الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



سلسلة " تقرير المصير "

الجمعة - 19 فبراير 2016 - الساعة 11:00 م

عدن تايم / إعداد وحدة المعلومات :


للاطلاع على الحلقات السابقة من السلسلة اضغط هنا

في الجزء السابق من الدراسة تطرق الباحثون في الدراسة إلى 3 محاور رئيسية تلخصت في مشروع الهوية الوطنية وتقرير المصير الداخلي والخارجي وولادة الجنوب عما اذا كانت قيصرية أم طبيعية وفق المفهوم التقليدي لتقرير المصير .
وتم التأكيد في هذا الاتجاه على ان مسألة البناء تأتي من الداخل حيث يتطلب تكوين مقومات مختلفة لايجاد الهوية الوطنية وابرازها كمشروع وطني متكامل قوي الاركان ذو كيان قادر على يملأ حيزا جغرافيا وسياسيا واقتصاديا منافسا مع دول العالم.
اما ولادة الجنوب فانه ينبغي كسر اطر التبعية الجنوبية للشمال وقطع كل الخيوط التي تربط الجنوب بالشمال قبل التحدث عن أي انفصال.


تغيير الخطاب : ليس انفصالاً ، بل تقرير مصير
يشير الباحث الاستراتيجي الدكتور بدر الخليلي أن الرسالة ينبغي أن تكون واضحة ، والخطاب ينبغي صياغته وفق اطار علمي وعملي في الوقت نفسه ، ففي العلاقات الدولية وخاصة في عالمنا العربي المعاصر الذي تشوبه حالة اللا استقرار والتخبط ، يتوجس بعض السياسيين خوفاً من تبني شعارات انفصالية تدعو الى الفرقة والانقسام ويظهرها الطرف الآخر بصورة تبعث الريبة والشك ، ولكن ، وخاصة في الغرب ، تولي النظم الديموقراطية شأنا لمبدأ الاختيار والذي تعتبره حق انساني لايمكن المساومة فيه ، ولذلك قد يتحرك بأريحية وفق نفس المبدأ ، ونفس التوجه ، تحت مسمى تقرير المصير"


ازالة حواجز المصير
لا يخفى أن هناك أطراف باتت تهدد استقرار جنوب اليمن، وربما صورته المستقبلية ، ومما لاشك فيه أن هذه المجموعات تسعى وبكل ما أوتيت من قوة لعرقلة أي لبنات أساسية يضعها الجنوبيون للمضي قدماً نحو تقرير مصيرهم.
اليوم ، توصل الجميع لادراك ، أن هذه المجموعات لم تولد من فراغ ولم تأت من الخارج أو من كوكب آخر ، انما هي عبارة عن مخلفات صنعها نظام أمني ديكتاتوري مريض ، الذي كان يعالج السياسة بالأمن ، وقد عمل الرئيس المخلوع على وضع أنظمة أمنية متماسكة ومتقابلة لاستخدامها كأوراق تارة مع الغرب وتارة مع دول الجوار وحتى في الداخل.
ولذلك تعاني العاصمة الجنوبية اليوم من اوضاع أمنية صعبة مرتبطة بشكل مباشر بصنعاء ، ويستخلص الباحث (ستيفن داي) من ذلك قوله أن الأذرع الأمنية للمخلوع بمختلف صنوفها وأدواتها لازالت فاعلة ، وسوف تبقى مؤثرة طالما استمر المخلوع في التأثير على المشهد الداخلي ، وهذا ما أكده الخبير الاستراتيجي السوداني أبوبكر عمر تاج الدين.
ويضيف أبوبكر أنه من المهم ابقائها ضمن حدودها الحالية في الوقت الراهن على اقل تقدير ، و من المهم كذلك الاشارة ان اي جماعة تعمل على زعزعة الاوضاع الامنية بهدف نشر اللا استقرار ، وعلى راسها جماعة الحوثي هي جماعة تصنف على انها ارهابية لانها تهدد الامن والسلم الاجتماعي ، ورغم أن جماعة أنصار الله (الحوثيين) يتذرعون للمجتمع الدولي أنهم الوحيدون الذين يتصدون للتنظيمات الارهابية ألا أن هذا الكلام مردود عليه جملة وتفصيلا ، لأن الانقلابيين الحوثيين هم من نشروا حالة الفوضى وخلقوا بيئة تنمو بها الجماعات المتشددة ، كما أن الحوثيين بانقلابهم على الدولة قوضوا أهم ركائز مكافحة التطرف مثل الاستقرار والشرعية.

