قـــضـايــــا

الجمعة - 12 فبراير 2016 - الساعة 09:14 م

استطلاع / الخضر عبدالله :

الكتاب المدرسي مشكلة قديمة عانت منها الكير من مدارس المحافظات الجنوبية , ومع حداثته، تتجدد كل عام لتشكل عائقا محوريا للارتقاء بالتعليم، والملاحظ انه كلما بدأت الدراسة بفصليها نجد الكتاب بين أيدي الباعة وعلى ارصفه الشوارع, مع العلم أن وزارة التربية والتعليم تقوم بتوقيع عقد بمبلغ 9 مليارات ريال مع مؤسسة مطابع الكتاب المدرسي لطباعة 64 مليون كتاب لتوزيعه على الطلاب، فساد مستمر فمن المتسبب في ذلك؟

وستظل الشكوى قائمة.. وسيبقى الكتاب المدرسي المسُرَّب يتحدى الجميع في كل الارصفة، لان هناك خفايا واسرار، تجعل من البحث عن حلول امراً محفوفاً بالتساؤل المريب..


بعض أولياء الأمور يكررون زياراتهم إلى الباعة المنتشرين في الميادين العامة لسد احتياجات أبنائهم من الكتب الدراسية كما يقول محمود قاسم ، وأضاف: نتيجة لنقص أو تأخر وصول المنهج فإن الذهاب إلى الباعة أقرب الطرق للحصول على الكتب الدراسية, حيث إن الكتب الناقصة التي لا تتوفر في المدارس نجدها معروضة في أرصفة شوارع مدينة عدن وبالتالي نقبل على شرائها.

الكتب المسترجعة اسهمت في حد النقص :
- ويقول الأستاذ صالح حسين مبروك– مدير مجمع تربوي بأبين إن تجربة إعادة استخدام الكتب المسترجعة أسهمت إلى حد كبير في تعويض الكتب الناقصة من المنهج، كون المدرسة لم تتسلم شيء هذا العام نتيجة الأوضاع المتردية جراء الحرب حيث يتم تعويض النقص من الكتب المسترجعة، مشيرة إلى أن طريقة استخدام الكتب المسترجعة قد لا تحل المشكلة في كثير من الأحيان خاصة في مدارس الأولاد حيث تكون الكتب قد تعرضت للتمزيق في معظم محتوياتها أو تم حل تمارينها وبالتالي لا جدوى من إعادة استخدامها خاصة كتب التمارين .

رحلة استطلاعيّة

في الشوارع التجارية لأسوق مدينة عدن تزين الكتب بسطيّات بائعي القرطاسية بمختلف الأشكال والأنواع، يقول خالد صاحب مكتبة الواقعة في وسط السوق إن ظاهرة بيع الكتب ليست بجديدة ومنذ سنوات عدة تنزل الكتب إلى الأسواق قبل توزيعها في المدارس وحقيقة يتم عرضها علينا لشرائها بأسعار زهيدة ..

بينما يعلق أحد المعلمين وهو والد أربعة طلاب يشغلون مراحل دراسية مختلفة كان يبحث بين البسطيات عن كتب مدرسية لأبنائه في المرحلة المتوسطة :بأن ارتفاع تكاليف الدراسة لم يقتصر على شراء الدفاتر والمستلزمات الدراسية وإنما تعدتها لتشمل الحقائب والملابس والنقل، فالمواطن أصبح في حيرة من أمره بين تحقيق رغبة أبنائه الطلبة الراغبين باقتناء هذه البضائع وبين رفض شرائها لأنها غير جيدة ومقلدة، كما ان التربية لا توزع الكتب الكافية للطلاب وهناك مدارس ما زالت تعاني توزيع الكتب بشكل كامل، ونحن ايضاً نعاني قلة الكتب المدرسية ونطلب من الطلاب تحضير الدفاتر لاكمال الواجبات .

أم سليم كانت تبحث بين الكتب للصف الخامس الابتدائي مادة الجغرافية وحسب قولها أن مدرسة المادة طلبت من الطالبات الاستعانة بالكتب ! قالت أين المجانية في التعليم ؟ إذاً، أين ذهبت الوعود والتصريحات الرسمية الخاصة بتجهيز الطلبة ولجميع المراحل بكل أشكال وأنواع القرطاسية.

