الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



عرب وعالم

السبت - 13 أكتوبر 2018 - الساعة 11:59 م

عدن تايم / إرم نيوز

منذ اليوم الأول لتأسيس الحرس الثوري الإيراني، ابتكرت هذه القوات عمليات تنظيمية وتأسيسية لجماعات ومؤسسات داخل وخارج إيران، تعمل على مد نفوذها العسكري والسياسي وحتى الاقتصادي.

وسلط الكاتب والمحلل الإيراني “جمشيد أسدي” في تقرير مفصل، الضوء على خفايا تغطرس الحرس الثوري في الاقتصاد الإيراني، وأبرز عملياته لتعاظم ثرواته من الكسب غير المشروع والتغلغل في شرايين الاقتصاد الوطني للدولة الفارسية.

بدأ “أسدي” تقريره بالإشارة إلى أن الحرس الثوري بعد سيطرته الكاملة على الأدوات والمؤسسات العسكرية في الدولة الإيرانية، وكذلك إحكام قبضته الأمنية على سائر المنابر السياسية والحزبية، بدأ يتطلع للتغطرس في مفاصل الاقتصاد الوطني والسيطرة على منابع ومصادر رؤوس أموال ومشروعات الدولة كافة.

وأوضح أسدي، أن دخول الحرس الثوري لعالم الاقتصاد الإيراني، بدأ بشكل ملحوظ على أرض الواقع منذ رئاسة الرئيس الأسبق “هاشمي رفسجاني” (1989-1997) وتقلد “علي خامنئي” منصب المرشد الجديد بعد وفاة المؤسس الخميني.

السياسة والاقتصاد في خدمة الحرس
وأضاف، أن الحرس الثوري أطلق عجلة جديدة في الاقتصاد الإيراني مكنته من التحول إلى أكبر قوى في البلاد، يتعاظم رصيدها المالي من عمليات الكسب غير المشروع، وهذا عن طريق الامتيازات الاقتصادية التي حصل عليها رجال الحرس من القيادة السياسية للنظام.

وعلق أسدي على رأيه السابق بقوله: “لقد منحت الأجهزة السياسية الحرس الثوري امتيازات اقتصادية بشكل رسمي وقانوني، حتى باتت السلطة الاقتصادية حامية لظهر السلطة السياسية، والسلطة السياسية ملجأ للسلطة الاقتصادية”.

واعتبر أن أدوات “الكسب غير المشروع” للأنشطة الاقتصادية للحرس الثوري في الاقتصاد الإيراني، بدأت منذ اليوم الأول، الذي عاد فيه قادة قوات الحرس من جبهة الحرب العراقية الإيرانية 1980-1988، مؤكدًا أنه رغم إفلاس الاقتصاد الوطني عقب انتهاء الحرب، إلا أن الرئيس رفسجاني لم يمنح قوات الحرس امتيازًا خفيًا يدعم بنية قواه العسكرية فحسب، بل خصص له مشروعات اقتصادية كبرى دون حتى طرح مناقصات مع الشركات المدنية الأخرى.

واستشهد أسدي، على ما ذكره بتخصيص رفسنجاني للحرس الثوري، تراخيص تشييد مرافئ سفن وموانئ خاصة في المناطق الجنوبية لإيران، لعمليات استيراد وتصدير الحرس للبضائع دون الخضوع لأي رقابة جمركية.

لا مناقصات في عهد الحرس
وتابع بأن الامتيازات الاقتصادية للحرس الثوري، استمرت بعد رئاسة رفسجاني للجمهورية الإسلامية، بل زادت في عهد خلفائه، مشيرًا إلى انتزاع شركة “كوثريان” التابعة للحرس الثوري حق تنفيذ مشروع توسيع شبكة الري، البالغة 8800 هكتار في مقاطعة “اميدية” (جنوب البلاد) في عهد الرئيس محمد خاتمي (1997-2005).

ودلل أسدي – بواقعة أخرى في عهد خاتمي- على مدى تغطرس ونهج العصابات الذي يتبعه الحرس الثوري في انتزاع الامتيازات والمشروعات الاقتصادية في إيران، حيث حاصرت قوات الحرس الثوري مطار الخميني الدولي، وأجبرت حكومة خاتمي على فسخ اتفاقيات أعمال المطار لصالح شركاته.

