تحقيقات وحوارات

الأربعاء - 06 فبراير 2019 - الساعة 07:53 م

تقرير / إسلام بن سالم

تعتبر سواحل وشواطى المكلا إحدى أهم المتنفسات الترفيهية التي يرتادها المواطنون في حضرموت والتي تقضي فيها العائلات الحضرمية معظم وقتها لا سيما في فصل الصيف في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد وغلاء المعيشة التي تواجهها معظم الأسر الحضرمية ، مما يجعل هذه الأماكن الاقل تكلفة هي المستنفسات الوحيدة التي يلجأ إليها معظم السكان في محافظة حضرموت.

ومعظم سواحل المكلا أصبحت أسيرة لمياه الصرف والمجاري والتسريبات النفطية والمخلفات البشرية والصناعية ، والتي قد يجعلها عرضة لكوراث بيئية قد تتعرض لها هذه المياه ، ومخاطر صحية واقتصادية والتي تترك اضرار كارثية جسيمة لسواحل حضرموت، وقد يتطور الأمر بعد ذلك الى سواحل المحافظات المجاورة من ضمنها (شبوة وابين والمهرة).


وتكمن خطورة تلوث مياه البحار في عدد من الجوانب أبرزها الجانب الاقتصادي ويكمن في قلة الثروة السمكية وضعف الإقتصاد في البلاد ، حيث يعتبر قطاع الانتاج السمكي من أهم القطاعات التي تعتمد عليها الدولة في سد عجزها الاقتصادي، وايضا في الجانب السياحي والتي يكمن في تشويه لمنظر البحار وتحولها الى مياه ملوثة غير صالحة للسباحة ،  والجانب الصحي ومايسببه تلوث البحار من انتشار للامراض المعوية والجلدية المعدية والأوبئة القاتلة.

وهنا نسرد لكم أبرز الاسباب التي أدت الى تلوث مياه البحار في المكلا والتي اصبحت تؤرق المواطنين ومصدر قلق في معظم سواحل عاصمة محافظة حضرموت المكلا:


- تسرب النفط:

تمر الباخرات النفطية المحملة بآلاف الأطنان من المحروقات النفطية عبر ميناء المكلا يوميا، حيث تعتبر المكلا أبرز المدن في اليمن التي تمتلك ميناء يجعلها محطة إستقبال للعديد من السفن المحملة بالمشتقات النفطية وغيرها من البواخر التجارية من عموم دول العالم.


وفي نزول لعدن تايم  لعدد من سواحل وشواطئ مدينة المكلا و التي شوهدت وهي تمتلئ بالزيوت والمحروقات المتسربة من باخرات النفط المختلطة بالاسماك الميتة بجانبها ، والتي تتجمع في مقدمة الشاطئ على هيئة بقع قاتمة اللون تنبعث منها روائح مضرة بصحة الإنسان، وصعوبة في حركة مرتادي الشاطئ على امتداد الساحل والذي يبلغ طوله مئات الامتار.


وتحدث المواطن صالح باجهام احد قاطني منطقة روكب الواقعة على اطول ساحل في المكلا قائلا( نشاهد يوميا تلوث الرمل بمواد نفطية على شكل بقع متفرقة على طول الساحل ، والتي تتسب بموت عشرات الاسماك التي نراها بشكل متكرر وهي مختلطة بالزيوت في مقدمة الشاطى).


ورصدت صحيفة عدن تايم عدد من الصور التي تظهر مدى بشاعة التلوث التي تتعرض له شواطئ المكلا من تسرب النفط وعدد من الاسماك المسممة نتيجة تسرب النفط في سواحل المكلا، وقلة لمرتادي السباحةونفور واضح لدى المواطنين.



- سيول من مياه المجاري: 


تتدفق سيول من مياه المجاري والصرف الصحي الى معظم سواحل المكلا ، مخلفة كارثة بيئية وصحية قد يتعرض لها سكان المكلا، حيث تحولت مياه البحر الي مياه ملوثة ومتعفنة خضراء اللون تثير الإشمئزاز  نتيجة اختلاطها مع مياه المجاري،حيث اصبحت مياه البحر هي المصرف الرئيسي لمياه المجاري وذلك بسبب عجز الدولة عن توفير طرق حديثة لتصريف مياه المجاري طبقا للمواصفات العالمية ، وكذلك منظر الكائنات البحرية التي تطفو على البحر جراء تسممها من المياه الملوثة، الي جانب ما تسببه هذه المياه الملوثة من أمراض قاتلة وإستياء واحباط لدى للمواطنين.


وقد يتسبب تدفق مياه المجاري الى البحر بكوارث صحية مسببة انتشار لعدد من الامراض المعوية كالإسهالات الحادة والإلتهابات البكتيرية والفيروسية وتكاثر الطفيليات والبعوض التي قد تفتك بالمواطنين في المكلا،  نتيجة إرتيادهم للسباحة.


