الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



أخبار وتقــارير

الأحد - 14 أكتوبر 2018 - الساعة 01:39 ص

محمد غالب أحمد *

مع حلول الذكرى ال55 لثورة 14 أكتوبر المجيده أقدم هذه المساهمة الى روح الشهيد القائد علي أحمد ناصر عنتر وكل الشهداء الأماجد على درب الثورة الأكتوبرية بمختلف مراحلها ، التحرير والاستقلال والدفاع عن دولة الأستقلال وشهداء حرب 7 يوليو الاسود والحراك الجنوبي والمقاومة الى اليوم.
وهي تتكون من قسمين:
القسم الاول :
- حديثان قصيران ولكنهما في منتهى الأهمية سمعتهما من الشهيد عنتر حيث لخص فيهما موقفه ورأيه حول من يحملون قضية شعبهم وأهمية حفاظهم على مواقفهم النضالية ونبل القضية التي يحملونها وبالذات في الحفاظ على أيديهم نظيفة غير ملطخة بما يسيئ الى قضيتهم والى اهدافها ومبادئه وتضحيات الشعب في سبيل تحقيقها.

القسم الثاني:
مداخلة قدمتها في ندوة يوم 16 أكتوبر عام 2000 (الشهيد علي احمد ناصر عنتر ..الثائر قبل الثورة والمغترب العائد الى الوطن ليشارك في تفجير الثورة).


القسم الاول
انني هنا وبهذا التوقيت أنشر حديثين قصيرين وهامين للقائد الشهيد علي أحمد ناصر عنتر..وهما يستحقان القراءة بتمعن والاستفادة منهما لمن يريد ذلك سجلتهما وانشرهما على مسئوليتي (انا محمد غالب احمد)
1- لقد كنت أحد المشاركين في آخر مقيل مع الشهيد عنتر خارج منزله، وقبل أيام من أستشهاده وكان المقيل في منزل الشهيد العقيد صالح قاسم حسين اليافعي الواقع في منطقة المعلا..ولازال عدد كبير ممن كانوا حاضرين أحياء يرزقون حتى اليوم ، وانا اليوم أنقل أهم ما قاله الشهيد بالنص كما يلي :

((شوفوا يارفاق أي أنسان ممكن أن يضطر الى السرقه أو التحايل في زيادة سعر بضاعته او الى مد اليد بسبب حاجة قاهره ، لكن بالنسبه للأنسان المناضل الذي يحمل قضيه تهم شعبه ووطنه ويناضل من اجل تحقيق طموحات وآمال وأهداف شعبنا في إطار الخطة الاقتصاديه والبرنامج السياسي لحزبنا الاشتراكي العظيم فإن خصومه واعداء شعبه ووطنه وحزبه لايستطيعون أن يهزموه أو حتى يهزوا شعرة واحده من رأسه ولكنه إذا مد يده الى الفلوس الحرام والمال المدنس من اي جهة كانت وكذلك الى اموال وممتلكات الشعب وحقوقه – والرأسمال الوطني تحت حجة خدمة القضيه والشعب الخ..وبأسم الناس الذين يناضل لأجلهم ، ومهما كان مستوى وحجم المنصب الذي يتولاه سواء في الحكومه أو في الحزب أو بأية مؤسسه مدنيه أو عسكريه أو جماهيريه فأن شجاعته تضعف يوما بعد يوم وإيمانه بالقضية وعدالتها يتزعزع بأستمرار نحو الانحدار والسقوط "ومازايدش عليكم يا اخوان ونحن في مقيل ولسنا في اجتماع رسمي لو قلت لكم بأنني أنا علي عنتر الذي أتحدث معكم الان لو سلكت هذا السلوك فأنني أعتبر (مجرم وجبان وسفيه) ولذلك من لم يتراجع ويتوقف عن الاستمرار في السير في هذا الطريق ولايستحي من أبناء الشعب الذين وثقوا فيه ولا يسمع الى نصايحهم ونداءاتهم ولايحترم مشاعرهم وتضحياتهم والآمهم "احسبوه قرح جو/ وسمعته ستظل سوداء طوال حياته".

