الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



تحقيقات وحوارات

الأحد - 08 يوليه 2018 - الساعة 09:13 م

عدن تايم / حاوره: فاروق عبدالسلام

رئيس الجمهورية يضع رؤية خاصة لتطوير وإنعاش عدن ومينائها

الميناء مر بإنجازات وإخفاقات ولم يستغل بشكل حقيقي منذ عقود

الحكومة تعول على ميناء عدن في نهضة ونمو البلاد

قريباً فتح مناقصات مشاريع تحديث ميناء عدن بملايين الدولارات

لولا الرئيس هادي لما استمر نشاط ميناء عدن دون توقف منذ 3 سنوات

التحالف العربي ساهم بتأمين وإعادة الثقة بميناء عدن

تجار ووكالات ملاحية حولوا نشاطهم من الحديدة إلى عدن

عملية الحديدة مهمة وتهدف لتحرير الميناء وتأمين الملاحة 

تجربة ميناء دبي رائدة إقليمياً وعالمياً

أوضاع البلاد لا تساعدنا على منافسة موانئ الدول المجاورة


أكد رئيس موانئ عدن محمد علوي امزربه، الأهمية والضرورة الملحّة لتطوير ميناء عدن الإستراتيجي، وتحرير ميناء الحديدة من الميليشيات الحوثية الانقلابية المدعومة من إيران، وعودته إلى حضن الشرعية، ليكون ميناء الحديدة رديف لميناء عدن، ويساعد في تخفيف الضغط الكبير على ميناء عدن الذي أصبح شريان رئيسي للواردات إلى السوق اليمنية خاصة منها المساعدات الإنسانية وغيرها من السلع.

وأشار امزربه في حوار خاص مع "عدن تايم"، إلى أنه لولا دعم القيادة السياسية ممثلة برئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي، والحكومه الشرعية لما استمر ميناء عدن في العمل منذ أكثر من ثلاث سنوات دون توقف وتقديم خدماته للبلد بهذه الظروف الصعبة، ولفت إلى أن قوات التحالف العربي في عدن قامت مشكورة بتوفير قوات من أبنائها لحماية الميناء بعد الحرب مباشرة، الأمر الذي ساعد على عودة الثقة بالميناء لدى التجار والمستوردين، وأكد استمرار التنسيق بشكل متميز بين قيادة التحالف في عدن وإدارة الميناء وبشكل مباشر لحل كل الإشكالات التي قد تطرأ أولاً بأول.

وجدد التأكيد بأن ميناء عدن آمناً لممارسة نشاطه الملاحي بشكل طبيعي، وقلل من شأن الشائعات المغلوطة التي تصل إلى نوادي الحماية والوكالات والشركات الملاحية والبحرية العالمية، وتزعم بأن ميناء عدن غير آمن، ودعا المستوردين والمصدرين إلى العودة لممارسة نشاطهم عبر ميناء عدن الذي يقدم أفضل الخدمات بفضل ما يمتلكه من موقع إستراتيجي وكادر بشري ومعدات وإمكانيات فنية مختلفة، مقارنة بغيره من الموانئ اليمنية، وقال: إن ميناء عدن يستطيع مواكبة أي زيادة بمعدلات المناولة والأنشطة الأخرى، بدليل أن ميناء عدن رغم الضغط بالوقت الحالي استطاع استيعاب النشاط المتزايد في التفريغ، بعدما حوّل الكثير من التجار والوكالات الملاحية أنشطتها من الحديدة إلى عدن، كون ميناء الحديدة بات لا يستقبل غير سفن المساعدات والمشتقات النفطية.

وقال رئيس موانئ عدن امزربه، إن العمليات العسكرية للتحالف العربي والجيش والمقاومة أخذت زخماً كبيراً بالوقت الراهن، وتسعى إلى تحقيق هدفين رئيسيين الأول تحرير مدينة الحديدة ومينائها الذي يعد أحد أكبر موانئ اليمن، من الحوثيين لقطع الشريان الذي يتغذون منه ويتم من خلاله تهريب السلاح والحصول على أموال طائلة، والثاني هو تأمين الملاحة البحرية، ويعود ذلك لأهمية موقع  الموانئ اليمنية وأبرزها ميناء عدن، نظراً لمواقعها المهمة على مفترق طرق التجارة العالمية، حيث يبعد ميناء عدن عن الخط الملاحي الدولي حوالي  4 ميل بحري تقريباً، وتمر عبر مضيق باب المندب الذي لليمن أفضلية عن غيرها من الدول المطلة على المضيق، نحو 10 في المائة من إجمالي حجم التجارة العالمية، أي أكثر من 20 ألف باخرة مختلفة سنوياً بمعدل 60 حاوية يومياً وحوالي ٤ مليون برميل يومياً، أي أن لليمن موقع استراتيجي في أهم الشرايين التجارية الدولية، ولفت إلى أنه حالياً ومع ارتفاع أسعار النفط عالمياً التي وصلت إلى 75 - 80 دولاراً، ستعود الكثير من الحركة لهذه المنطقة، كونه في السابق أدى انخفاض أسعار النفط لجعل كثير من البواخر تمر عبر رأس الرجاء الصالح حتى تتجنب دفع رسوم المرور عند مرورها بقناة السويس.