وأضاف، “أجبر الحرس الثوري في هذه الواقعة حكومة خاتمي، على فسخ تقاعدات الشركات الأجنبية لأعمال مطار الخميني الدولي، التي حصلت عليها بموجب مناقصة قانونية، وقد استخدم الحرس نهج العصابات والانقلابات العسكرية في عملية محاصرة المطار، التي انتهت بإذلال الحكومة وإقالة وزير النقل وقتها”.

وأعاد الكاتب الإيراني، التذكير بسيطرة شركات الحرس على امتياز تشغيل الأجهزة المحمولة في مناقصة حكومية، من خلال استغلاله أغلبية النواب التابعين له في البرلمان، وانتزاع حق التشغيل من شركة “تروكسل” إلى شركة “ايرانسل” التابعة لمؤسسة “المستضعفين”، الوسيط الاقتصادي بين المرشد وأجهزة الحرس والباسيج.

“نجاد”.. رجل الحرس
وانتقل أسدي في حديثه عن أنشطة الحرس الاقتصادية إلى عهد رئاسة محمود أحمدي نجاد (2005-2013)، الذي اعتبره “العهد الأبرز في توغل وسيطرة الحرس الثوري على الاقتصاد الإيراني”.

وأكد، أن مجال النفط كان الضحية الأبرز لسطوة الحرس الثوري في عهد نجاد، إذ تمكن الحرس عن طريق شركته الخاصة “كيش اورينتال” من الحصول على اتفاقية تُقدر بـ مليار و300 مليون دولار دون مناقصة قانونية، لإقامة خطوط أنابيب بطول 900 كم، من ميناء عسلوية إلى بندر عباس وايرانشهر ومنها إلى باكستان والهند.

وقد انتزع مقر “خاتم الأنبياء للإعمار”، الذي يُمثل الذراع الهندسي الأبرز للحرس الثوري، اتفاقية تشييد 4 مخازن للمدخرات النفطية في جزيرة خارك عام 2006، وكذلك اتفاقية أخرى بقيمة 2 مليار و96 مليون دولار لتطوير المراحل الـ15 والـ16 لحقل بارس الجنوبي العملاق للغاز الطبيعي في العام نفسه، دون الدخول في أي منافسة مع شركات أخرى في مناقصات قانونية.

وأشار الكاتب الإيراني، إلى أن نجاد كان يُمثل رجل الحرس المفضل في مسألة تخصيص مشروعات هندسية دون مناقصات، منذ أن كان عمدة للعاصمة طهران، فضلًا عن الطفرة التي حاز عليها رجال اقتصاد الحرس الثوري في مجال النفط أثناء رئاسة نجاد للجمهورية.

شبكة مرافئ ومطارات سرية
أما عن موارد الكسب غير المشروع “الخفية” للحرس الثوري في الاقتصاد الإيراني، فكشف أسدي، أن الحرس “يمتلك شبكة من البنية التحتية لخطوط نقل غير معروفة، لا تخضع لأي رقابة مالية أو جمركية من الدولة”، مؤكدًا أن “الحرس لا يقدم عن هذه الشبكة أي تقارير أو وثائق عن طبيعة عملها للسلطات المعنية بالرقابة والضرائب”.

واستشهد أسدي لصحة رأيه هذا، بما كشفه المعارض الإيراني البارز “مهدي كروبي” عن امتلاك الحرس 60 مرفأً للسفن غير مُعلن عنها، وتفيد التقارير بأن ثلث الواردات غير القانونية التي تدخل البلاد إلى الأسواق السوداء والاقتصاد السفلي عن طريق هذه الشبكة.

وتضم الشبكة الخفية للحرس الثوري، عددًا من المطارات السرية مثل مطار “بيام كرج” الذي يبدو في الظاهر أنه مطار بريدي، بينما كشفت تقارير في عام 2004 أنه كان يضم سلع مهربة بقيمة 15 مليار تومان، وغيره من المطارات التي تستقبل السلع دون الخضوع لأي جمارك.

واختتم الكاتب الإيراني تقريره، بالتأكيد على أن مسألة سرية الأنشطة الاقتصادية للحرس الثوري وحرصه على عدم كشفه عن موازنته بشكل مستميت، يأتي ضمن اتباعه أساليب وطرق غير قانونية للتربح والكسب غير المشروع من الاقتصاد القومي للبلاد، مؤكدًا أن جميع ما ذكره يُبين بوضوح التعريف الشامل لمؤسسة الحرس الثوري في إيران بأنها: “قوات عصابات مسلحة، ومؤسسة استخباراتية، وقطاع اقتصادي”.