وعندما وصلنا إلى شارع الشيخ عثمان تحت مسجد النور تنتشر بسطات بيع الكتب المدرسية ولجميع المراحل الدراسية "المرحلة الابتدائية والثانوية"

جميع بائعي البسطات سريعي الاستجابة لطلبات أولياء الأمور المنتشرين في السوق وذلك بوضع الكتب الجديدة بمختلف أنواع وكما يقول المثل الشعبي "على عينك يا وزارة التربية "

وإذا كان بائع الكتب المدرسية يبحث عن كسب الرزق من دون مراعاة نوع وجودة المستلزمات المدرسية ويعتبر رفع أسعارها شطارة، فماذا يحصل مع بيع الكتب المدرسية على الأرصفة في الأيام القادمة؟! ذلك لأنها تخرج من مخازن وزارة التربية وتحتل مكاناً على الرصيف في شوارع محافظات الجمهورية وبطبعات حديثة لم يرها الطلاب بعد!

متعهدين بيعون لنا الكتب :

أحد باعة الكتب قال بأنه يقوم ببيع الكتب المدرسية ليتمكن من تدبير احتياجات أسرته، معتبراً ذلك عملاً موسمياً مع بداية العام الدراسي ومع قرب موعد الامتحانات.. وحول مصدر حصوله على هذه الكتب قال: بأن هناك متعهدين يقومون ببيع هذه الكتب لهم وهو لا يعرف من اين يحصلون عليها، ولكنه اشار إلى أن هناك من يتحدث عن قيام بعض مدراء المدارس ومسؤولي المخازن بتسريب كميات من الكتب لبيعها.. ويرى ان هذه الظاهرة خدمت العديد من الطلاب والطالبات ووفرت لهم الكتب المدرسية التي لم تتوفر في المدارس.

في حقيقة الأمر ان هؤلاء الباعة يزاولون تجارة رابحة، والسبب انهم يشترون هذه الكتب بأسعار زهيدة جداً ويبيعونها بأسعار مرتفعة جداً ومن يشترونها كثيرون وبالذات من الناس البسطاء الذين يدرس أبناؤهم في المدارس الحكومية التي تعاني من نقص الكتاب المدرسي، مما يدفعهم إلى شراء الكتاب المدرسي من السوق السوداء.

تسرب الكتاب المدرسي ليس مسؤولينا :

مصدر بمطابع الكتاب المدرسي فرع عدن لم يعرف عن أسمة اجاب عن ظاهرة تسرب الكتاب المدرسي قائلاَ :" يجب أن يوجه هذا السؤال إلى اجهزة الضبط القضائي رغم اتهامنا بذلك , وأشار إلى أن مهمتهم هي طباعة الكتاب المدرسي وتوزيعه إلى مكاتب التربية التعليم .. علماَ باننا نستلم بذلك سندات استلام من جميع مكاتب التربية والتعليم في المحافظات وبناءَ عليها يتم محاسبتنا من قبل وزارة التربية والتعليم وايضا من وزارة المالية .

وأما عن كيفية تسرب الكتاب المدرسي فهي مسؤولية أجهزة الضبط القضائي وليست مسؤولية مطابع الكتاب المدرسي فنحن نتبع خطة مدروسة بحسب الطلب , وبعد ذلك نعمل على ترحيلها إلى صاحب الطلب في المحافظة المعنية ومن خلال هذا نحصل على سند استلام منه .



تفعيل دور اجهزة الضبط القضائي :

وللحد من ظاهرة تسرب الكتاب المدرسي اجاب قائلاَ :" لابد من تفعيل دور اجهزة الضبط القضائي في المحافظات في هذا الجانب وبهذا من المؤكد انه سيتم القضاء على هذه الظاهرة السئية المسيئة لنا بوجه الخصوص , باعتبارنا مطابع الكتاب المدرسي , ونحن ليس لنا إي علاقة بهذه المشكلة فالكتاب المدرسي مهم جداَ ولانسمح الاتجار به وعلى الجهات ..المعنية ضبط المخالفين


غياب الرقابة:
يتفق الجميع على أن هناك بعض ضعفاء النفوس ممن يقومون بتسريب وبيع الكتاب المدرسي، والحد من هذه الظاهرة لن يتم إلا من خلال الأجهزة الأمنية مثل القضاء والنيابة والبحث الجنائي وكافة الأجهزة الضابطة بمتابعة هذه الظاهرة والقبض على المتسبب لها ومحاسبته بحسب النظام والقانون.
وفي الأخير يظل الكتاب المدرسي هو أهم مدخلات العملية التعليمية كما هو أيضاً الحصيلة التي يتنافس عليها الجميع في كل عام، وبالتالي فإن السؤال يطرح نفسه: من المسئول عن هذا العبث..؟