اخبار وتقارير

الأربعاء - 16 ديسمبر 2015 - الساعة 04:57 م

كتب / إصلاح صالح

أيام عصيبة تمضيها الطفلة سامية محمد ذات الـ 6 أعوام، بعد أن تسببت قذيفة عشوائية ببتر قدمها خلال الحرب، التي لا تعرف معناها، ومع ذلك فالأطفال هم من يدفعون فاتورة الحروب التي تتجلّى بشاعتها في تخريب النفوس وتعكير مستقبل أجيال لاحقة برمّتها.
بكلمات بريئة تبكى العيون وتدمى القلوب، قالت الطفلة سامية ذات الستة أعوام ( أشتي العب وادرس )، بعدها توقفت عن الكلام، وأشاحت بوجهها وكأنها أرادت ألا يرى أحد دموعها التي انحدرت على خديها.
سامية طفلة عاشت الحرب بكل تفاصيلها، حلمت ذات يوم أن تصبح طبيبة لتداوي الجرحى، إلا أن صواريخ الميليشيات الحوثية عاجلتها وحولتها إلى أحد ضحايا الحرب، ورسمت المأساة ملامحها على حياة الأسرة، التي تعجز أن تطوي أحداث الحرب من ذاكرتها.
بدت الآثار النفسية للأحدث واضحة على ملامح الطفلة، فكانت منهكة التفكير، تتجول في أنحاء الغرفة العارية وهي تستند على عصيانها، وعيناها لم تفارقا النظر إلى قدمها المبتورة، فلم تستوعب بعد فقدان قدمها الصغيرة، لتواصل رحلة عمرها مثل باقي أطفال العالم، كيف بإمكانها أن تمشي أو تقفز أو تلعب؟.
بصوت حزين تقول والدة الطفلة سامية: ( كان الوقت ظهرا في احد أيام شهر رمضان المبارك عندما ارتكبت مليشيات الحوثي مجزرة في بلوك أربعة بمديرية المنصورة، وصلت القذيفة إلى العمارة المقابلة لبيتنا الخشبي القديم وكان أطفالي يلعبون في الحوش، وطارت الشظايا إليهم واخترقت البيت ).
وتغوص في الذكريات أكثر لتروي قصة ما حدث لطفلتها :( أصيبت سامية بشظايا في الرجلين وبترت أحدهما، وولدي أصيب في يده وابنتي الكبرى ذات الـ18 عاما أصيبت في ظهرها، وكل الجيران كانوا مشغولين بضحاياهم اضطر ابني المصاب أن يذهب ليحضر أحد ليسعفهم، نقلوهم لمستشفى أطباء بلا حدود لكن الحمدلله البنت الكبرى والولد كانت جراحهم بسيطة، أما سامية فقد بترت أحد رجليها، وكانت في حالة سيئة وبقيت في المستشفى عشرة أيام فقط رغم حالتها الخطيرة لأن هناك جرحى جدد جاءوا بهم، أخذت طفلتي وخرجت ولا اعلم إلى أين اتجه، نزحنا للقاهرة، وكانت سامية في أسوأ حاله فقدت القدرة على الكلام أثر الصدمة والخوف، لا يوجد من يعالجها ولم يكن لدينا القدرة على نقلها لمستشفى بسبب ظروفنا المادية، الكهرباء طافية والحمى قاتل، لكن رحمة الله أحاطت بنا ).
والدة سامية أصبحت الأم والأب لأطفالها، بعد أن طلقها زوجها واختفى تاركا لها ستة أطفال، لم يحصل أحد منهم على حقه في التعليم للظروف المادية الصعبة التي يعيشونها، تعمل ليلا نهارا في المنازل لتجمع مبلغ تسد به رمق العيش، وتدفع منه إيجار الغرفة القديمة العارية التي أبى صاحبها إلا أن تدفع له 20 ألف مقابل السكن فيها.
مأساة حقيقية عاشها أطفال عدن بكل المقاييس، وأصبحت أسمائهم ضمن الشهداء والجرحى، هكذا تكون للحرب سلسلة من القصص الإنسانية المؤلمة، أحد ضحاياها الطفلة سامية.