الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



الأخـبـــــار

السبت - 22 سبتمبر 2018 - الساعة 11:33 ص

تقرير خاص :


لذكرى 21 سبتمبر ألم في نفوس اليمنيين حيث تعتبر ذكرى مؤلمة نتيجة الانقلاب الحوثي بدعم ايراني على سلطة حكم الرئيس عبدربه منصور هادي.

لكن الذكرى هذه ترتبط بذكريات اخرى أشد ايلاماً وهي التي مهدت لحدوث انقلاب الحوثيين وهي اتفاقات حزب الاصلاح اليمني او ( اخوان اليمن ) مع الحوثيين وبوساطة رعتها دولة قطر التي كانت تعمل بسرية مع الحوثيين وتم اكتشاف ذلك لاحقاً نصت على الدفع  بالحوثيين نحو الانقلاب على حكم الرئيس هادي وانهاء مخرجات الحوار الوطني التي اعتبرها علماء حزب الاصلاح برئاسة الزنداني بانها مخالفة للاسلام وشريعته.

 كما ترتبط ذكرى 21 سبتمبر باحتضان حزب الاصلاح في صنعاء الحوثيين في احتجاجات 2011 وفتح لهم المخيمات في الوقت الذي كانت صنعاء محرم دخولها على الحوثيين كاتفاق بعد الحروب السبعة التي شهدتها صعدة.

*-اتفاقات سرية*
لم يكن 21 سبتمبر أن ياتي لولا ان الحوثيين وجدوا من يمهد لهم الطريق الى صنعاء. وبالطبع كان علي عبدالله صالح حليف رئيس للحوثيين أنذاك. إلا ان القوات التي كان يمتلكها حزب الاصلاح في صنعاء كانت قادرة على التصدي لأي دخول للحوثيين الى صنعاء.

لكن ونتيجة لاتفاقيات سرية بين ( الحوثيين والاصلاح ) بوساطة قكر ومعرفة علي عبدالله صالخ تمكن الحوثيين من دخول صنعاء ومحاصرة الرئيس عبدربه منصور هادي والحكومة ووضعهم تحت الاقامة الجبرية.

وتحدث مراقبون أنذاك بأن قيادات الاصلاح عقدوا اتفاقات سرية مع الحوثيين للسماح للحوثيين بالسيطرة على الحكم بمقابل قيام الحوثيين بدخول الجنوب وقمع الحراك الجنوبي وتسليم الجنوب للاصلاح كشريك مع الحوثيين وصالح في الحكم بعد انهاء حكم هادي.

*-تدوير الاتفاقات وتقاسم الحكم*
بعد التمهيد الذي حصل بدخول الحوثيين الى صنعاء كنتيجة لاتفاقات سابقة ابدى الحوثيين فيها شرطاً ان يقوم قيادات الاصلاح بالسماح له بدخول صنعاء مقابل عقد اتفاقات لاحقة بين الطرفين برعاية صالح.

وبعد ان نفذ الاصلاح شرط الحوثيين هرع قيادات حزب الاصلاح الى صعدة على رأس وفد يرأسه ( عبدالوهاب الانسي امين عام الاصلاح).

وشهد لقاء عبدالملك الحوثي بالانسي اتفاقا سرياً يوم 28 نوفمبر 2014 ( اتفاق يقضي بلعب الاصلاح دوراً داخل سلطة هادي تتيح تمكين الحوثيين من الانقلاب على سلطة هادي بمقابل شرط اجتياح الحوثيين للجنوب واخماد الحراك الجنوبي الداعي للانفصال وتسليم الجنوب للاصلاح ويتم بعدها اعلان حكومة مشتركة بين الاطراف الثلاثة ( الحوثيين والمؤتمر الشعبي العام وحزب الاصلاح ).

*-تأكيد اتفاق الاصلاح والمؤتمر*

صحيفة الشرق الاوسط أوردت خبراً مساء السبت 29 نوفمبر 2014م، أي بعد يوم من لقاء ( وفد الاصلاح برئاسة الانسي بعبد الملك الحوثي في صعدة) وقبل 3 اشهر من اعلان الحوثيين حربهم على الجنوب عقب استكمال سيطرتهم على محافظات الشمال .

وجاء في خبر الصحيفة الذي نشر بصحيفة الشرق الاسط ( في ساعة متأخرة من مساء أمس، أن حزب التجمع اليمني الوطني للإصلاح (إخوان اليمن) توصلوا إلى اتفاق تهدئة مع الحوثيين جرت خلاله تفاهمات اسميت بالتأريخية يقضي على التهدئة وتنسيق العمل المشترك ).

وفي نفس خبر الصحيفة قالت : ( إلى ذلك وجه الحوثيون الذين يسعون لتوسيع نفوذهم في اليمن، ثقلهم العسكري نحو محافظة تعز، حيث باتوا على بعد بضعة كيلومترات من عاصمتها التي تحمل الاسم نفسه، في حين تضاربت الأنباء بشأن استيلائهم على مطار المدينة الذي يبعد 18 كيلومترا عن وسطها تعز). أي ان الحوثيين توجهوا لتعز للاستعداد لاقتحام عدن بناء على اتفاق خرج به لقاء ( وفد الاصلاح بالحوثي ) يوم 28 نوفمبر 2018.

