الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة





ثقافة وأدب

الأربعاء - 23 مايو 2018 - الساعة 09:25 م

صحف

الملائكة والجن..

قال تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾، هل كان إبليس من الملائكة أو من الجن، وإذا كان من الملائكة فكيف عصى والملائكة لا يعصون، وإذا كان من الجن فكيف استثناه من الملائكة، والمستثنى فرد من أفراد المستثنى منه، وكيف صار عاصياً بامتناعه من السجود مع أن الأمر موجه إلى الملائكة كما هو صريح الآية؟

قال كثيرون: إن إبليس من الملائكة، ولذلك صح استثناؤه منهم، وإن الأمر كان موجهاً إليه كما هو موجه إلى الملائكة، بدليل قوله تعالى في سورة ص: ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [75].

أقول: ألا يحتمل أن يكون مأموراً بأمر آخر غير الذي أُمِرَ به الملائكة، لأن الأمر بالسجود حصل قبل خلق آدم، بدليل قوله تعالى: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ [ص].

قال الآلوسي في روح المعاني (1/‏229): إن جمهور العلمـاء من الصحابة والتابعين ذهبوا إلى أن إبـليس من الملائكة.



ويرى بعضهم أن الجن قبيل من الملائكة. قال العيني في عمدة القاري (15/‏167): روى الطبري عن ابن عباس قال: إن من الملائكة قبيلةً من الجن، وكان إبليس منها.

وعنه أنه قال: إبليس حيّ من أحياء الملائكة يقال لهم

الجن، خُلِقوا من نار السموم، وخُلِقت الملائكة كلها من نور غير هذا الحي.

ثم قال: إن من الملائكة مَن ليس بمعصوم. إلى أن قال: وهذا أشبه بالصواب وأوفقُ للجمع بين النصوص، والعلم عند الله تعالى.

القول الذي أميل إليه -والله أعلم- أن إبليس كان من الجن، وكان مختلطاً بالملائكة متعبداً معهم، فاستثناه الله تعالى منهم لامتناعه من السجود، والمستثنى إنما يجب أن يكون فرداً من أفراد المستثنى منه إذا كان الاستثناء متصلاً، أما المنقطع فلا.

من كتاب «رسالة في التفسير» للمؤلف الأستاذ الشيخ عبد الكريم الدبان التكريتي

Ⅶ تحقيق الدكتور عبد الحكيم الانيس

إدارة البحوث- دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي
البيان