الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



قـــضـايــــا

السبت - 26 يناير 2019 - الساعة 12:54 م

كتب / عبدالجبار ثابت الشهابي

أفران الخبز (الروتي) صار حالها غير محتمل، ولاسيما في مديرية التواهي/محافظة عدن.. في هذه المديرية على سبيل المثال؛ يصنع الخبز بلا روح.. يشكو الهزال.. إلا ما بقي من صورة فارغة.. هو أقرب إلى حجم المسامير الصغيرة، وربما بوزن أخف منه إلى حجم الخبز (الروتي) الذي كنا نعرفه في شبيبتنا.. القرص بسعر 25 ريالا (4 بالمئة) مع سبق الإصرار، والترصد.. لا نظافة، ولا عناية.. مادة التزييت سمن، أو صليط غريب، كأنه من جنس الديزل، أو هو الديزل نفسه في كثير من الأحيان، وخصوصا في وقت التزاحم.
أما العمالة؛ ففي وضع رث للغاية.. لا نظافة بدن، ولا نظافة ثياب، بل لا ثياب بالأصل، إلا ما يستر العورة بالكاد، ولا كمامات، ولا وعي صحي، وبعضهم من أصحاب الأمراض النفسية، بل العصبية أيضا.. يعمل كثيرون منهم بأجور زهيدة، وهم يمضغون القات المرفس، الذي يجلب لهم، أو التمبل، وفي شفاتهم الشمة، وفي أيديهم السجائر..أو بعض ما ذكرت، يسيل منهم المخاط؛ فيكفكفونه بأيديهم، ويمسحونه على مؤخراتهم، وهم يعجنون، ويضربون العجين، بل يخرجون الشمة، وكذلك يفعلون، وهم يخبزون، فيدوسونها بأرجلهم، ويمشون بأحذيتهم على قوالب الخبز، غير آبهين بصحة المستهلك الذي يهلكونه بغلاء فاحش، وبغش لا يرضى به شرع، ولا دين، ولا قانون، وقد جاء في الحديث (من غشنا فليس منا).
المصيبة أن أصحاب الأفران الذين يعملون دون مقاييس ولا معايير، ولا حسيب، ولا رقيب، ولا ضمير يؤنب؛ أصبحوا اليوم في حال يثقل كاهل المجتمع، وتعجز معه الجهات في هذه الأوضاع عن المحاسبة، حتى أنهم أصبحوا يمارسون الإبتزاز على المجتمع بالإضراب عن العمل؛ لفرض أسعارهم المسعورة؛ بدعوى أنهم لا يستطيعون الإستمرار إلا بهذا الوضع المتردي على مختلف حلقات العمل.
والحقيقة؛ أن الدعوى وإن صحت؛ إلا أن المواطن لا شأن له في هذا العجز المدعى، فالمعروف أن العجز قادم من سوء الإدارة، وسوء التدبير، وعدم وجود الرقابة على إدارات المخابز، والمعامل، والمقاهي، والمطاعم، وربما لا يعلم المعنيون أن هذا المخبز، أو المعمل، أو غيره ماعاد يخص في ملكيته شخصا، أو شخصين، بل يخص عشرات الآدميين من الورثة في المحل الواحد، قد يتجاوز المئات، وكذلك الملاك المؤجرون للمحلات، وكل شريك من الورثة يريد ربحا سنويا، ويريد معاونة في حالات الزواج، والمرض. ويريد كل ذلك بمقادير ترضي طبع الجشع في هذه الشرائح، والمثل يقول: كم الديك، وكم مرقه..هذه هي العلة، وقد أدى الخلاف في هذا الشأن إلى إغلاق كثير من المقاهي والمخابز التي كانت تمثل جزءا من معالم مدينة التواهي وعدن، وغيرهما، لتعنت الشركاء، وعجز المشغلين عن إرضائهم.
لذلك فإن المطلوب معالجة المسألة، ووضع القيود والضوابط لمسألة ملكية المحلات، والشراكات، وتقييد العمل بمشغل واحد، أو اثنين بالتناوب، وإلزامه، أو إلزامهما بشراء أسهم الباقين، ثم إلزام المشغل بالمقاييس والمعايير الصحية، والتجارية، وحتى لا يغدو الحال مستفحلا، ويدفع المستهلك ضريبة سوء التدبير، ويغدو نهبا لمطالب مئات المتطفلين الذين لا عمل لهم سوى المطالبة برفع الأسعار لإشباع نهمهم في المال؛ فيضيع المستهلك، وتهلك صحته، وتفقد المدينة جزءا من معالمها في صراعات الملاك، وجشعهم.. اللهم إني نصحت.. اللهم فاشهد.