الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



الصـــحافــة الــيوم

الإثنين - 11 مارس 2019 - الساعة 12:20 م

الجزائر قبل الرحلة لا تشبه الجزائر بعدها

صابر بليدي

دخل مسؤولون كبار في الدولة الجزائرية في اجتماع مفتوح لمتابعة التطورات المتسارعة التي تهز البلاد، من أجل بلورة قرار سياسي لاحتواء حدة الغضب الشعبي المتصاعد ضد ترشح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة الذي عاد بطائرة خاصة من جنيف مساء الأحد.

وحطت طائرة تقل الرئيس بوتفليقة في مطار بوفاريك العسكري غرب العاصمة الجزائر قادمة من مطار جنيف الدولي، وسط إجراءات أمنية مشددة، بعد أن قضى أسبوعين في المستشفى الجامعي السويسري. وذكر بيان للرئاسة الجزائرية أن الرئيس عاد للبلاد بعد إجراء فحوصات طبية في جنيف.

وذكرت مصادر سياسية أن الاجتماع ناقش إمكانية تأجيل أو إلغاء الانتخابات الرئاسية، عبر تفعيل البند 102 من الدستور، الذي يعالج حالة الشغور الرئاسي، حيث يقوم بموجبه المجلس الدستوري بمعاينة الحالة بالوسائل اللازمة لإثبات عجز رئيس الجمهورية، ثم إبلاغ البرلمان، وتسند مهمة الرئاسة بالنيابة إلى رئيس البرلمان، ويتكفل بدوره بتنظيم انتخابات رئاسية في بحر الثلاثة أشهر الموالية.

وتم تداول طرح إمكانية رفض المجلس الدستوري لجميع ملفات المرشحين لانتخابات الرئاسة، وفي هذه الحالة يتم خلق وضع غير دستوري، يستدعي قيام هيئة انتقالية يرجح أن تكون تحت إشراف الجيش، ويتم بموجبها الإذعان للمطالب السياسية التي رفعها الحراك الشعبي منذ منتصف فبراير الماضي.

وزاد التكتم المضروب على الوضع الصحي لبوتفليقة من طرف السلطات الصحية في جنيف والرئاسة الجزائرية، من تضارب الروايات بشأن صحة الرجل وعلاقتها بالتطورات السياسية المتصاعدة في البلاد.

وكانت وسائل إعلام سويسرية، قد تحدثت عن تدهور كبير في صحة الرئيس بوتفليقة، الذي بقي في المستشفى السويسري منذ الرابع والعشرين من فبراير الماضي، ونقلت عن مصادر طبية، أن الرجل يتغذى ويتنفس اصطناعيا، وأن جسمه لم يعد يتجاوب أو يقاوم التدخل الجراحي.

وأضافت “إن كادرا طبيا جزائريا يتكون من أربعة أطباء رافق بوتفليقة في رحلته العلاجية، وأن وضعه الصحي في حالة متدهورة”، ولم تستبعد الروايات الواردة من جنيف نهار أمس، أن يكون قد بلغ مرحلة ميؤوسا منها وأن عائلته تريد إعادته إلى بلده لقضاء باقي أيام عمره.

وفي خطوة جديدة تلمح إلى انحياز المؤسسة العسكرية للحراك الشعبي، دون أن تكشف عن الخطوات الميدانية لتجسيد أفكارها، وجه قائد أركان الجيش الجنرال أحمد قايد صالح، رسائل غزل جديدة للشعب، نهار الأحد، في لقائه بمنتسبي مدرسة المهندسين العسكريين بضاحية الرويبة في العاصمة.

ما بعد بوتفليقة

تأجيل الانتخابات الرئاسيةرفض ملفات المرشحين جميعاإثبات العجز الصحي للرئيستشكيل هيئة انتقالية بإشراف الجيش

وقال صالح “الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير، يفتخر بأنه من صلب هذا الشعب الأبي والأصيل، ويعـتـز بأنه يقاسمه ذات القيم وذات المبادئ ويشترك معه بالوراثة هذه المقومات العريقة والسامية للشخصية الوطنية، يعتقد جازما وبكل اعتزاز وفخر أن شعبا بمثل هذه المميزات وبهذه الخصال، هو خليق بأن ينجب جيشا بذات المواصفات وبذات الخصال”.

وأضاف “هنا تتجمع بين الشعب وجيشه كل مقومات الــود والاحترام والتعاطف والتضامن وكل مقومات النظرة المستقبلية الواحدة لجزائر الغد، ولا شك أن الجزائر محظوظة بشعبها، ولا شك أيضا أن الجيش الوطني الشعبي هو أيضا محظوظ بشعبه”.

وجاءت رسالة الرجل الأول في المؤسسة العسكرية، لتؤكد توجه رأي العسكر للتماهي مع مطالب الحراك الشعبي، أو تحضير الرأي العام لخطوات قريبة يكون فيها للجيش دور قيادة البلاد، ويود خلالها الجنرال قايد صالح، أن يكون مدعوما من طرف الشارع لتنفيذ مخطط ما لم يرشح عنه أي شيء إلى حد الآن.

وخرج تلاميذ المدارس الثانوية والمتوسطة، في عدد من المدن الجزائرية في مظاهرات للتعبير عن رفضهم لترشيح بوتفليقة وللسلطة القائمة، كما لم يعودوا إلى مواقعهم الدراسية، وسط مخاوف لدى الحكومة وبعض الجمعيات من مغبة توريط تلاميذ المدارس في الصراعات السياسية.

وكانت الاستجابة لنداء الإضراب العام الموجه عبر شبكات التواصل الاجتماعي، متفاوتة لكنها لافتة، حيث بدت أبواب الكثير من المؤسسات الخاصة والحكومية في حالة شلل تام، كما أغلقت المدارس المتوسطة والثانوية بسبب التحاق التلاميذ بالإضراب بعد المسيرات الصباحية.

ونقلت مصادر محلية لـ”العرب” أن نسب الإضراب العام كانت كاملة في عدد من المحافظات، كالبويرة وبجاية وتيزي وزو وبومرداس، التي تشكل منطقة القبائل، في حين كانت النسب متفاوتة في محافظات كثيرة كالعاصمة ووهران وقسنطينة، لكن الحركة التجارية والخدماتية والدوام مشلولة بشكل لافت، رغم فتح بعض المحال كالصيدليات وبعض المقاهي والمتاجر لتقديم الخدمات الأساسية.

وكرر مدير حملة مرشح السلطة عبدالغني زعلان، نهار الأحد، في العاصمة، في اجتماع عقده لمديري الحملة الدعائية على مستوى الولايات، “ترشح بوتفليقة، والأجندة المعلنة في برنامجه المتمثلة في تنظيم ندوة وطنية وانتخابات رئاسية مبكرة خلال عام، وتعديل عميق للدستور”. في وقت أعلن عن استقالة عبدالمجيد سيدي سعيد من رئاسة اللجنة المركزية الموالية للسلطة وهو أحد أكبر الداعمين لبوتفليقة.

ودعا حزب جهة التحرير الوطني الحاكم، الذي يعتزم توسيع هيئته القيادية إلى نحو 200 عضو، إلى “عدم الاستجابة لنداءات العصيان المدني بسبب مصادرها المجهولة، وإلى الحيطة والحذر من المحركين المخفيين للشارع، فضلا عن استعداد الحزب لفتح مشاورات سياسية مع جميع الأطياف والتيارات لإنقاذ البلاد من المنعرج الحاسم”.

العرب الدولية