الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



أخبار وتقــارير

الخميس - 06 ديسمبر 2018 - الساعة 06:24 م

عدن تايم/ فتاح المحرمي

المشاورات اليمنية بين وفد الحكومة اليمنية الشرعية والحوثيين ، والتي قرر لها أن تكون غير مباشرة ، وأعلن المبعوث الأممي انطلاقها اليوم الخميس 6ديسمبر ، في السويد ، تأتي ضمن الجهود التي يقودها المبعوث الأممي إلى اليمن مارتين غرفيثس لبناء الثقة بين الطرفين ، الا أن تعقيدات الحالة اليمنية وتشابكها وتداخل القضايا فيها لاتترك مساحة للتفاؤل بمخرجاتها، بالنظر الى سابقاتها من مشاورات والتي عقدت المشهد أكثر.
ويرى سياسيون ونشطاء أن بقدر ما تشكله هذه المشاورات من فرصة للسلام إلى أنها تضل فرصة من الصعب تحقيقها ، فسقف التوقعات حيالها يبدوا منخفض ، سوف يسعى الطرفين تحته للحصول على مكاسب سياسية وفق حسابات المرجعيات الثلاث التي تؤكد الشرعية عليها ويسعى الحوثيين لتجاوزها ، فيما أعتبر مراقب سياسي أن حسابات النجاح والفشل لمشاورات السويد تبقى كارثية من حيث الاستمرار في استنزاف التحالف والدفع بالجنوبيين نحو التصعيد.


البحث عن مكسب سياسي


وفي تعليقه على المشاروات قال القيادي الجنوبي أحمد الربيزي :‏ يبدو ان محادثات السويد ستتمخض عن بعض تفاهمات حول وقف العمليات العسكرية المتوقفة اساساً في كل الجبهات، في الواقع ان كل الاطراف انهكها الصراع ويبدو ان الكل يسعى لتحقيق نصر سياسي الحوثيون في حال حققوا أي اتفاق مع حكومة الشرعية، خارج إطار ما تسمى بالمرجعيات فيعد نصرا لهم.
مضيفاً في تغريدة أخرى نشرها في حسابه على تويتر : ‏والشرعية التي تتمسك بالمرجعيات الثلاثة قد تجد نفسها في تفاهمات معينة مع الحوثي، كوقف الحرب وحل مشكلة ميناء الحديدة بتحييده عن الصراع، ملزمة لضغوط من التحالف العربي ومن المجتمع الدولي بأعتبار الأمر إنساني، حتى لو كان على حساب ما تتمسك به من مرجعيات تقبض عليها كالقابض على الجمر.


فرصة للسلام


ويرى سياسيون وحقوقيون أن سقف التوقعات حول المشاورات منخفص، ورغم عدم تقديم مؤشرات إيجابية من قبل مليشيات الحوثي إلى أنها قد تشكل فرصة للسلام.
حيث تقول الناشطة الحقوقية رشا جرهوم : ‏بالنسبة لمشاورات السلام في السويد، لا ترفعوا سقف التوقعات، كثيرا، هي مشاورات للاتفاق على إطار السلام واجندة السلام التي يجب ان تناقش خلال اي مفاوضات قادمة ، خطوة صغيرة ولكن مهمة نحو تحقيق سلام شامل.
من جانبه قال المحلل السياسي هاني مسهور : برغم أن الحوثيين لم يقدموا مؤشرات ايجابية نحو الحل السياسي لأزمة اليمن الا أن أمام اليمنيين فرصة للخروج من دوامة العنف عبر مشاورات السويد الصعبة.


موقف الجنوبيين


يرى المراقب السياسي لصحيفة الأيام ، في تحليل كتبه تحت عنوان "نجاح وفشل السويد كارثة .. إلى متى سينتظر الجنوبيون؟" ، ونشرته الصحيفة امس الأربعاء ، احتمالا النجاح والفشل للمشاورات يؤديان إلى إطالة الحرب ، وارجع ذلك إلى ما أسماه "التقدير الأعمى للمبعوث الأممي الذي اختار تجنب القضايا الرئيسية وعدم إدراجها في الحل تماما،ً كما فشلت من قبل وثيقة العهد والاتفاق ومؤتمر الحوار الوطني".
واورد مراقب الأيام شاهد يوضح ازدواجية المبعوث الأممي في التعامل تجاه الجنوب والشمال ، وقال : "فعلى سبيل المثال كان المبعوث الأممي يطالب بقيادة جنوبية موحدة للجنوب بينما اعتبر الحوثيين، وهم أقل من 1.6 % من السكان، ممثلاً للشمال.. وهنا يظهر الازدواج في التعامل والانتقائية التي يمارسها المبعوث تجاه القضايا اليمنية الكبرى التي أشعلت الحرب من البداية".


صعوبة


واتفقت الموافق الإقليمية والدولية التي رحبت بانعقاد المشاورات إشارة إلى أنها ليست بالسهلة ، ومن بين تلك المواقف الأمريكي الذي أتى على لسان المتحدّثة باسم وزارة الخارجية هيذر ناورت والتي قالت: ليست لدينا أوهام، ونحن نعلم أن هذه العملية لن تكون سهلة، لكننا نرحب بهذه الخطوة الأولى الضرورية والحيوية".


ابرز تعقيدات ما بعد المشاورات

القضية الجنوبية التي أجمع الكل على أولوياتها باعتبارها مفتاح لحل كل القضايا ، تعد من أبرز تعقيدات المرحلة التي ستصدم بها مخرجات مشاروات جنيف - في حال خرجة بمخرجات فعلا - ، سيما مع تعمد إقصاء الجنوبيين من قبل طرفين المشاورات ورفض مشاركتهم ، بل وعمل طرف الشرعية على تزييف تمثيل الجنوبيين في المشاورات ، وكذا مؤشرات قبول المبعوث الأممي بهذا الإقصاء وتعمد الإشارة إليه في تصريح عن مكتبه برر فيه ذلك بعدم وحدة الجنوبيين رغم تواجدهم كرقم صعب على الأرض.
وعلى الرغم من وجود تعقيدات أخرى إلى جانب القضية الجنوبية ، فتعمد تجاهل الجنوب واقصائه يعد أبرز تعقيدات المرحلة التالية للمشاورات والتي سوف تصدم اي تسوية بتصعيد على الأرض ، ويبرر للجنوبيين تصعيدهم تضحياتهم وتواجدهم كقوة كبرى على الأرض والذي قوبل بالاقصاء وتعمد التهميش.
هذا المشهد لما بعد المشاورات واحتمالية التصعيد جنوباً ، لربما قد تتجاوز الضغوط الدولية ، سيما بعد تبين الموقف الأممي الذي مثله المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة مارتن غرفيثس وأكد على إقصاء الجنوبيين وعدم تمثيلهم ، واورد مبرر هزيل تحدث فيه عن عدم وحدة الجنوبيين ، بينما تجاوزه لانقلاب الحوثيين واعتمادهم كطرف على الرغم من أن تمثيلهم السياسي شمالا يمثل نسبة قليلة جداً ، وأتى القبول بهم بعد إقصائهم واخضاعهم لكل القوى الأخرى شمالا ، بينما تنصل من إعطاء تمثيل للفريق السياسي الجنوبي الذي يمثل غالبية عظمى جنوباً.