2-والحديث الثاني سمعته من الشهيد انا وآخرين اثناء رحلة عوده معه بسيارته من الضالع الى عدن..واستأذنت منه قبل الرحله ان اسجل ما سيقوله فوافق دون تحفظ كعادته ، و قد رأيت نشر هذا الحديث الى جانب الحديث الاول كونهما يرتبطان بموضوع واحد وفي ذكرى ثورة اكتوبر :-
بدأ حديثه قائلا: (وذلحين باجيب لكم قصه بسيطه ولكنها مهمه جدا لكل مناضل وخاصة للجيل الجديد والشباب وسجل يابن غالب ، هيا اسمعوا: في احدى الليالي وبعد عودتنا انا ورفاقي من جيش التحرير من تنفيذ عملية هجوم ناجح 100% على احد مواقع الانجليز مرينا بجربة احد المواطنين وقام احد المقاتلين بأنتزاع سبوله واحده فما كان مني الا ان نهرته بشدة وصوبت بندقيتي نحوه قائلا له : يا أسفاه عليك وانت كنت بطلا وشجاعا في المعركه الليله ودائما انت بطل..والله انه لولا تقديري لبسالتك ولأنك جايع ومتعب لعاقبتك بشده..نحن قمنا بالثوره من أجل الحريه والاستقلال ولأنتزاع حقوق شعبنا وسيادته واستقلاله بتضحياته لطرد المستعمر الغاشم والى الابد واذا بدأنا من اليوم بسرقة سبوله واحده من مزرعة مواطن نحتمي بها الليله من العدو فأننا سنتحول بالتدريج من مناضلين شرفاء الى نهابين وسرق ، وسنتعود على مد ايدينا نحو ممتلكات الناس الذين هم السند الوحيد لنضالنا بالمال والسلاح والغذاء والرجال والدماء وبحياتهم..كما سنصل الى مد ايدينا حتى الى العدو وعملاءه وحينها سنصبح ضعفاء الاراده واذلاء وادوات يسهل استخدامها من قبل أي طرف يدفع المال لتنفيذ كلما هو قبيح ومسيئ الى ثورتنا وشعبنا وتضحياته ودماء شهداءه الابطال..حسكم من الان من مد ايديكم الى أي شي يخص من المواطنين مهما كانت اوضاعكم وأستمروا كما عرفتكم جدعان أبطال تهزمون العدو وتذلوه وتسمعوا صيحات جنوده الجرحى وهم يبكون كالاطفال..ثم وضعنا ايدينا متشابكة وأقسمنا اليمين على السير بالطريقة التي تعودنا النضال بها ).

(قبل الختام: وأثناء الرحله وبعد ايقاف سيارته ونزل منها وتحدث قائلا وهو يؤشر بيده : هناك ودعنا الشهيد البطل محمد مثنى المكلاني _ من الشعيب الشامخه _ وهو أحد عمالقة جيش التحرير وذلك بعد اصابته اصابة قاتله في معركه قويه ضد جيش الاستعمار وعملاءه، وقد خاطبته قائلا : آح يامحمد قدك المليح بيننا ومحل الاعجاب واليوم تشتي تودعنا وقدامك حور العين بالجنه وأنا الخيبه با ابقى على قيد الحياة ثم قبلته عدة مرات وابتسم ابتسامته المحبوبه لدينا جميعا ثم فارق الحياه مقاتلا باسلا وشهيدا عملاقا).
في الختام: انني ادعو من قلب صادق البعض وهم قله من الاخوة الذين جعلوا من انفسهم أوصياء على شعب الجنوب ونضاله وشهداءه وتضحياته وقضيته العادله ومستقبله منذ أنطلاق الحراك الجنوبي الباسل الى اليوم وبطرق غير مشرفة وغير نزيهة استنادا الى المال الحرام والمدنس والنفوذ غير القانوني والترهيب .. ادعوهم الى ان يتواضعوا ويقرأوا سيرة حياة القائد الشهيد علي عنتر – وأقواله في الحديث الاول والثاني عن امثالهم : وعن نفسه: فيما لو مارس نفس سلوكهم , وارجو ان يعرفوا ماذا كسب له ولأسرته طوال نضاله وكل حياته, ليقارنوا حياتهم به وهم يعيشون حياة الترف والبذخ التي تجعل الفوارق بينهم وبين الابطال جرحى الحراك والمقاومه واسرهم , واسر الشهداء , والمعاقين , والمطرودين من أعمالهم , وكل المناضلين الاوفياء بالحراك والمقاومة, وكافة المواطنين العاديين , حيث ان الفوارق شبيهه بالفرق مابين السماء والارض , ويا اسفاه ويا عيباه عليهم.

