الصـــحافــة الــيوم

الخميس - 17 مارس 2016 - الساعة 10:58 ص

عدن تايم/ متابعات

على الرغم من سخونة الصراعات في المنطقة خاصة على الجبهتين اليمنية والسورية، إلا أن تغيرات عدة ضربت كلا الأزمتين، وظهرت ملامح واضحة تكشف اتجاههم للتخلي عن الصراع المسلح والاتجاه نحو أروقة السياسة، ففي الأزمة اليمنية، تغيرت لغة خطاب الحوثيين، بالاعتراف بالشقيقة السعودية في وسائل الإعلام التابعة لهم بعد أن كانت العدو السعودي، سبق ذلك وساطات قبلية من أجل التهدئة ، وانباء عن وفد حوثي بالرياض بالإضافة لاتفاق غير معلن، وهجوم حوثي على الموقف الإيراني، يضاف لما سبق تسريبات تكشف محاولات الرئيس اليمني المخلوع الخروج من المأزق اليمني من خلال خروج آمن تكفله له الولايات المتحدة الأمريكية أو الإمارات.

وفي سوريا أيضًا، تظهر ملامح تبريد الصراع الدائر، باستمرار وقف اطلاق النار لمدة تصل لاسبوعين تخللها بعض الخروقات رغم فشل كل محاولات فرضه سابقًا، وانسحاب القوات الرئيسية الروسية من سوريا، وهي الخطوات التي تتزامن مع محادثات جنيف للوصول لحل للأزمة السورية.

بوادر سعي الحوثيين للحل السياسي

ظهرت بوادر المسعى الحوثي للوصول لحل سياسي من خلال عدة أمور يعد أبرزها قيام جماعة أنصار الله الحوثية وعقب ما يقارب العام من الحرب في اليمن بتسليم المملكة العربية السعودية "خريطة زرع الألغام في حدود المملكة .

وجاء تسليم جماعة الحوثي للرياض خريطة الألغام عقب أيام مما قيل عن وجود اتفاقية غير معلنة بين الحوثيين والمملكة، فيما أعلنت الجهات الرسمية بالمملكة أنها مجرد وساطة قبلية لضمان هدنة على الحدود بين اليمن، والمملكة.

ونقلت مواقع يمنية نقلًا عن القيادي بحزب المؤتمر الحليف الأبرز للحوثيين فأن جماعة الحوثي سلمت القوات السعودية خريطة بكافة الأماكن التي زرعت فيها الألغام خلال الحرب التي دارت بين الحوثيين وقوات السعودية في نجران، وعسير ومنطقة جازان المحاذية لمحافظة صعدة المعقل الرئيسي للحوثيين.

وسبق خطوة نزع الألغام على الحدود بالمملكة تصريح للمرجع الديني الحوثي عصام العماد الذي يدرس في حوزة علمية بمدينة "قم " الإيرانية، قال فيه إن "الله أمرنا بالمسالمة والمهادنة والمصالحة"، مع من وصفه بـ"العدوان السعودي".

ويعد إعلان قامة دينية حوثية بحكم العماد عن الموافقة على الوصول لسلام مع المملكة هو الأول من نوعه منذ بداية الأزمة اليمنية.

وأضاف العماد في منشور على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك الاسبوع الماضي أنه يمكن القبول بالهدنة والصلح والسلم مع المملكة مستدلاً بالآية القرآنية "وإن جنحوا للسلم فاجنح لها"، وكذلك "وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله، هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين"، وأضاف: "إذن فالله أمرنا بالمسالمة والمهادنة والمصالحة مع العدوان السعودي".

وتزامنت فتوى المرجع الديني الحوثي مع وساطة قبلية للتفاوض مع المملكة للوصول لهدنة على الحدود مع المملكة العربية السعودية، وسط انباء عن وجود وفد حوثي للتفاوض مع المملكة بشان الوصول لحل سياسي في الرياض.

وتزامنت فتوى القيادي الحوثي مع ما قيل إنها مفاوضات مباراة مع الحوثيين، في ظل تكتم حول تفاصيل العملية، وفقًا لما ذكرته شبكة العربي الجديد.

