قضايا

الأربعاء - 09 سبتمبر 2020 - الساعة 11:13 ص

عدن تايم - مصرية العربية:

"من الحرب إلى الفقر والمرض".. عبارة ربما تلخص حال الشعب اليمني الذي كان سعيدا، والآن تحول لأفقر سكان الكرة الأرضية، تضربه الصراعات والمرض والجوع.
فكل شيء يقف ضد اليمنيين، الجوع والقتال والعراء والمرض وغيره، سنوات من الحرب والدمار حولت اليمن لبلد تعيس.
اليمن السعيد لم يعد كذلك، بسبب الحرب الدائرة في البلاد منذ أكثر من 6 سنوات، لم يعرف خلالها طعم الفرحة أو الراحة.
وتزامنا مع الحرب وانتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) في مدن اليمن، أطل وباء الكوليرا برأسه هو الآخر ليزيد من معاناة اليمنيين.
وقبل ساعات، أعلنت منظمة الصحة العالمية أمس الثلاثاء رصد 47 وفاة وأكثر من 165 ألف إصابة بوباء الكوليرا في اليمن، خلال 7 أشهر.
جاء ذلك في تغريدة لمكتب المنظمة الأممية في اليمن، عبر حسابه على "تويتر".
وأوضح المكتب أنه "خلال الأشهر السبعة الأولى من 2020، تم الإبلاغ عن أكثر من 165 ألف حالة كوليرا، فضلاً عن 47 حالة وفاة مرتبطة بالمرض".
وتابع: "استجابت منظمة الصحة العالمية والسلطات الصحية والشركاء، من خلال ترصد وإدارة الحالات، والفحص المختبري، ورسم خرائط البؤر الساخنة، وخدمات المياه والصرف الصحي والنظافة العامة"، دون تفاصيل أخرى.
في سياق متصل، سجل اليمن إجمالا 1987 إصابة بفيروس كورونا، بينها 572 وفاة، و1200 حالة تعاف، ولا يشمل ذلك مناطق سيطرة الحوثيين الذين أعلنوا حتى 18 مايو الماضي، تسجيل 4 إصابات بكورونا بينها حالة وفاة، وسط اتهامات رسمية وشعبية للجماعة بالتكتم عن العدد الحقيقي للضحايا.
وفي يوليو الماضي، طالبت منظمة الأمم المتحدة، بتوفير 385 مليون دولار، لتمويل دعم عملياتها المتعلقة بمكافحة انتشار كورونا في اليمن.
ويعاني اليمن تدهورا حادا في القطاع الصحي، بسبب الصراع المشتعل الذي أدى إلى إغلاق نصف المرافق الطبية في البلاد؛ ما جعل العديد من السكان معرضين للأوبئة والأمراض.
ويشهد اليمن للعام السادس حربا عنيفة أدت إلى إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم، حيث بات 80 بالمئة من السكان بحاجة إلى مساعدات إنسانية، ودفع الصراع الملايين إلى حافة المجاعة.
ويزيد من تعقيدات النزاع أنه له امتدادات إقليمية، فمنذ مارس 2015 ينفذ تحالف عربي، بقيادة الجارة السعودية، عمليات عسكرية في اليمن دعما للقوات الحكومية، في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران، والمسيطرين على عدة محافظات، بينها العاصمة صنعاء، تحتوي على أكثر من نصف سكان البلاد.
وتعتبر المياه الملوثة العامل الأكبر لانتقال الكوليرا، بنسبة 90 في المائة، و10 في المائة بسبب الطعام الملوث، حيث تزيد حالات الإصابة مع حلول موسم الأمطار وانهيار الخدمات الأساسية، بما فيها أنظمة التزويد بالمياه الصالحة للاستخدام، وشبكات المياه والأوضاع السيئة لأنظمة التخلص من مياه الصرف الصحي، واستخدام المياه الملوثة للزراعة، وعدم ضمان توفر الكهرباء لتخزين الطعام.
ويواجه النظام الصحي اليمني صعوبات كبيرة وعدم القدرة على التكيف، بعد إغلاق أكثر من نصف المرافق الصحية لما لحق بها من أضرار ونقص الأموال.
والكوليرا بحسب تعريف منظمة الصحة العالمية، من أمراض الجهاز الهضمي، وهي عدوى معوية حادة تسببها بكتيريا تسمى الضمة الكوليرية، ولها فترة حضانة قصيرة، وينتشر المرض في المناطق التي لا تعالج فيها مياه المجاري وإمدادات مياه الشرب معالجة كافية.
وفي تصريحات سابقة لمصر العربية، قال عبد العزيز العريقان ناشط سياسي يمني وأحد أهالي صنعاء، إن الجميع مشارك في قتل اليمنيين، سواء بالمشاركة في حرب اليمن أو بحصارنا و الصمت تجاه ما يحدث للشعب اليمني.
وأوضح الناشط  لـ"مصر العربية" أن اليمن يعاني في كل شيء، الحرب والأوضاع المعيشية المتدهورة وكذلك الاقتصادية والصحية، والتي أنهكت المدنيين والفقراء والأطفال، قائلا: ضحايا الكوليرا بالملايين.
وتابع: الأمراض تفشت بين اليمنيين، الكوليرا والحمى والسحايا وغيرها من الأوبئة القاتلة.