الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



منوعــات

الإثنين - 14 يناير 2019 - الساعة 11:42 م

عدن تايم - العين الاخبارية

في جبل تشانج جونج بجنوب الصين، يقضي المسنون ساعات طويلة من يومهم في الاهتمام بحقولهم والطهي والتنظيف وتربية أحفادهم الذين تركهم آباؤهم بسبب ظروف عملهم القاسية ووظائفهم البعيدة جداً، أملاً في أن تساعد خدمتهم لهؤلاء الأطفال في تمهيد طريقهم نحو حياة أفضل من الجيل السابق.

يتميز هؤلاء الأجداد بالواقعية، حيث فقد الجميع تقريباً في قرية "بايان" الريفية، الأمل في أن حصول أطفال القرية على تعليم لائق وعادل مثل أطفال النخبة الحضرية في المدن الساحلية الثرية بالصين.

ووفقاً لصحيفة "لوس أنجلوس تايمز الأمريكية" فإن الذهاب إلى المدرسة الوحيدة في القرية "Hope" يتطلب رحلة شاقة تستغرق ساعتين من الطفل ذهاباً ومثلهما إياباً.

واستمرت المدرسة في العمل بفضل المساعدة التي تتلقاها من منظمة Small School Bag Public Welfare غير الهادفة للربح، والتي تدعم 3 مدرسين متطوعين في المدرسة، وترسل هذه الجمعية 100 مدرس خلال العام إلى 19 مدرسة مختلفة لتعليم أبناء القرى النائية بجنوب الصين.

لكن بسبب بُعد المسافة وعدم وجود مراحل تعليمية بعد المرحلة الثالثة، لم يتبق في هذه المدرسة المجتمعية التي أسستها القرية في التسعينيات سوى 18 طالباً فقط، وهو انحدار هائل مقارنة بالعام الماضي، ما يجعل المحليون عُرضة لخطر إغلاق مدرستهم الوحيدة.

ولمواجهة ذلك، تقوم بعض عائلات الطلاب في القرى الصينية النائية بإرسال أبنائهم لإتمام تعليمهم في مدارس داخلية إقليمية، ويخشى كثير من الأجداد المسؤولين عن رعاية الأبناء أثناء غياب الآباء من أجل العمل، أن يتعرض أحفادهم إلى المضايقات إذا ما تم إرسالهم إلى هذه المدارس.

ووجد مسح أجرته جمعية "Growing Home" عام 2015 على 30 ألف طالب صيني اضطرته ظروفه إلى السفر إلى مدرسة داخلية بمنطقة أخرى في بلده من أجل التعليم، أن نصفهم تقريباً يُعانون من التشاؤم، و64% يشعرون بالوحدة، و17.6% مصابون بالاكتئاب، و8.4% لديهم ميول انتحارية.

كما اكتشفت الجميعة أن هؤلاء الطلاب يعانون من نقص التغذية، وعادة ما يتم حبسهم وحدهم في الفصول لفترات طويلة لإنجاز واجباتهم.

من جانبها، دعت السلطات التعليمية المحلية الأجداد في "بايان" إلى إرسال أحفادهم للتعلم في المدرسة الحكومية المجانية في المدينة الإقليمية تانجيه.

ورغم النمو الاقتصادي الذي حققته الصين مؤخراً، لكن لا تزال هناك فجوة واسعة بين عائلات المدن والريف، ويضطر آباء وأمهات 69 مليون طفل ريفي إلى تركهم للعمل في وظائف بعيدة جداً، وفقاً لليونيسيف.

ولا يستطيع الآباء المهاجرون من أجل العمل جلب أبنائهم معهم إلى المدن بسبب صعوبة الحصول على إقامة، وبالتالي لن يتمكنوا من تسجيلهم في المدارس المجانية.

وفي دراسة أجراها سكوت روزيل، عالم الاقتصاد بجامعة "ستانفورد" توصل إلى أن احتمال دخول الطلاب من القرى الصينية الفقيرة الجامعات أقل 7 مرات من نظرائهم الأثرياء في المدن.

وحذر روزيل من أنه إذا لم تنجح الصين في تطوير التعليم الريفي، ربما تغرق معجزتها الاقتصادية، واصفاً المدارس الداخلية التي يضطر الآباء في القرى النائية الفقيرة إلى إرسال أبنائهم إليها، بمدارس ليست الأفضل أكاديمياً فضلاً عن أنها سيئة من الناحية الاجتماعية والعاطفية.