واستعرض الدعم المقدم من جانب التحالف العربي لميناء عدن، ولفت إلى قيام وفد سعودي من مركز الملك سلمان برئاسة سعادة السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، مؤخراً، بزيارة ميناء عدن، وتم الرفع للوفد السعودي بمصفوفة تشمل المشاريع الطارئة التي سيتم تنفيذها في إطار خطة تحديث الميناء، وزيادة القدرة الاستيعابية للميناء، كما تم تحديد بعض المشاريع التي ستكلف ملايين الدولارات منها إعادة ترميم وبناء الورش الفنية، وإعادة بناء السقائف (المستودعات) التي تم تدميرها خلال الحرب، وتحديث المساعدات الملاحية، وتجديد معدات المتاكي المطاطية، وتوفير أنظمة ملاحية متطورة، وتم تجهيز الوثائق وتم الرفع بها، وخلال الفترة القادمة سيتم طرح مناقصات عامة بشكل شفاف للبدء فعلياً بالتنفيذ جزء منها بإشراف إدارة الأشغال العامة في عدن.

وأشار إلى وجود انكماش اقتصادي في اليمن نتيجه للحرب الذي فرضها الانقلابيون، وهو ما عكسته المؤشرات المنخفضة لحجم ما يتم مناولته من حاويات في الموانئ اليمنية التي بلغت عام 2014م نحو 650 ألف حاوية، وخلال عامي 2015م و 2016م بلغت حوالي بمعدل متوسط 380 ألف حاوية، وفي 2017م انخفضت لنحو 378 ألف حاوية، وذكر أن هذا لا يساعد على زيادة أنشطة موانئ اليمن التي شهدت أيضاً انخفاضاً في صادراتها البالغة ٢٠ ألف طن من ميناء عدن سنوياً والتي كانت قبل الحرب تبلغ تقريباً ٦٠ ألف طن، ويمكن القول إن ظروف البلاد الحالية الصعبة لا تساعدنا على الدخول في منافسة مع موانئ الدول المجاورة التي تشهد قفزات في خدماتها وطفرات في أنشطتها.

واستشهد بالتجارب الرائدة بحرياً وملاحياً، وبمقدمتها منطقة جبل علي في دبي بالإمارات العربية المتحدة والتي تمثل تجربة رائدة ومذهلة في منطقة الشرق الأوسط، باعتبارها أكبر ميناء صناعي في العالم وأكبر منطقة تجارية بالشرق الأوسط، دخلها سنوياً ما يُعادل نحو 80 مليار دولار تمثل 20 في المائة من إجمالي الدخل المحلي لإمارة دبي، وميناء الملك عبدالله في السعودية، الذي أصبح من أفضل الموانئ العالمية الذي يحقق تقدماً في ترتيب مراكز موانئ العالم ويحتل المركز 87 على عالمياً، وكذا منطقة الدقم ومنطقة صحار وصلالة في عمان، وميناء مبارك في الكويت، ومنطقة جيبوتي، وفي مصر حيث تم إنشاء محور جديد وهيئة تطوير لقناة السويس، وميناء شق التفريعة حيث سيتم إنشاء منطقة لوجيستية وصناعية بما يعادل 700 مليون دولار، ستوفر أكثر من 500 ألف وظيفة، وكذلك هناك توجه لميناء شرق بورسعيد لتطوير الصناعات اللوجيستية والصناعية، وميناء سواكم في السودان.

تطوير ميناء عدن

وأما بشأن التركيز وتسليط الضوء أكثر على ميناء عدن، قال محمد امزربه، إن ميناء عدن يعتبر الأكبر على مستوى الجمهورية اليمنية، ووصفه بـ"الحصان الأسود"، الذي تراهن وتعول عليه الحكومة اليمنية لجعل البلد على خارطة صناعة النقل البحري، نظراً للموقع الإستراتيجي الذي وهبه الله لمدينة عدن، ومع الأسف لم تستغل هذه الميزة خلال عقود من الزمن، حيث لم يستغل الميناء بشكل حقيقي منذ 1967م إلى اليوم، بل اقتصرت الجهود فيه على مجرد مشاريع صغيرة وترقيعية وإسعافية، ولم تصل إلى مستوى المشاريع الإستراتيجية التي من شأنها أن تنقله إلى مصاف الموانئ المتقدمة.