توجه الحوثيين الى تعز التي دخلوها دونما أي مواجهة من الاصلاح الذين تعتبر محافظة تعز قاعدتهم الاكثر شعبية. كان بدء لاستعداد الحوثيين لاقتحام الجنوب بعد ان سيطروا على صنعاء ومحافظات الشمال يوم 21 سبتمبر المأساوي.

*-لماذا حدث 21 سبتمبر*
حدث انقلاب الحوثي في 21 سبتمبر باتفاق بين الحوثيين وعلي عفاش والاصلاح لكي يتم انهاء ( مخرجات الحوار الوطني ) التي قادها الرئيس هادي حيث كانت مخرجات الحوار ضربة قاضية لقوى الحكم في صنعاء التي شاركت بالحوار فقط للتمويه في حين رفضت كل ما جاء فيه.

حميد الاحمر قال عنه الرئيس هادي في حوار مع صحيفة عكاظ انه رجل يرفض الحوار الوطني وفي نفس الوقت اصدر مجلس علماء اليمن التابع للاصلاح بياناً كان عبارة عن فتوى تكفير لكل من يؤيد مخرجات الحوار الوطني. بما يعني ان كل القوى الشمالية ترفض مخرجات الحوار وانما اشتركت فيه لغرض التمويه وقامت فيما بعد بالدفع بالحوثيين للانقلاب.

وفي نفس الوقت جاء 21 سبتمبر بالانقلاب على سلطة هادي لأنه رئيس شافعي ينتمي الى الجنوب الشافعي ويحكم في عمق الزيدية التي ظلت ممسكة بالحكم مئات السنين. وعلى هذا اتفقت كل الاطراف الزيدي والقوى الدينية والسياسية في صنعاء على الاطاحة بالرئيس هادي واسقاط حكمه وعدم تمكين الشوافع في حكم الزيود.

*-أين اختفت قوات الاصلاح*

يمتلك الاصلاح قوة ضخمة في صنعاء وعدد من محافظات اليمن كانت قادرة على التصدي للحوثيين. لكن كل تلك القوات ذابت في ليلة واحدة امام الحوثيين وكان ذلك بناء على اتفاقات بان يدخل الحوثي صنعاء ويسقط الرئيس هادي ويتوجه للجنوب لاحتلاله ومن ثم يعلن حكومة شراكة بين الحوثي والمؤتمر والاصلاح.

الفرقة الاولى مدرع التي يقودها على محسن الأحمر كانت تضم العديد من الالوية قوامها نحو (30 الف جندي) فضلا عن الوية الاصلاح في بقية المحافظات مثل ذمار وإب وتعز وحتى في الجنوب. جميعها وردتها اوامر عسكرية من الاصلاح بالتسليم الكامل بل وفي تعز وردت الاوامر بالانضمام مع الحوثيين للتوجه صوب عدن.


وقبل حدوث 21 سبتمبر اعلنت قيادات بالاصلاح انها تمكنت من حشد 70 الف جندي من اتباعها ولكن مر الحوثيين صوب صنعا ولم يتم اعتراضهم وسيطروا واهانوا الرئيس هادي وحكومته ووزراءه وانتهكوا حرمات منازلهم دون ان يحدث أي تصدي للحوثيين.

سلم الاصلاح للحوثيين كل القوة العسكرية لان الاتفاقات كانت تنص على ذلك طمعا من الاصلاح في وعود الحوثي بانه سيقتحم الجنوب وسيسلمهم حكمه لتكون هناك حكومة مشتركة  بين الاطراف الثلاثة التي ارادت تدوير الحكم بينها وخاصة السيطرة على ثروات الجنوب.

*-ايران على الخط*

كان الحوثيين يمضون وفق خطة ايرانية للسيطرة على باب المندب ويعملون على توجيه سياسات الحوثي وعقده الاتفاقيات مع صالح والاصلاح والتي كانت مع صالح معلنة ومع الاصلاح سرية وهدف ايران من ذلك هو سيطرة الحوثيين الذين بسيطرتهم سيكونون القوة الاقوى وبالتالي المؤتمر والاصلاح سيكونون مجرد ملحق بالحوثيين.

*-21 سبتمبر- ألم يكوي اليمن*


وضعت القوى الشمالية اليمن من جنوبها الى شمالها وشرقها الى غربها في بركان نار لم تحسب حسابه نتيجة الاطماع والجشع بتقاسم ثروات الجنوب والوصول للحكم.

لم تكن تلك القوى تدرك ان ايران هي المحرك للحوثيين وورائها مشروع اسقاط اليمن في حضن ايران وقد اعلنها مسؤول ايراني بان اليمن الدولة الرابعة التي تسقط بيد ايران.

فمع اول خطوة لاقتحام الحوثيين صنعاء كان الخليج يستعيد لشن حربا لا هوادة فيها لمعرفته ان الحوثيين سيتوجهون نحو عدن للسيطرة عليها وتسليمها لإيران فحدث ذلك فعلا واعلنت عاصفة الحزم ولا تزال اليمن تشهد حرباً قاصمة اهلكت الشعب وخلفت ما يزيد عن 120 الف قتيل و100 الف جريح وعشرات الالاف من الاسر بين النزوح والتشرد.