ولم تقتصر التغييرات على لغة الخطاب الحوثي عند فتوى العماد ولكن ترافق معها هجوم حوثي على الموقف الإيراني من الأزمة اليمنية حيث هاجم يوسف الفيشي، عضو المجلس السياسي للجماعة وعضو ما يسمى بـ"اللجنة الثورية العليا" للحوثيين، على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"إيران قائلًا : "كفى مزايدات واستغلالًا. على المسؤولين في الجمهورية الإسلامية في إيران السكوت وترك الاستغلال والمزايدات بملف اليمن".

صالح يبحث عن مخرج آمن

التغير في لغة الخطاب وفي التحركات على الساحة اليمنية لم يقتصر على الحوثيين، حيث رافق هذا التغير تغير في لغة خطاب الرئيس اليمني علي عبد الله صالح.

حيث كشفت مصادر يمنية مقربة من صالح عن قيام الرئيس اليمني المخلوع بطلب خروج كريم وتقاعد آمن برسالة خطية موجهة لواشنطن .

فيما سبق الحديث عن طلب صالح تغير أيضًا في لغة خطاب صالح وحزبه اتجاه المملكة فبعد أقل أسبوعين على خطابه الذي هدد فيه المملكة بحرب تستمر لـ11 عامًا ، سارع مصدر بمكتب صالح بالتأكيد أن حزب المؤتمر مع السلام الشامل، واستعداده لإيقاف كل أنواع الاقتتال الداخلي، مكررًا ما قال إنها دعوة "الزعيم صالح للحوار مع الأشقاء في المملكة".

ونقل المصدر ما وصفها برغبة صالح في وقف الأعمال العسكرية في الحدود المشتركة بين اليمن والسعودية.

التقدم الكبير للشرعية والتحالف يوجه الأزمة اليمنية نحو حل سياسي

وأكد المحلل السياسي الدكتور حسين اليافعي توجه الأزمة اليمنية نحو الحل السياسي معللًا ذلك بالتقدم الكبير للشرعية والتحالف العربي خاصة الانتصار في تعز.

وقال في تصريح خاص لـ"شؤون خليجية" أن الانتصار الكبير الدي تحقق في تعز؛ سيجبر الحوثيين والمخلوع علي عبدالله صالح على القبول بحل سياسي والمحافظة على ما تبقى لديهم ،وهذا الذي يدفع به المجتمع الدولي".

واعتبر أن ما حصل على الحدود بين اليمن والسعودي مقدمة لحل سياسي، مضيفًا "نحن نعتقد أن غرور القوة لدى صالح قد اهتز مؤخرا بتعيين الفريق علي محسن الاحمر في منصب عسكري رفيع، ولذلك سيقبلون بالحلول السياسية خشية تطور الامور العسكرية لصالح الشرعية بقيادة الخبير العسكري علي محسن".

ارتفاع فرص الحل السياسي بسوريا على وقع الانسحاب الروسي

وفي سياق آخر، ضربت موجة تبريد الأزمات أيضًا الأزمة السورية، حيث جاء الانسحاب الروسي المفاجيء والمتزامن مع المفاوضات الجارية في جنيف، وسط صمود للهدنة الجارية بين أطراف الصراع في سوريا ليكشف غلبة كفة الحل السياسي حتى الآن.

وبدأت وزارة الدفاع الروسية سحب طائراتها من سوريا أمس الثلاثاء حيث عادت أسراب من الطائرات الحربية لقواعدها بروسيا ، بعد يوم من «المفاجأة» التي كشف عنها الرئيس فلاديمير بوتين وتناولت سحب الجزء الأساس من قواته التي أرسلها قبل خمسة أشهر لمنع سقوط الرئيس بشار الأسد.

فيما أشارت جريدة الشرق الأوسط في تقرير لها أن الانسحاب الجزئي من سوريا مساراً سياسياً جديداً للازمة، وبات الحل سياسياً وليس عسكرياً بتوافق وبرعاية اميركية – روسية، خصوصاً ان القرار الروسي جاء التزامن مع اول يوم من انطلاق المفاوضات بين الحكومة والمعارضة في جنيف.

ويضاف للانسحاب الروسي من المحادثات إعلان المعارضة السورية وللمرة الاولى قبولها بالمفاوضات المباشرة مع الوفد الحكومي وهذا تطور لافت في مسار الازمة السورية.


شؤون خليجية