الأخـبـــــار

الثلاثاء - 16 فبراير 2016 - الساعة 11:04 ص

عدن تايم/ متابعات

في الـ16فبراير 2011 ووسط غرفة الطوارئ بمستشفى النقيب بمديرية المنصورة، بدأ المنظر كارثيا غرفة صغيرة للغاية تزدحم بعدد من الجرحى.
تتساقط قطرات من الدم الأحمر من بطن شاب في ال 17 من عمره على أرضية الغرفة البيضاء مشكلة لوحة متماهية الألوان بين الأبيض والأحمر وتشق صيحات ألمه أرجاء المشفى.
في الشارع المقابل وعلى بعد مئات الأمتار تتعالى خيوط الدخان في السماء لتغطي سماء مدينة المنصورة ، عشرات من الجنود ينتشرون وسط الأحياء ويجاهدون في عملية مطاردة واسعة النطاق لعدد من المحتجين الغاضبين الذين يرشقون الجنود بالحجارة.
وأسفرت أعمال العنف الأخيرة عن مقتل مالايقل عن 7 من شباب المدينة وإصابة آخرين .
فيما كان أحد الأطباء بمستشفى النقيب يعلن لزملائه الذين التفوا حوله نبأ وفاة الجريح محمد علي شاعن.


الشرارة الأولى
في مساء السابع من فبراير 2011 قام العشرات من الشباب بحي العيادات بمظاهرات سلمية، وواجهت قوات تلك التظاهرة بالرصاص الحي وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع .
في الثامن من فبراير شهدت أحياء المنصورة هدوء عاما وكانت الحياة تستعد للعودة إلى مثلما كانت عليه بعد يوم من الاحتجاجات إلا ان تعامل أجهزة الأمن مع الأحداث افشل كل شيء أطقم عسكرية تحاصر الحي الذي شهد أولى الاحتجاجات ليقوم الجنود فجراً باعتقال اثنان من شباب الحي .

في السادس عشر من فبراير أي في اليوم التالي كرر ذات الشباب نفس المشهد واختاروا محطة الحافلات الوحيدة في المدينة مكانا للإعتصام وبدأوا اعتصاما مفتوحا بدأ عند التاسعة صباحا وكان في بدايته حاشداً لكن عدد المعتصمين بدأ في التناقص .


كان هنالك ثمة حماس يزول بعد الهتاف والهتاف والهتاف ،عند الــ12 ظهراً كان العشرات من المعتصمين يغادرون الساحة ربما لإحساس أنهم قاموا بما يكفي ، في بداية الاعتصام كان المشاركون بالمئات لكن عند حلول الساعة 12 ظهراً كان العدد لايتجاوز العشرات وكان يبدو واضحاً ان ان الاعتصام في طريقه إلى الانتهاء بعد اقل من ساعة.



لحظة الانفجار

دونما تحذير وبشكل مفاجئ فوجئ الشباب المشاركون في الاعتصام بعدد من الأطقم العسكرية تحاصر المكان ،وبصورة تشبه إلى حد كبير أفلام الاكشن الأمريكية بادر الجنود المعتصمين إطلاقا كثيفا للنار تنوع بين غازات مسيلة للدموع ورصاص حي.


برأي كثيرين لم يكن فض الاعتصام يحتاج سوى إلى وصول الأطقم إلى المكان والاكتفاء بإطلاق رصاصة صوتية واحدة فقط لكي يفر الجميع لكن ماحدث كان مخالفا لكل هذه التوقعات.


عند الساعة الثانية ظهراً كانت الأنباء تتحدث عن سقوط قتيل وعدد من الجرحى برصاص الأمن ، لتمتد لاحقاً المواجهات إلى أحياء أخرى في المديرية وتستمر بقسوة وعنف اشد.


فيما كانت قوات الأمن تجاهد لقمع المحتجين في أطراف مديرية المنصورة الشمالية كان العشرات من المحتجين الغاضبين يدمرون مبنى السلطة المحلية ، تسبب إطلاق النار وسقوط جرحى بتوسع الاحتجاجات وانتقالها إلى أحياء أخرى .




الأمن المركزي يفر من المكان

عند الرابعة عصر وبعد أكثر من 3 ساعات من الاشتباكات مع المتظاهرين اتخذ الأمن المركزي قرار يقضي بالانسحاب من المكان تاركا خلفه قتيل وعدد من الجرحى ومشاعر غضب عارمة.

عن الخامسة عصرا أعاد المحتجون تنظيم صفوفهم وانطلقوا في تظاهرة صوب مقر الشرطة في المدينة وحاولوا اقتحامه وأضرموا النيران في كل طرقات المدينة وعند السابعة مساء كانت المنصورة تحترق .


السابع عشر من فبراير

صباح اليوم التالي بدأت الحياة تعود بشكل جزئي إلى المدينة فتح عمال البلدية الشارع الرئيسي وعادت بعض الحافلات إلى المحطة وشوهد عدد من الموظفين يتوجهون إلى مقار أعمالهم.

في الرابعة عصراً احتشد الآلاف وسط حي السكنية إلى الشرق من المنصورة وطافوا شوارع المدينة ورفضوا الانصياع لدعوات طالبتهم بمهاجمة مقر الشرطة وتوجه الجميع إلى محطة الحافلات حيث أقاموا اعتصاما استمر قرابة النصف ساعة .


المشهد يتكرر

مع اقتراب موعد صلاة المغرب كان المئات من المشاركين في الاعتصام يغادرون المكان بعد إحساسهم بأنهم قد تظاهروا ونددوا فلما البقاء في المكان وبحسب كثيرين شاركوا في الاعتصام فان الاعتصام كان سينتهي سلميا عند حلول الصلاة إلا ان ماحدث لم يكن متخيلا ألبته.

ذات المشهد تكرر لكن باختلاف أسماء وهويات الضحايا فقط جنود وإطلاق رصاص وعنف متبادل ودماء تسيل ليل ال 17 و18 و ال25 من فبراير 2011 قد يكونا من أصعب الليالي التي عاشتها المدينة منذ سنوات ومنذ ذلك الحين ظهرت حركة شباب 16 فبراير التي باتت اليوم أحد ابرز الكيانات السياسية في عدن.