واستعرض كثير من الإنجازات والاخفاقات التي مر بها ميناء عدن خلال السنوات الماضية، وأشار إلى أنه منذ عام 2011م بدأ العد التنازلي لنشاط الميناء خاصة بعد الانتكاسة الكبيرة المتمثلة بانسحاب نشاط الترانزيت في 2010م، إضافة إلى الظروف والأزمات التي مرت بها البلاد وعدد من الدول العربية منذ عام 2011م، وكان لها تأثير على عدد من القطاعات ومن ضمنها نشاط النقل البحري، حيث شهد قطاع مناولة الحاويات تذبذباً واضحاً، ففي عام 2010م كانت نسبة المناولة  380 ألف حاوية، وفي 2011م بلغت 180 ألف حاوية، وفي 2012م بلغت 260 ألف حاوية، وفي 2013م بلغت 290 ألف حاوية، وأما عام 2014 وصلت لنحو 296 ألف حاوية، ومن ثم جاءت الحرب وكانت لها انعكاسات خطيرة على ميناء عدن وقطاع النقل البحري على مستوى اليمن، وكان لتوقف الميناء لأربعة إلى خمسة أشهر خسائر بالملايين، ولكن استطعنا تجاوزها رغم قلة النشاط.

وقال: سعينا خلال فترة الحرب إلى المحافظة على نشاط الميناء في الحدود الدنيا من خلال استقبال المساعدات ونقل الرعايا الأجنبية ودعم المقاومة، وبعد الحرب كنا أول مرفق يعمل بكل طواقمه ودوائره ابتداءً من 23 يوليو/ تموز عام 2015م، والحرب كانت ما زالت حينها مستعرة في حدود عدن بأطراف محافظتي لحج وأبين، وفي عام 2015م بلغ نشاط ميناء الحاويات 177 ألف حاوية، وميناء المعلا وصل إلى 700 ألف طن متري من البضائع، وفي 2016م وصلت معدلات المناولة في كل قطاعات ميناء الحاويات تقريباً 270 ألف حاوية، وميناء المعلا مليون ونصف طن متري من البضائع، ولكن في 2017م كان هناك تحسن إيجابي وتقدم ملحوظ في النشاط وبلغ ٣٣٤ ألف حاوية في ميناء الحاويات، وقرابة 3 ملايين طن متري في ميناء المعلا، وهذه أرقام لم تحقق في السنوات التي سبقت الحرب، وهذا يعكس مؤشراً جيداً لأداء إدارة وعمال ميناء عدن رغم الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد، ورغم التحديات ناولنا في النصف الأول من العام الجاري 2018م نحو 160 ألف حاوية بميناء الحاويات بزيادة تُقدر بأكثر من 20 في المائة، ومليون ونصف طن متري من البضائع بميناء المعلا، وهي مؤشرات تعكس إمكانية تجاوز المؤشرات والأرقام المحققة في 2017م.

وأضاف رئيس موانئ عدن امزربه: طموحاتنا أن يكون ميناء عدن مركزاً محورياً متقدماً في التجارة ومركز تجاري رائد في الخدمات البحرية للموانئ والخدمات اللوجيستية لليمن والإقليم بشكل عام، هذا الدور الذي يجب أن يلعبه ميناء عدن خلال الفترة القادمة، لأن الميناء ليس استيراد وتصدير وتفريغ، بل يجب أن يكون لدينا منطقة صناعية للصناعات المتوسطة والصغيرة، ومنطقة لوجيستية تخزينية لإعادة التصدير، وهو ما سيساعد على نمو ميناء ومدينة عدن، وهذا هو الهدف الأساسي الذي ينبغي تحقيقه من خلال وجود شركاء إستراتيجيين لديهم النية في بناء مدينة عدن، وبالتالي فأنه من الضروري أن تكون هناك خطوات على الأرض وإمكانيات تساعدنا على جعل ميناء عدن هو بوابة اليمن للعالم الخارجي، كونه عند الحديث عن صناعة النقل البحري فأنك تتحدث عن أهم صناعة في العالم، 80 في المائة من الحركة التجارية تنقل عبر البحر، وصحيح أن هناك وسائل نقل جوية وبرية ولكنها لا تضاهي إمكانيات النقل البحري.

وتابع قائلاً: كما أنه من الضروري عدم عزل الميناء عن المدينة، كون الحديث عن الميناء دون المدينة غير معقول، لأن تطوير الميناء سيتحقق من خلال تطوير اقتصاد مدينة عدن وجعلها بمكانة خاصة، وهذه الرؤية طُرحت بصراحة ولأول مرة منذ خروج الانجليز وتحقيق الاستقلال الوطني في 67م، من قِبل الرئيس هادي، الذي وضع من ضمن أسس مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، أن تكون عدن منطقة اقتصادية خاصة وذات بنية تشريعية خاصة تساعد على جذب الاستثمارات، وعندما تستطيع تحقيق ذلك، فأن عدن ستكون قادرة على جلب الاستثمارات وجاذبة لكل ما يساعد على نمو البلد.