*القسم الثاني*
الشهيد القائد علي احمد ناصر (عنتر) : الثائر قبل الثوره والمغترب العائد الى الوطن ليشارك في تفجير الثورة*

*مقدمة* :
مثلما حمل اليمنيون معاناتهم الى المهجر , فأنهم أيضا حملوا في قلوبهم الايمان العميق بواحدية الثورة اليمنية / ولاتخلوا أنتفاضة – أو ثورة أو حركة تمرد – ضد الامامة والاستعمار من بصمات بارزه للمهاجرين اليمنيين , بل أن العديد منهم كانوا في الصفوف الاولى, سواء في دعمهم المالي والثقافي والاعلامي أو في نقل المعارف والخبرات التي أكتسبوها من خلال أحتكاكهم بحركات التحرر في مهاجرهم الى داخل الوطن, وفي واقع الممارسة النضالية على الميدان. ومثلما كان للعديد من المغتربين علاقات مباشرة وحميمة مع حركة الاحرار اليمنيين. فأن علاقاتهم بالاحزاب أو الحركات التحررية العربية وغير العربية كان لها دورا مهما في عودتهم الى الوطن – كمناضلين بأعلى درجات الوعي والادراك. ولذلك نجد مجموعة من العمالقة الذين كانت لهم أدوار مشرفة في تاريخ الثورة اليمنية من خلال مواقعهم في بلدان الاغتراب مثل اندونيسيا , بريطانيا، الحبشة ، السودان وكينيا ,الصومال، الكويت وأمريكا. وقد سبق ذكر كثير من الاسماء المشهود لها بالكفاح ضد الامامة والاستعمار، حيث استمر العديد منهم في مواقعهم في المهجر والبعض عاد الى أرض الوطن يساهم مباشرة في قيام ثورة 26 سبتمبر وصمود الجمهورية وقيام وانتصار ثورة 14 أكتوبر الذي تعزز بالاستقلال الناجز يوم "30 نوفمبر 1967" وقد أنخرط العديد من المغتربين في خضم المعارك البطولية للدفاع عن جمهورية 26 سبتمبر وفي القيادة والمشاركة في الكفاح المسلح ضد الاستعمار ، ولا انسى اليوم الذي استشهد فيه الشهيد الفدائي منصور هادي وهو يستعد لتفجير قنبلة يدوية في (الخساف) بمدينة كريتر ضد معسكر (البوليس) والذي كان شابا في مقتبل العمر – عائدا لتوه من مهجره في الحبشة.
انني هنا أقدم بعضا مما توفر لدي من المعلومات في جزء من عنوان الورقة المطلوبة مني وهو يختص بالمغتربين فقط دون الاشارة – لا من قريب ولا من بعيد الى الطلاب في الخارج لأن هناك من سبقني في هذا المجال ، وحتى في مجال المغتربين فأنني قد حصرت مساهمتي في الحديث عن دور احد المغتربين العائدين من الكويت وهو الشهيد البطل على احمد ناصر عنتر – الذي لم يعرف عنه الا انه مناضل ضد الامامة والاستعمار ، ولم يتم توثيق أي شي عنه كمغترب عدا ماتم تدوينه بعد استشهاده عام 1986/ وهو موضوع حديثنا اليوم .. ان تاريخ الثورة اليمنية أمانة في أعناق من تبقى من رجالها ومن توفرت لديهم المعلومات من الاجيال المتوارثة. حيث ان مايعيب على اليمنيين انهم يحسنون الكتابة عندما ينتصرون على بعضهم البعض في اطار الصراعات السياسية الداخلية , اما مايتعلق بانتصارات ونضالات الشعب اليمني فان مايكتب عنها حتى اليوم لايزال ضئيلا جدا , فالاجيال الجديدة بحاجة الى معرفة كل شيئ عن الثورة اليمنية وبالذات عن واحدية الثورة كما هو الحال بالنسبة للوحدة اليمنية التي ظلت هي ايضا تمتاز بواحدية الهدف لكل اليمنين / (حتى لاتأتي الاجيال القادمة بل وحتى الحالية ولديها مفهوم مغلوط :بان ثورة 26 سبتمبر هي ثورة شمالية وبان ثورة 14 اكتوبر هي ثورة جنوبية , كما هو الحال الان بوجود مفهوم خاطئ ايضا وبتعمد : بأن الوحدة هي عودة الجزء الى الاصل وبان جنوب البلاد لم يكن سوى قطعة ارض ظلت تحت سيطرة الاستعمار حتى عام 1967 م ثم سيطر عليها الشيوعييون حتى تم تحريرها منهم بالقوة في 7 يوليو 1994 / كما هو مدون في المناهج الدراسية والوثائق المطبوعة عقب حرب 1994 وحتى اليوم )
الشهيد علي احمد ناصر عنتر الثائر قبل الثورة .. المغترب العائد الى الوطن ليشارك في قيام الثورة اليمنية ( سبتمبر و أكتوبر)
في احد ايام ربيع 1937 وفي احد الكهوف على سفح قرية صغيرة أسمها (الخريبه) لجأت فاطمه اليه لتضع مولودها الثاني الذي سمي علي أحمد ناصر..

