اشيد، منذ سنوات طويلة جدا، واعادت بريطانيا تأهيلها ابان استعمارها لعدن، وهي عبارة عن امتداد لمجرى شيد خصيصا لسيول الامطار، حيث يبدأ جريان السيول من جبال كريتر الى صهاريج الطويلة ومنها عبر مجاري خاصة الى الحي التجاري مرورا بجانب البنك الاهلي الى منطقة السايلة ومنها الى بحر صيرة بجانب مستشفى عدن، والذي هو الاخر تعرض للعبث والهدم والبسط العشوائي.

تحولت منطقة السايلة او كما كانت تعرف بالبجيشة بعدة تحولات خلال العقدين الماضيين، من سايلة للامطار الى سوق شعبي لاصحاب البسطات والاكشاك وكذا فرزة لباصات الاجرة، واخيرا اصبحت منبع هام لآبار مياه يستحوذ عليها تجار وملاك ممن استحوذوا على تلك الاراضي وبسطوا عليها بايعاز من مسؤولين في السلطة المحلية خلال فترة من الفترات السابقة، وشيدوا فيها منازل خاصة، واعتبروا ابار المياه التي تقع في اسفل منازلهم جزءا من ملكيتهم الخاصة، واستخدموا كتجارة رائجة، ازدهرت مؤخرا لتصبح منبع رئيسي لابار مياه مشتراة تغذي معظم منازل المدينة القديمة بعدن وبأسعار باهظة.

وعلمت عدن تايم ان ملاك تلك المنازل في سايلة كريتر والقائمين على الابار، يقوموا ببيع المياه لملاك شاحنات ومركبات خاصة تحمل خزانات مياه كبيرة، بسعر زهيد يتراوح بين 500 الى 1500 ريال للخزانات الكبيرة، فيما يقوم ملاك المركبات ببيع المياه لمنازل المواطنين باسعار تفوق ضعفي السعر، اذ تصل قيمة ماء لخزان الف لتر الى 5000 ريال يمني، بينما مالك المركبة والخزان يشتريه من تلك الابار بسعر لا يتجاوز الالف الريال.

ازدهرت تجارة بيع المياه في عدن مؤخرا، وذلك بسبب شحة المياه وانخفاض منسوب ضخها وامداداتها لمنازل المواطنين، فيما تعيش مناطق عديدة بعدن دون ماء نهائيا منذ مدة، فضلا عن عدم وصولها الى مناطق اخرى عديدة لاسيما تلك المنازل التي شيدت مؤخرا فوق الجبال والمرتفعات والمناطق النائية في ظل عدم وجود مشاريع استراتيجية تواكب التوسع العمراني والعشوائي الهائل والكبير الذي اجتاح عدن منذ بضع سنوات.

ويرى ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي ان ازدهار ورواج تجارة المياه في عدن يقف خلفها متنفذين ومسؤولين في السلطة المحلية ساهموا بشكل او بأخر بصورة علنية او سرية بازدهار تلك التجارة الخائبة التي تأتي على حساب الاهالي وتفاقم من معاناتهم، في ظل الفوضى واللادولة التي تعيشها المدينة خلال العقد الاخير من الزمن.

تقول الناشطة لونا اليافعي على صفحتها في فيسبوك: "تجارة المياه في كريتر بين فقر المواطنين واحتياجاتهم.. تدمر الكثير من المواطنين حين رؤيتهم عشرات البوزات في السائلة كريتر تنقل المياه وهم محرومون من قطرة ماء، هذه التجارة يحتكرها التجار العيسائي والعامر اللذان يمتلكون بيوت في السائلة خلف مبنى المديرية قيل انه تم اعطائهم اياها من قبل سلمان وزير الاسكان الاسبق، وكانت هذه المباني تتبع الحزب الاشتراكي وتسمى أشيد..حيث يقول العيسائي انه لديه تصريح من المحافظ سالمين اما عن صحة قوله فقد رفض ان يورينا التصريح".

واضافت: "لقد ذهبنا الى هناك وسألنا عن هذه التجارة من يدعمها في المحافظة ومن يسر لها سبل الاستمرارية ومنع اقامة فرزة الباصات بحجج كثيرة حتى لاتعيق تجارة المياه في الحقيقة..
والموضوع الاخر هو مبنى ثانوية لطفي جعفر امان وشكوك المواطنين بحفر ابار تحت الصفوف للتجارة بالمياه ايضا".

يذكر ان منظمات دولية عديدة مثل اليونيسف واليونبس والهلال الاحمر الاماراتي ومركز الملك سلمان والبرنامج السعودي للتنمية قدموا دعما سخيا منذ سنوات لمؤسسة مياه عدن لتحسين خدمة امدادات المياه في المدينة، فضلا عن مشاريع قدموها لتحسين الخدمة عبر الطاقة البديلة لضمان استمرارية ضخ المياه من الابار والحقول المغذية لعدن، الا ان كل ذلك الدعم لم تستفد منه عدن ولم يلمسه اهالي المدينة.. فمن المسؤول عن قطع المياه عن المواطنين ودفعهم لشراء وايتات مياه مشتراة في مدينة عدن التي تحتوي اراضيها على اكبر مخزون من المياه الجوفية؟!