الصحافة اليوم

الخميس - 24 ديسمبر 2015 - الساعة 11:18 ص

لندن: مينا الدروبي بروكسل: عبد الله مصطفى


الهجرة والوضع الاقتصادي أبرز التحديات للاتحاد الأوروبي لعام 2015

في وقت يزداد فيه القلق على عضوية المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي، أعلن وزير الخارجية البريطاني السابق ويليام هيغ، أمس، أن المملكة المتحدة قد تتفكك إذا صوت البريطانيون لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، حيث إن ذلك سيدعم قضية القوميين الاسكوتلنديين. وأكد هيغ أنه سيؤيد في الاستفتاء الذي سيجري قبل نهاية عام 2017 بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، رغم تحفظاته الكبيرة إزاء الاتحاد. وكان هيغ زعيما سابقا لحزب المحافظين الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، ويعد من المشككين في الاتحاد الأوروبي. وكتب في صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية: «يجب أن نتساءل رغم عدم رضانا عن الكثير من الأمور ما إذا كنا بحق نريد إضعافه، الاتحاد الأوروبي، وفي الوقت ذاته زيادة فرص انفصال اسكوتلندا عن بريطانيا إذا تركنا الاتحاد الأوروبي».

وكشف هيغ ذلك بعد أن التقى كاميرون بزعماء أوروبيين في بروكسل،4 الأسبوع الماضي، في محاولة لحشد التأييد لإصلاحاته المتعلقة بعلاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي.

وقال هيغ إنه «رغم أوجه القصور الكثيرة في الاتحاد الأوروبي فإنه وفّر الاستقرار للديمقراطيات الهشة في وسط أوروبا»، وإنه «لن يكون من مصلحة بريطانيا انهيار الاتحاد في ظل الاضطرابات في الشرق الأوسط والاقتصادات العالمية».

وتابع أن «الاسكوتلنديين القوميين الذين يدعمون بقوة البقاء في الاتحاد الأوروبي سيستغلون التصويت الذي سيجري بشأن البقاء أو الانسحاب من الاتحاد إذا جاءت النتيجة لصالح الخروج من الكتلة الأوروبية لإجراء استفتاء آخر بشأن استقلالهم عن بريطانيا».

ومن جانبه، خطط كاميرون لإرسال ملف مؤيد للاتحاد الأوروبي للبريطانيين قبل الاستفتاء على استمرار عضوية البلاد في التكتل، في خطوة أثارت غضب المتشككين تجاه الاتحاد في حزب المحافظين من أنه يستبق نتيجة إعادة التفاوض.

وأعرب كبار نواب حزب المحافظين أن «نصف أعضاء الحزب سيصوتون للخروج من الاتحاد»، مشيرا إلى حجم الخلاف المستعر داخل الحزب الحاكم بشأن هذه القضية.

وقال المتحدث باسم حزب المحافظين جيمي غودون لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم النواب المحافظين يشكو من أن الاتحاد الأوروبي يتجه إلى اتجاه لم تتوقعه المملكة البريطانية - إنه متسلط جدا، والاتحاد الأوروبي لم يعمل لصالح بريطانيا - ويجب أن يتغير»، مضيفا أن «هذا هو سبب إعادة التفاوض على صفقة أفضل لبريطانيا في أوروبا، حتى يتسنى لنا البقاء في الاتحاد. ونريد أن نرى مستوطنة جديدة، من شأنها أن تجعل أوروبا قارة أكبر، لضمان الرخاء والأمن لجميع المواطنين داخلها، وليس بالنسبة لبريطانيا».

وأكدت المتحدثة باسم مكتب كاميرون «داونينغ ستريت» ايفيت هوجسن لـ«الشرق الأوسط» أن «جميع الوزراء يؤيدون عملية التفاوض التي نشارك فيها في الوقت الراهن».

ومن جانبه، انتقد رئيس مجموعة «محافظون من أجل بريطانيا»، ستيف بيكر ما وصفه بفشل كاميرون في الاتفاق على إجراءات للحد من الهجرة إلى بريطانيا من دول الاتحاد.

وقال بيكر إن «رئيس الوزراء حقق إصلاحات غير منطقية في العلاقة بين لندن والاتحاد»، ويرى أنه من الضروري السماح للوزراء بالتعبير عن رأيهم بشأن هذه القضية.

وتعتبر وزيرة الداخلية تيريزا ماي، ووزير العمل والمعاشات أيان دنكان سميث، ورئيس مجلس العموم كريس جريلينج، ووزيرة الدولة البريطانية لشؤون آيرلندا الشمالية تيريزا فيليرز، من المتشككين تجاه أوروبا.

ولمح كاميرون بعد عودته من قمة بروكسل الأسبوع الماضي إلى أنه يمكن أن «نرى مسارا» لاتفاق بشأن علاقة جديدة بين المملكة المتحدة مع بقية أوروبا، مشيرًا إلى أنه سيحاول وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق في شهر فبراير (شباط) المقبل.

وفي سياق متصل، أعلنت المفوضية الأوروبية في بروكسل أمس، في آخر استطلاع للرأي جرى خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أن الهجرة عززت مكانتها باعتبارها أهم قضية يواجهها الاتحاد الأوروبي حاليا وبارتفاع 20 نقطة مئوية مقارنة مع نتائج استطلاع أوروبي جرى العام الماضي.

وأشارت نتائج استطلاع، وأجراه مكتب الاستطلاع الأوروبي (باروميتر) إلى أن «قضية الهجرة كانت هي الأكثر أهمية للمواطنين في كل دول الاتحاد الأوروبي ما عدا البرتغال»، كما أظهرت نتائج الاستطلاع أن «الدعم الشعبي لا يزال قويا لحرية التنقل داخل الاتحاد الأوروبي، وهو أمر يشير إلى أن الرأي العام الأوروبي يدرك تماما الفرق بين الهجرة وحرية تنقل الأشخاص».

وبالنسبة لملف الهجرة أعرب 66 من مواطني أوروبا عن أن «قرارات ملف سياسة الهجرة ينبغي أن تُتخذ على مستوى الاتحاد الأوروبي»، كما أشارت النتائج إلى أن المواطنين في الاتحاد الأوروبي يرون أن الوضع الاقتصادي في تحسن مستمر، حيث «أعرب 40 في المائة من الأوروبيين عن رضاهم عن الوضع الداخلي