*كيف أطلق عليه أسم عنتر؟*
تأثر المناضل الصغير علي أحمد ناصر بالشهيد مساعد علي/: قائد أنتفاضة 56م ضد الاستعمار البريطاني وكان الشهيد علي أحمد ناصر أصغر من في المجاميع المقاتله ولكنه أكثرهم تحمسا وشجاعة وذكاء ، حتى أطلق قائد الانتفاضة والتمردات الثورية الشهيد علي مساعد عليه أسم "عنتر" ومن يومها التصق به لقب عنتر حتى اليوم ، لقد كان لأنتفاضة (1956) أثرها البالغ في تفتق الحس الوطني لدى الصبي (عنتر) الذي لم يتمكن حينها من المشاركة فيها بحكم صغر سنه وعدم توفر السلاح، الامر الذي دفع به الى حمل عصا غليظة اتجه بها صوب ساحة المعركة التي دارت في قرية (الجليله) وقرية (نعيمه) حيث انسحب رجال الانتفاضه , وتحت الحاحه ولعناده حصل على بندقية قديمة نوع "صابه" حيث منحته حق المشاركة مع مجموعه فدائية مسلحه وضعت كمينا لدورية بريطانية في منطقة الضالع وقد استمرت الاشتباكات لمدة أربعة أيام متتالية انسحب بعدها المقاومون بحكم عدم التكافؤ الا "عنتر" الذي بقي في مكانه ، وعندما أفرغ اخر طلقة وتمكن من اللحاق برفاقه انتقدوه بشدة..قال مدافعا عن نفسه : كيف انسحب وأنا عادنا ما اشتفيت وهذه أول مرة يتحقق فيها املي الذي تمنيته من زمان في أن تكون لي بندقية أقاتل بها الاستعمار وعملائه.
وبعد هذه المعركة اضطر رجال الانتفاضه للمغادرة الى مدينة قعطبة والتي جعلوا منها مؤخرة أنطلاق لعملياتهم العسكرية ضد المستعمرين وعملائهم ، / وذات مرة قام علي عنتر على رأس فرقة فدائية بمهاجمة موقع الضابط السياسي البريطاني في منطقة "الصفراء" وأظهر خلالها شجاعة نادرة حيث أصر على أطلاق النيران على الموقع عن قرب وتمكن مع رفاقه من اصابة عدد من المستعمرين ثم أنسحبوا بنجاح ، حينها قال الشهيد راجح غالب لبوزه مفاخرا (لو أننا نملك مائة من أمثال عنتر لدمرنا كل معسكرات بريطانيا في الجنوب) .. كان عنتر مولعا بمعرفة استخدام كل جديد في السلاح وكان يتردد على ثكنات جنود الامام لهذا الغرض وذات مرة قصفت الطائرات البريطانية موقعا لجنود الامام فلاذوا بالفرار تاركين موقعا لرشاش فاحتله علي عنتر بشجاعة واقدام وراح يكافح ضد الطيران البريطاني ، وتقديرا لشجاعته تلك منحه نائب الامام السياغي شهادة الشجاعة والبطولة.

*معركة جحاف* : كانت معركة جحاف عام 1957 التي سيطر عليها انذاك من أسموهم (الشيوعية) على جبل جحاف لمدة 14 يوما هي أبرز معركة مع جنود الاحتلال وكان عنتر أحد أبطالها, وقد تعرض والده للاعتقال لإرغامه على استسلام ابنه ، لكنه قال لعملاء الاستعمار: أبني أختار هذه الطريق ولن أستطيع ابعاده عنها.

*يقظة وجسارة عنتر وهو في ربيع العمر*
في معركة جحاف المشهورة كثف الطيران البريطاني من هجماته على مواقع الفدائيين فما كان من عنتر ورفاقه الا التفكير لايجاد مخرج من ذلك وهنا تجلت حنكة عنتر الذي خطط لإبطال مفعول الطيران البريطاني من القصف على مواقعهم وتحويله لقصف مواقع البريطانيين انفسهم حيث قرروا الاستيلاء على موقع الاستطلاع البريطاني الذي يوجه الطيران مستخدما علما خاصا يحدد نهاية الخط الاول للقوات البريطانية وطلقات مسدس اشارة تحدد اتجاه الفدائيين ومواقعهم / فتبنى عنتر ورفيقه أحمد مثنى مهمة الاستيلاء على العلم ومسدس الاشارة حيث قام بالتسلل الى جوار ضابط الاستطلاع البريطاني وأمسك بطرف العلم الذي كان يمسكه هذا الضابط بطرفه الاخر وبعد مشادة عنيفة وضع طرف العلم الممسك به تحت قدميه مصوبا بندقيته في رأس ضابط الاحتلال ليرديه قتيلا ويعود حاملا العلم ومسدس الااشارة الى رفاقه..وعندما قام الطيران البريطاني بغارة جديدة قام عنتر بنصب العلم بالقرب من موقع رفاقه ووجه طلقات الاشاره بأتجاه أكبر موقع لجنود الاحتلال مما جعل الطيارين الانجليز يفرغون حمولات طائراتهم على مواقعهم.