وتتحدث المواطنة خديجة بارشيد ام لأربعة أطفال في المكلا ل"عدن تايم "قائلة( قمت بمنع أولادي من إرتياد السباحة في البحر نتيجة إصابة احدهم بإلتهابات وطفح جلدية بعد عودته  من السباحة ، حيث تأكد لنا عبر الفحوصات المخبرية ان مياه المجاري هي المسبب الرئيسي لهذه الإلتهابات الجلدية).


وتحدث ايضا الطبيب سعيد باتيس لعدن تايم قائلا( قد يسبب اختلاط مياه المجاري مع البحر مشاكل صحية عدة،  حيث انه يستهدف المناطق الحساسة في الجسم كالعيون والأذن مسببا التهابات في العيون والتهابات في الاذن الوسطى والخارجية ، وايضا الجلد مسببا التهابات جلدية ، وضرر للجهاز التنفسي والجهاز للعضمي نتيجة انبعاث غاز الميثان من مخلفات المجاري وشرب المياه الملوثة).


وحسب اقوال خبراء بأنه قد يسوء الأمر لإستمرار تدفق مياه المجاري الى البحر بأن تدخل هذه المياه العادمة لتختلط بالمياه الجوفية ، وذلك قد ينذر بكارثة إقتصادية وبيئة ستضاف الى قائمة  الازمات التي تواجهها البلاد والذي من المؤكد ستصبح في مقدمتها في القريب العاجل. 



- مخلفات بشرية وصناعية:


تستقبل معظم شواطى المكلا كميات هائلة من مخلفات المواطنين في حضرموت من بقايا مواد البناء ، واكياس القمامة والنفايات، وجثث مخلفات متعفنة للحيوانات ، مما قد يجعل هذه المياه الملوثة أكبر كارثة بيئية قد تضرب سواحل المكلا ، في ظل العجز الذي بات واضحا من قبل الحكومة والسلطات المحلية بالمحافظة للحد من هذه الظاهرة التي تؤرق معظم سكان محافظة حضرموت.


ويتحدث المواطن محمد التميمي لعدن تايم قائلا ( في بعض الاحيان نشاهد بعض شاحنات النقل على متنها بقايا مواد اسمنتية وبردين واخشاب خاصة للبناء،وهي تقوم بسكبها في مياه البحر دون رقيب او حسيب).


وتشكل هذه المخلفات خطر كبيرا على سلامة البيئة وصحة الإنسان مثل المواد البلاستيكية كالأكياس و المعلبات  والزجاج والحديد وغيرها  لكونها مواد غير قابلة للتحلل او التفكك، مما تؤدي تلك المواد الى تلوث مياه البحار وتشكل خطرا محدقا على الكائنات البحرية، حيث أن الاسماك تعتبر بعض هذه المواد البلاستيكية فريسة للأكل والذي قد يؤدي ذلك الى موت هذه الاسماك على الفور وبأعداد توصف بالهائلة نتيجة هذه المواد الصناعية الضارة.


ويتحدث الصياد في اشهر بحار المكلا شريف بامهيدي لعدن تايم قائلا( عند إصطيادنا للإسماك عبر شباك الصيد فأننا نرى العديد من الاكياس البلاستكية العالقة في شبكة الصيد، الي جانب ذلك قلة في عدد الاسماك نتيجة لتلوث مياه البحر).

ويتحدث ايضا البائع في محل الاسماك سالم بلفقيه قائلا( أثناء عملية ذبح وتقطيع بعض الاسماك نرى بعض المواد البلاستيكية في داخل امعاء هذه الاسماك، والذي قد يشكل ضرر كبير على صحة الانسان).



واخيرا فأن حماية مياه البحر من الثلوث باتت مسألة ملحة وفائقة الأهمية ، نظرا لما تسببه من تهديد  للبيئة البحرية وصحة المواطنين في حضرموت، والذي يتطلب تدخل فوري وعاجل من قبل السلطات المختصة للحد من هذه الكوارث البيئية التي تتعرض لها مياه المكلا.


ونأمل من السلطات المعنية ان تتخذ الإجراءات المناسبة لوقف تلوث مياه البحار في المكلا وذلك من خلال فرض القوانين والعقوبات الصارمة على البواخر المارة عبر المياه الحضرمية، وإيجاد طرق حديثة وآمنة للبيئة لتصريف مياه المجاري ، وعمل حملات التوعية للمواطنين، وتشكيل فرق أمنية للمراقبة والحفاظ على الشواطئ من استخدامها كمكب للنفايات ، حتى تحظى هذه مدينة المكلا ببيئة سليمة وصحية كونها نموذج لباقي المحافظات.