قضايا

الإثنين - 04 فبراير 2019 - الساعة 07:27 م

عدن/ خاص

ناشدت امين عام الجمعية اليمنية للتاريخ والآثار- عدن، د. أسمهان العلس دولة رئيس الوزراء د. معين عبدالملك، التدخل سريعا لوقف أعمال الترميم في رصيف السواح بمدينة التواهي عدن.
وقالت العلس في مناشدتها: تجري في هذه الأيام أعمال ترميم لرصيف السواح في مدينة التواهي، وهو المعلم التاريخي المتضرر نتيجة الضربات العسكرية في حرب 2015، وعليه فإنني من واقع مسئولتي أميناً عاماً للجمعية اليمنية للتاريخ والآثار- عدن، أرجو تدخلكم السريع لوقف أعمال الترميم في ذلك المَعلم، وذلك للاعتبارات التالية:
أولا: إن محافظة عدن تكتنز فوق أرضها موروثاً هائلاً من المواقع التاريخية، التي ما زالت ماثلة حتى اليوم، وتقع تحت سلطة دوائر حكومية وشبه حكومية متعددة. كما تقوم بخدمات رسمية للمواطن مثلما هو الحال لرصيف السواح، ولو حرصت كل إدارة على ترميم المَعلم الواقع تحت سلطتها بمفهومها للترميم فإن الإرث التاريخي للمدينة سيفقد خاصيته التاريخية؛ بل وستندثر بمرور الوقت القيمة الثقافية والهوية التاريخية لعدن.

ثانيا: إن هذا المعلم ليس مجرد ممر يوصل بين الشارع والمدخل البحري، لكنه قد غدا منذ الحكم البريطاني لعدن معلماً تاريخياً لملامح التمدن والتجارة لعدن، واحتوت ممراته على معلومات توثيقية لشهداء أبناء عدن في الحربين العالميتين الأولى والثانية، كما وثّقت جدرانه زيارات الشخصيات العالمية الخاصة والرسمية الزائرة لعدن الذين عبروا هذا الرصيف.
ثالثا: إن الهيئة العامة للآثار والمتاحف- عدن هي المناط بها مهام الحفاظ والصون وإعادة التأهيل للمعالم التاريخية، وذلك بموجب القانون.

رابعا: وجود مشروع دولي مشترك للاتحاد الأوروبي واليونسكو يستهدف إعادة تأهيل المعالم التاريخية في عدن ومدن يمنية أخرى، وقد تمّ التوقيع عليه في شهر ديسمبر 2018، وبدأ المشروع أنشطته المسحية على أرض الواقع، والتدخل الحالي في رصيف السواح يعرقل استثمار عدن لنصيبها من المشروع الدولي المذكور، بل إن العمل الحالي في الرصيف يسمح بتدخلات غير متخصصة بالعبث بهذا المعلم وإفقاده قيمته الثقافية.

رصيف السواح قبل حرب 2015

خامسا: إن الذاكرة المجتمعية لعدن يجب أن تبقى يقظة لذكريات الحرب القاسية على المدينة وفظاعة الضربات العسكرية على المواطنين، وعليه فإن الإبقاء على هذا المعلم المنفتح على العالم والمتصل بوجدان المجتمع العدني يجب أن يظل شاهداً على الحرب الظالمة، وينبغي ألاّ تطاله قساوة أعمال البناء وتشمله خطة التغيير، خاصة وأن حجم الضرر قد تمثل بالجزء العلوي من المبنى فقط، كما لم تتضرر وظيفة المعلم الخدمية، وبالنظر إلى ذلك أدعوكم أنا ومحبّو عدن كافة إلى توقيف أعمال الترميم فيه والاحتفاظ به شاهداً على الحرب على المدينة، مثلما يحدث في كل مدن العالم، على أن توظف الساحات المحيطة توظيفاً ثقافياً متصلاً بطبيعة المَعلم ووظيفته. وأن توثق شواهد العملية العسكرية عليه وتعرض صور شهدائه على جدرانه.

سادسا: أدعوكم كذلك إلى احتضان لقاء موسع يضم الهيئة العامة للآثار والمتاحف، والجمعية اليمنية للتاريخ والآثار والمهتمين بالمعالم التاريخية، ومدراء المرافق الحكومية في مديريات محافظة عدن، والتي تقع تحت سلطتها معالم تاريخية، وذلك من أجل رسم آلية تنسيقية للمحافظة على هذه المعالم وتوظيفها بشكل سليم.
وعليه فإنني أدعوكم للتدخل العاجل بوقف العمل في هذا المَعلم؛ وذلك حرصاً على استثمار الموروث الثقافي لعدن وتوظيفه توظيفاً تنموياً.