*عنتر في المهجر والتفتح السياسي* :
بسبب استمرار ملاحقة السلطات الاستعمارية لعنتر ورفاقه وعدم تمكنه من العوده الى الجنوب لأنه كان محكوما عليه بالموت من قبل سلطات الاحتلال, ولا تقل خطورة عن ذلك مسألة بقائه في قعطبه فقرر حينها السفر الى الكويت نهاية 1958. وقد مثلت حياة المهجر بالنسبة له نقطة تحول ثورية في تاريخه النضالي السياسي المعادي للاستعمار ، وكانت آخر عبارة قالها لرفاقه قبل سفره "سوف أسافر لأتيكم بأشياء جديده ومن أجل أن أوفر قيمة البندقية والذخيرة التي بواسطتها أعود لمواصلة النضال الى جانبكم" . وقبل وصول عنتر الى الكويت كان مناضلو حركة القوميين العرب البارزون المتواجدين في الكويت يعرفون عنه مسبقا وبالذات الدكتور أحمد الخطيب الذي طرح له ورفيقه محمد البيشي فكرة الانضمام الى النضال السياسي المنظم في اطار حركة القوميين العرب الذي وجد في برنامجها في تلك الفتره فكرة التحرر الوطني ، حتى أن عنتر علق يومها مخاطبا رفيقه البيشي: ان هذا ما حلمت به طويلا وهذه أمنيتي التي حلمت بها منذ الطفولة" .
لقد كان عنتر ينطلق من فهمه لبرنامج الحركة من مفهوم حل المهام الثورية الخاصة باليمن المتمثلة بالنضال المسلح والمنظم ضد الاستعمار البريطاني وعملائه والنضال الراسخ ضد التجزئة ومن أجل وحدة الوطن اليمني. وتحت ظروف الفقر والمطلب الملح لكسب لقمة العيش أمتهن اعمال شاقة وكثيرة فقد عمل حمالا وعاملا في شق الطرقات وحارسا أو "شوكي دار" وذلك ما ساعده في التعرف على قطاع واسع من العمال اليمنيين في الكويت حيث عمل على تشكيل وتنظيم خلايا سرية وبالذات من العناصر التي كانت تتحلى بالشجاعة والوفاء والاخلاص ، لفكرة العودة للنضال التحريري في الوطن وكثير من تلك العناصر التي نظمها عنتر عادت الى الوطن وتبنت فكرة الكفاح المسلح ضد المستعمرين البريطانيين ومن ضمنهم مثلا رفاقه المناضلين قائد صالح حسين ، حنش ثابت سفيان ، صالح احمد مقبل ، عبيد حسين ، قائد عامر ، عبدالكريم الذيباني ، أحمد جوده ، مثنى سالم عسكر وغيرهم.

