من تاريخ عدن

الأربعاء - 30 سبتمبر 2020 - الساعة 09:39 م

عدن تايم / خاص.

روى أستاذ التاريخ والباحث د.محمود السالمي، شواهد وحقائق عن تاريخ احتلال عدن، من قبل البريطانيين والعثمانيين، مبينا كيف انتهج البريطانيين اللاعنف في الاحتلال، وعلى العكس من ذلك انتهج العثمانيين باسلوبهم الباطش الدموي.
وكتب د.السالمي عبر حسابه على فيسبوك مقال تحت عنوان (مرة أخرى عن الاحتلال البريطاني والعثماني لليمن)، وأوضح فيه كيف تعامل البريطانيين والعثمانيين ابان اجتياح عدن والجنوب واليمن عموما.


بريطانيا وعدن

وبدأ الباحث السالمي مقاله بالحديث عن التجربة البريطانية، وقال : "عندما خططت بريطانيا لاحتلال عدن عمل الكابتن هنس كل ما بوسعه لمراضاة السلطان محسن العبدلي لأخذها منه بطريقة ودية، وعندما فشلت كل المحاولات التي بذلها طيلة أشهر عديدة، أخذها منه بالقوة، ومع ذلك حرص بعد السيطرة على عدن على مراضاته وتقديم له تعويضات واغراءات مالية كبيرة، كما حرص في الوقت نفسه على تقديم تعويضات مالية وإقامة علاقات ودية مع كل القبائل المحيطة بعدن، ونجح بذلك إلى ابعد الحدود، وتمكنت بريطانيا عبر دهائها السياسي من مد نفوذها على الجنوب طوال 129 عاما، من دون جيوش ومن دون أي مشاكل او متاعب حقيقية مع السكان، بإستثناء المدة التي اعقبت الحرب العالمية الثانية، التي سادت فيها حركات التحرر من الاستعمار العالم كله".

العثمانيين وعدن

وفيما يخص العثمانيين واحتلال عدن، قال د. السالمي: "عندما وصل سليمان باشا الخادم بالقوات التركية إلى سواحل عدن فرح حاكمها السلطان عامر بن داوود الطاهري، الذي كان يعاني من خطر توسع الإمام الزيدي شرف الدين من جهة الداخل، وخطر البرتغاليين من جهة البحر، فارسل المياه والمواد الغذائية للسفن العثمانية تعبيرا عن ذلك الفرح، وعندما طلب منه الخادم زيارته إلى السفينة لم يتردد لحظة بالذهاب إليه، وعند وصوله أمر سليمان باشا الخادم باعدامه واعدام كل اعيان المدينة الذين رافقوه، وصلبهم فوق سارية السفينة، ثم امر بعد ذلك الجنود بنهب المدينة، وعمل الشيء نفسه بعد ذلك مع حاكم المخاء أحمد الناخوذا".


دموية

ولفت السالمي إلى أن الحقائق لم تقتصر بطش العثمانيين في عدن بل امتد إلى الشمال، لتسجل سجل إجرام دموي، وقال : "وعندما وصل الوالي محمود باشا إلى تعز التي فرح شوافعها بقدوم الاتراك السنة للوقوف في صفهم ضد الإمام الزيدي شرف الدين، الذي توسع في مناطقهم، عرف الوالي ان في أب قصر جميل اسمه قصر (حب) خاص برجل دين شافعي مشهور اسمه علي عبدالرحمن النظاري، كان من أبرز المقاوميين للتمدد الزيدي، فعمل بكل الوسائل على ابتزازه ومضايقة عائلته داخل القصر بنشر العسكر حوله، فتدخل شيخ من مشائخ الاسماعلية عند الوالي لوقف ذلك التصرف غير المشروع، وتعهد له بعدم مضايقته وتسوية الأمر معه، ففرح الفقية النظاري وعند وصوله مخيم محمود باشاء أمر جنوده بقتله، واستولى على القصر وعلى كل ممتلكات آل النظاري".
وتعليقا على تلك الجرائم العثمانية قال الباحث السالمي : "مثل هذه الجرائم وغيرها من سلوك الظلم والبطش التي مارسها ولاه الحكم العثماني في اليمن عملت على تنفير الناس منهم، ودفعتهم لمقاومتهم طيلة مدة حكمهم التي لم تعرف الهدوء والاستقرار، وجمد الكثير من اتباع المذهب الشافعي خلافاتهم مع النظام الزيدي ووقفوا مع المقاومة التي قادها الإمام القاسم ضد الاتراك في شمال اليمن وغربه حتى تم طردهم".

نقل الحقيقة

وأوضح د.السالمي، أنه وحين تطرق لهذا الموضع لم ينطلق من تجميل وجه الاحتلال، فالاحتلال احتلال، وأن اختلفت صورة وأشكاله فانها لا تخفي حقيقة وجهه القبيح، مشيرا إلى انه نقل حقائق تاريخية.
وقال : " نحن هنا لا نجمل وجه الاحتلال البريطاني، فمهما اختلفت صور الاحتلال واشكاله الا انها لا تخفي حقيقة وجهه القبيح، نحن فقط ننقل الحقيقة لمن يحاولون في هذه الأيام تجميل وتزييف ماضي الحكم التركي في اليمن، وفي الوطن العربي عموما، لدوافع ومصالح سياسية مؤقتة".
وأضاف: "سيبقى الاحتلال احتلال والظلم ظلم بصرف النظر ان كان صاحبه مسلم أو نصراني أو يهودي، أو عربي أو أجنبي، وكلما كان اقرب إليك كلما كان قهرك ومرارتك منه أشد".

واستشهد في ختام تعليق بالبيت الشعري : "وظلم ذوي القربى أشد مضاضة = على المرء من وقع الحسام المهند".