الحكم الذاتي : دراسة مقارنة – من أريتريا الى كردستان
استعرض الباحثون بعض التجارب العربية والاقليمية الحديثة في سياق تقرير المصير (الداخلي) وهو ما يسميه بعض خبراء السياسة (الانفصال المحدود أو الخفيف) ، وترتكز الدكتورة ندى مرتضى من مركز الجزيرة للدراسات على عاملين في تفسيرها للمفهوم : أولهما الارتباط التقليدي بين سكان ذوي الأعراق والثقافات المميزة وبين اقليم جغرافي معين (ارتباط السكان بالأرض) ، وثانيهما صدور قرار بمنح تقرير المصير (الداخلي) أو ما نطلق عليه في هذه الدراسة (الانفصال المحكوم) سواء كان ذلك في صورة اتحاد فيدرالي أو ضمن اطار أكثر شمولية للتكامل في دولة موحدة.
وتضرب الباحثة بأرتيريا مثالاً على صورة لتقرير المصير الديموقراطي الذي اقتضته المصالح المشتركة بين طرفي الاتحاد (أثيوبيا وأرتيريا) ، فقد كانت أرتيريا في نهاية الأربعينيات مستعمرة ايطالية ، وبعد أن تنازلت ايطاليا عن جميع مستعمراتها الأفريقية بموجب معاهدة الصلح التي وقعتها مع الحلفاء في مؤتمر باريس للسلام الذي عقد في حزيران 1946 ، آلت إدارة الاقليم الارتيري إلى بريطانيا بدخول أريتريا في اتحاد فيدرالي مع اثيوبيا في 2 من ديسمبر 1950 ، وعلى الرغم من عدم وجود مبادئ لمثل هذا المبدأ المستحدث ، ألا أنه في بعض الأحيان يكون الحل الأنسب لبعض القضايا والاشكاليات.
وهنا من المهم الاشارة أن الحكم الذاتي الأرتيري أخذ يتضاءل بعد السياسات والاجراءات التي قام بها الامبراطور الاثيوبي لدمج اريتريا في الدولة الأثيوبية ، وانتهى المطاف بتلاشي (الانفصال المحكوم) نهائيا ، ليتحول بذلك الحكم الذاتي في اطار الصيغة الفيدرالية ليصبح تحت سيطرة أجنبية مباشرة.

اقليم كردستان والاقليم الجنوبي
يتحدث الدكتور أحمد شكارة الباحث في جامعة بغداد ، أن النشاط السياسي الجنوبي ينبغي أن يتخذ مساراً موافقاً ومطابقاً للمواصفات الدولية ويركز على القضايا التي تدغدغ مشاعر الغرب مثل حقوق الأقليات والتهميش وأهم من ذلك كله : التركيز على تقرير المصير ، أسوة بالنهج الذي اتبعه الأكراد للوصول الى المكانة الدولية والاستحقاقات السياسية التي مكنتهم من انشاء نواة للدولة الكردية ممثلة باقليم كردستان ، واعتراف دولي منتزع بجدارة من كل الأطراف العربية والغربية على حد سواء بالارتكاز على مبدأين اثنين وهما : هوية قومية ضمن نطاق جغرافي واضح المعالم ، وقيادة واحدة تلتف حولها الشعارات وتصطف خلفها القوى الجنوبية بمختلف أصنافها وتوجهاتها ومناطقها.
في العدد القادم نتطرق الى التجربة الكردية الحديثة ، حيث يضع الدكتور شكارة صيغة مقارنة تمكن من فهم تجربة اقليم كردستان الحيّة كمشروع فريد كرّس الهوية القومية الكردية كأساس للمشروع واستخدمها كورقة في الداخل العراقي وفي الخارج للوصول إلى حكم ذاتي (انفصال محكوم) ، و بالتالي وضعت اللبنة الأساسية الأولى لبناء الدولة الكردية القادمة ، ويرى الدكتور شكارة في نموذج كردستان أنه تجربة يمكن اسقاطها على جنوب اليمن ، وفي نهاية الدراسة يطرح تساؤلاً : أين هو الـ"بارازاني" الجنوبي اليوم؟