وفي اطار نشاطه السياسي عمل عنتر على تنظيم اللقاءات السياسية التي أتخذت طابع المحاظرات الموسعة للعمال اليمنيين والتي كان يحضرها ايضا عمال من الدول العربية الاخرى وكانت تلقى فيها محاضرات سرية حول النضال ضد الاستعمار في أي بلد كان بمختلف الاساليب كواجب وطني مقدس وسمة رفيعة من سمات الحرية والسيادة والكرامة ، ولكن اللقاءات التي كانت تتم مع الاعضاء المنضويين في حركة القوميين العرب من اليمنيين وبسرية تامة فأن لها خصوصياتها. لقد كان نشاط عنتر يتم بمنتهى السرية والحذر بحكم طبيعة النظام الاستعماري الذي كان يحكم الكويت الشقيق في تلك الفترة ، حيث كان عنتر يختار مواقع التجمع غير المشكوك فيها مثل مخفر شرطة (الدوقة) وكذا تنظيم التجمعات تحت مبررات أنها تتعلق بهموم العمال ومشاكل أسرهم في الوطن. وبالرغم من النجاحات التي حققها بالكويت من خلال نضاله السياسي الا انه في قرارة نفسه لم يكن راضيا عنها كل الرضا لا سيما وهو بعيد عن وطنه . ولهذا قرر العودة الى الوطن والى رفاقه في الكفاح حاملا اليهم ما سبق ان وعدهم به قبل مغادرته اضافة الى فهم سياسي واسلوب وشكل جديدين للنضال الثوري .... حاملا الكثير من الخبرات للنضال الثوري للشعبين الجزائري والمصري , كما حمل قيمة البندقية والذخيرة وفي جيبه ايضا توصية حركة القوميين العرب للعمل في الداخل . غادر الكويت عام 1961 م بعد ان اتفق مع قيادة الحركة على برنامج النضال المنظم والمنسق مع فرع الحركة في الداخل وكذا الاعداد السياسي والجماهيري للثورة المسلحة . وقبل مغادرته نظم محاضرة لعدد لابأس به من العمال شرح لهم ضرورة العودة الى الوطن والعمل في اوساط الجماهير والاعداد الشامل للثورة وفي نهاية المحاضرة قال لهم ( آن الاوان للتحرك والعودة للأعداد والقيام بالثورة ولامجال للتأخر ) ولكي لايكشف اامر مغادرته الكويت قرر مع احد عشر رفيقا له الخروج ليلال عبر السعوديه , وقد تم ذلك بالفعل على متن سيارة محملة بالاغنام لأن عنتر وجد في ذلك خير وسيله لأخفاءه ورفاقه عن عيون حراس الحدود حيث لم تكن لديهم جوازات تسمح لهم بالمرور عبر الاراضي السعوديه , وقال عنتر يومها معلقا على الرحلة (اه .. ان هذه الرحله هي اسعد رحله .. فرائحة الاغنام اعادتني الى ايام الطفوله في بيتنا الصغير والا تلك الجبال والشعاب التي تربيت فيها راعيا للاغنام) وبمجرد وصوله ورفاقه وبعد الى الاراضي السعودية بمنطقة القيصومه اعتقلوا واقتيدوا الى مخفر للشرطه واتهموا بأنهم كفرة ومشركين ارسلهم قاسم العراق لتفجير المنشأت النفطيه السعوديه وعقب سماعه التهم الموجهة اليهم دعى رفاقه للصلاة جماعة وانتحل شخصية امام في الوقت الذي كان جسده عاريا بأستثناء فوطة قصيره وحينها دخل احد المسئولين في السجن قائلا: هه..شوف هذا الكافر يصلي بأصحابه جماعه , فقطع علي عنتر الصلاه قائلا له: (ياخي ماشي عليك خليني اصلي بأصحابي). وبعد اكثر من اسبوع نقل ورفاقه الى سجن الملز وهناك حكم عليهم بالسجن لمدة شهر لاقوا اشد انواع التعذيب , ثم تم اطلاقهم من السجن واتحركوا الى صنعاء حتى وصلوها بعد رحلة شاقة استمرت 60 يوما , وهناك التقى ببعض الرفاق فعمل على شراء اسلحة وذخائر من المبالغ المتبقية معهم / وقبل وصوله الى قعطبة كان خبر مغادرتهم الكويت لغرض ما اسمته السلطة بالاعمال التخريبية بالضالع قد بلغ الى مسامع السلطات البريطانية / وعند وصوله الى قعطبة سمحت السلطات البريطانية لجميع رفاقه بالعودة الى قراهم باستثناء عنتر الذي كان يتسلل ليلا الى جنوب الوطن والالتقاء بعدد من العناصر الشريفة في (الشعيب وخله) والمناطق المجاورة لهما لغرض تنظيمهم سياسيا , وقد اقترن ذلك بعمل فدائي حيث حاول مع خمسه من رفاقه عدة مرات اغتيال الضابط السياسي في الضالع .
وبعد فشل كافة محاولات اقاربه لدى السلطات الاميرية بالضالع من اجل السماح بعودته اتخذ قرار العودة بالعنف الثوري عن طريق تنفيذ الاعمال الفدائية ضد السلطات البريطانية وعملائها باعتبار ذلك افضل الطرق للعودة / وفي احد ايام خريف 1961 م واثناء تواجده السري في المنطقة وعقب عودته من زيارته لوالدته صادف في الطريق بالقرب من قرية (القرين ) دورية بريطانية متجه الى الضالع فقال حينها وبسرور الفدائي ( صدفة خير من الف ميعاد كنت ادور شخص , ويقصد عنتر الضابط السياسي الانجليزي – والان امامي عدة اشخاص ولحمتي في المؤخرة – أي الحراسة ) ومن مسافة 400 متر اطلق النار على سيارة الحراسة البريطانية قتل فيها ضابطا واصاب جنديين / وعلى اثر هذه الحادثة بداء الحوار مجددا مع امير الضالع للقبول بعودة عنتر الى الداخل , حيث اضطر امير الضالع للموافقة على عودة عنتر شرط ان يكون مواطنا صالحا / وكان عنتر قد جند خمسة وعشرين من رفاقه الاشداء ليتولون مهمة قتل الامير وجنوده اذا اقدم على فعل غادر اثناء استقباله لعنتر / وبعودته حقق اجد احلامه والتي قرر بعدها الانضمام الى جمعية ابناء الضالع التي كانت تعمل تحت غطاء الاعمال الخيرية . ومن خلال الجمعية استطاع الذهاب الى عدن لنقل رسالة الدكتور احمد الخطيب الى المناضل سيف الضالعي لتشكيل الخلايا السرية للحركة في كل القرى واستقطاب عدد من العناصر العسكرية بما فيهم بعض جنود الامير والضابط السياسي وهذا ماجعله هدفا للمراقبة / ولتجنب الملاحقة قرر مع بعض رفاقه فتح دكان بالقرب من موقع المحكمة / وقد كتب عنتر في احدى مذكراته ( كان معنا دكان : بالنهار ابيع تمر و(كار ) وفي الليل اجتماعات , و في النهار توزيع تمر وفي الليل توزيع اسلحة ).
*عنتر وثورة 26 سبتمبر* :
عند انفجار ثورة 26 سبتمبر عام 1962 م في شمال الوطن واشتداد هجمات الثورة المضادة في محاولة يائسة لوأد الثورة الوليدة في مهدها برزت الضرورة الملحة في الاسهام للدفاع عن الثورة امام عنتر ورفاقه باعتبارها اهم وانبل مهمة نضالية تقع على عاتق المناضلين في الشطرين / وازاء هذه المستجدات الجديدة , عقد ابرز قادة حركة القوميين العرب في الضالع اجتماعهم في منزل المناضل الشهيد علي شايع هادي , حيث تم في الاجتماع تدارس خطة للاسهام المباشر في الدفاع عن ثورة 26 سبتمبر بكل الامكانيات المتاحة وبمختلف الطرق كما انه ناقش امكانية الثورة في الشطر الجنوبي من الوطن وبعد ان توفر لهم اهم ظرف موضوعي لذلكززوعقب الاجتماع تحرك عدد كبير من الفدائيين مع اخوانهم من الجنوب للدفاع عن الجمهورية الفتية / ولم يقتصر دور عنتر ورفاقه على هذا الجانب بل انه لعب دورا كبيرا في اقناع عدد من ابناء الشطر الشمالي الذين فروا الى الضالع عقب الثورة بالتوقف عن معاداتها وخدمة اهداف الاستعمار , حيث استطاع اقناع جزء كبير منهم في العودة الى ديارهم والمساهمة في الدفاع عن الجمهورية , وقال لهم عبارته الثورية الصادقة التي رواها رفيقه الحاج ناصر (الثورة قامت من اجلكم ولن تعود الامامة بعد اليوم) . وقد شارك عنتر ورفاقه لمغتربين بمن فيهم العائدين في العديد من المعارك ابرزها معركة (الجميمة) بالقرب من قعطبة , وفي اثناء ذلك قام عنتر ورفاقه باحباط محاولة تهريب مجموعة من الدبابات من قعطبة الى الضالع , فقد ابلغه احد رفاقه القريبين من الضابط السياسي والامير بالخطة ..حينها تحرك الى قعطبة لمقابلة القائد العسكري وابلاغه بذلك فلم يجد الا نائبه الذي كان جالسا مع مجموعة من ضباط الدبابات / وعندما ابلغه بالنبأ وسلمه رساله بذلك مد يده نحو مسدسه بطريقة لاارادية , لكن عنتر وبسرعة مذهلة فتح امان بندقيته وبعد تأكده من ان ملامح نائب القائد تدل على انه متورط سحب منه الرسالة واسرع لاشعار رفيقه (المجعلي) فذهبا معا الى عامل قعطبة الذي ابلغ زيفا بأن رجال الدبابات سيتحركون بها الساعة 9 صباحا الى تعز / وحينها زودهم العامل بالغام قاموا بزرعها في الطريق المؤدية الى الضالع لتفجير الدبابات اذا تمت عملية التهريب . لكن مدبري الخطة شعروا ان خطتهم قد انكشفت ولم يجرئوا على تنفيذها / بعدها شارك عنتر ورفاقه في الدفاع عن جمهورية سبتمبر في العديد من الجبهات في المحابشة وصنعاء وصرواح وغيرها / وكانت قيادته لمعركة صرواح في السبعينات وهو مسؤل بارز في قيادة الشطر الجنوبي تدل على وفائه وتقديسه لواحدية الثورة اليمنية , حيث تم تطهير صرواح من اعداء الجمهورية بعد تلك المعركة .
انفجار ثورة 14 اكتوبر : عند انطلاق الثورة في ردفان برز دور عنتر ورفاقه في توضيح عظمة انفجار جبهة ردفان واهمية الثورة , ومع اشتداد الضغط على هذه الجبهة وعقب لقاء سري مع القائد المناضل الرئيس المرحوم قحطان الشعبي وفخري عامر مندوب القيادة المصرية في الشمال , تبنى عنتر مسألة ايصال التعزيزات الى جبهة ردفان بدون اية تكاليف / وبالفعل كلف عنتر مجاميع من رفاقه بمهمة نقل الذخائر والاسلحة على ظهور الحمير والجمال من قعطبة الى جبال منطقة ( شقح) واقترن ذلك بالعمل المكثف لفتح جبهة ا لضالع , وكان زواج عنتر من رفيقة دربه المرحومة (فاطمة) قد تحول الى لقاء موسع للمناضلين , وبعد ايام من زواجهما قال لها ( انا مكلف بقيادة العمل الفدائي في الضالع , وقد اقرينا تنفجير الثورة في جبهة الضالع , و سوف اصعد الى الجبل , واذا سأل احد عني فقولي لهم : (ان عنتر هرب الى صنعاء ليسافر الى الغرب ) وبعد 6 اشهر من انجابها (جهاد) ابنه الاول والذي احتضنه لأول مرة قال مداعبا جهاد – الذي عانقه بكل لهفه وشوق وحنان الاب الثائر ( مااجملك ياجهاد لقد صار طولك بطول القذيفة – آه ليتك كنت قذيفة (البلاند سيد) لا رمي بها قصر الامير.. وفي 20 يونيو 1964 م وبعد استكمال المجاميع الفدائية تدريباتها في تعز بداء الاستعداد للعودة لانطلاق جبهة الضالع / ومع بداية الدقائق الاولى من الساعة الثانية بعد منتصف الليل وصبيحة 24 يوليو 1964 م كانت الطلقات الاولى لاول هجوم فدائي على معسكر الانجليز ومقر الضابط السياسي في الضالع , ونسف محطة تموين القوات البريطانية بالمياه / وبهذا تم الاعلان عن فتح ثاني جبهة بعد جبهة ردفان دشن بها مرحلة جديدة من حرب العصابات المنظمة التي لاتعرف التوقف او التهادن اوالرحمة , ولاتعرف حدود للزمان والمكان ولاحصرا للطرق او الاساليب / وهكذا واصل عنتر طريق النضال المسلح في كافة الجبهات .
عنتر قائد مسيرة سقوط الضالع : في صبيحة 22 يونيو 1967 م شهدت الضالع اكبر واعنف مسيرة جماهيرية يقودها عنتر ورفاقه / ومن على متن احدى الدبابات البريطانية القى عنتر خطابا سياسيا , وخاطب الجماهير قائلا (ايها الرفاق تحقق النصر وتحررت منطقة الضالع من المستعمرين وهذا الانتصار صنعته هذه الجماهير الفقيرة بفضل تضحياتها الكبيرة من اجل الحرية والاستقلال). وفي سبتمبر بدأت مسيرة التحرك نحو عدن عبر عدة جبهات حيث وصل عنتر الى البريقة في نوفمبر ليحتفل مع الشعب اليمني كله بعيد الاستقلال لجنوب الوطن في 30 نوفمبر 1967 "نقلا عن كتاب: علي عنتر في رحاب الخالدين:
(الى هنا اكتفي لان اسهامات القائد الشهيد علي عنتر في مراحل الثورة اليمنية المختلفة وفي سبيل تحقيق الوحدة اليمنية تحتاج الى وقت كافي وهذه مهمة بقية رفاقه الذين ناضلوا معه والى جانبه طوال فترة حياته) .

*مداخلة محمد غالب احمد – بتاريخ 16 أكتوبر 2000 بعنوان "الثورة اليمنية..آفاق المستقبل..الانطلاق والتطور..واحدية الثورة"
(الجزء الثاني) ثورة الـ14 من أكتوبر.
**عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي