اخبار عدن

الجمعة - 15 أبريل 2016 - الساعة 12:09 ص

عدن تايم/ تقرير خاص/ عمر محمد حسن

  ذرفت السماء صيبها على مدن عدن الثمان لمدة ست ساعات متواصلة لتروي جدب الأرض التواقة للماء العذب والذي طالما يتكرر هطوله مرة واحدة  كل عام ؛ فاليوم  الخميس الـ14 من شهر إبريل  صحت الناس على خرير الماء الذي سال في الشوارع  وأوصد الحركة  _بل_ وأوقف الحياة.
  كانت مدينة كريتر _العاصمة الأزلية لعدن_ واحدة من مدن عدن الثمان والتي نالت نصيبها من أمطار اليوم لكهنا على العكس تماماً عن مثيلتها والسبب يرجع إلى وجود صهاريج الطويلة التي حفظت كميات هائلة من المياه مما جعل الناس يهرعون إليه _كباراً وصغار ؛ رجال ونساء_ لرؤية الصهاريج لكن هذه المرة (ممتلئة بالمياه) لتشكل منظراً خلاباً  يسرق الأبصار.

الصهاريج تبتسم للزائرين


  كان يشتاق إلى ما قبل 22 عاماً  من الأن وهي الذكرى التي وصفها بالعطِرة _اي_ إلى عام 1993م تحديداً عندما هطلت الأمطار الغزيرة على مدى ثلاثة أيام والتي روت أكثر من 18 صهريجاً برواية الحاج أمير معتوق حسين أحد سكان مدينة كريتر.
  يقول الحاج أمير معتوق _58عاماً_ لـ"عدن تايم: ؛ " إن إلحاح أولادي الثلاثة عليّ بالذهب سوية إلى الصهاريج لمشاهدة مياه الأمطار والتي فازت الصهاريج باحتوائها ؛ لنذهب وجميع أفراد العائلة إلى هنا لمشاهدة الصهاريج ممتلئة".
  "انا لي ذكريات من نوع أخر لم يعيها صغاري ؛ ففي العام 1993م كنت أحد الزائرين للصهاريج ومشاهدتها ممتلئة بالمياه ؛ وها أنا اليوم بعد 22 عاماً أعود مستحضراً تلك الأيام أستحضرها والتي وبحضور الإنسان للصهاريج يشعر بالسرور والانشراح ؛ هذا الجو والبرودة التي تسور أجسادنا  لا يوجدان بمكان أخر وحتى عبق الأشجار"  ؛ حد وصف الحاج معتوق.
  يصرخ ابنه معتوق أمير _ذو الـ17 ربيعاً_ من على ميمنته قائلاً: ؛ " لم أعرف الشلالات إلا من فضائية (National Geographic Channel) وأقرأها بكتب الجغرافيا في المدرسة ؛ لكني اليوم الحمد لله رايتها رأي العين ؛ إنني أشعر بالسعادة".

أحب الصهاريج أكثر من البحر

  لم يقتصر زيارة الأسر العدنية وأطفالها للصهاريج اليوم لمشاهدة كميات المياه التي تحويها الصهاريج وطول الشلالات والتي تصب الماء من شلالاً إلى أخر فحسب _بل_ وجد الأطفال الفرصة سانحة لهم للعوم بالماء ؛ حيث تجمع عشرات الأطفال على شرافات الصهاريج الممتلئة وقاموا بالغطس والفرحة تلبس وجوههم كونهم لم يشاهدوا الصهاريج ممتلئة إلا يومنا هذا الخميس.
  الطفل أحمد علي صالح جنح عن أسرته الرابضة على انحدار الجبل ليشارك اقرانه الفرحة ؛ حيث يقفز أحمد من على بعد  6 أمتار حتى يصل إلى الماء ليعوم مثله مثل السباحين الماهرين في منظر يشبه تماماً قفز السباحين العالميين.
  أحمد صالح من خلال "عدن تايم" أعبر عن فرحتي الغامرة لأني اعوم هنا لأن العوم هنا أفضل من البحر فماء الصهاريج عذب خلافاً لمياه البحر المالحة إضافة لوجود منصة أقفز من خلالها إلى الماء وهذه هي المتعة بوجودي اليوم هنا إضافة للقرب المكاني للصهاريج من منزلي بحي الطويلة ؛ فأنا أحب الصهاريج أكثر من البحر وإن شاء الله يبقى هذا الماء دائماً لنرتاده يومياً".

زيارة مجانية مكرمة اليوم

  دائبة إدارة الصهاريج أن تستلم من الرواد مبالغ زهيدة لكي تسمح لهم بالدخول إلا أنها وبمناسبة امتلاء عدداً من الصهاريج العلوية اليوم الخميس سمحت للزائرين بالدخول بشكلٍ مجاني كمكرمة بهذه المناسبة حد وصف إدارة الصهاريج.
  خالد رباطي مدير صهاريج عدن يقول لـ"عدن تايم": ؛ أن ثلاثة صهاريج احتضنت مياه الأمطار اليوم بشكل كلي إضافة إلى صهريجان بشكل جزئي ؛ فصهريج السلسة والنصف دائري وأبو قبة أمتلأ بالمياه إلا أن "بليفر" و"كوجلان" نصفهما ملئي بالماء".
  ويضيف رباطي:؛ " بأن اليوم هو إعادة لذكريات أعوام 1993م و 1982م و1967م و1956م وجميع هذه المحطات هي ذكريات أمطاراً غزيرة ملئت منها الصهاريج بالمياه ؛ وأمطار اليوم 14/إبريل من عام 2016م أعاد لعدن البسمة من جديد بعد 22 عاماً".
  ويؤكد رباطي بقوله:؛ "إن أمطار 1993م أستمرت ثلاثة ايام مما فاض بعدها مياه الصهاريج أما اليوم الفترة الزمنية للأمطار ظلت ساعات وسرعان ما مُلئت البعض منها ؛ إلا أن الانخفاض الجوي كفيل بتكرار أمطار اليوم غداً حسب توقعي ؛ وأتخوف من أمطاراً غزيرة صباح يوم غدٍ الجمعة لأنه سيفيض الصهاريج إلى الشوارع مما ينذر بكارثة كون البناء العشوائي مبثوث على جنبات الشوارع والسيل الهائج سيلتهم مثل هذه البنايات بالإضافة إلى جرف مخلفات البناء مما سيؤثر سلباً على حركة السير والذي نأمل من السلطات المحلية بالتحسب لمثل هكذا تخوف".
  وأستطرد رباطي من خلال "عدن تايم": ؛ إن شاء الله سنسحب المياه من الصهاريج الممتلئة خلال ايام كي لا تكون مرتعاً للبعوض الناقلة للأمراض المعدية كـ"حمى الضنك والملاريا" لنسقي بها حديقة الصهاريج المؤلفة من عشرات الأشجار ؛ مؤملين إذا واصلت الأمطار غداُ _مثل اليوم_ سنعمل على إقامة مهرجانات وسندعو الناس لنعيد للصهاريج بريقه وللمدينة روحها المقدس".


 الصهاريج أقدم معالم عدن الأثرية
 
تعرف صهاريج عدن بصهاريج الطويلة وهي عبارة عن منظومة مصارف مائية بنيت في الجزء الجنوبي من المدينة لتصريف مياه الأمطار من أعلى هضبة جبل شمسان وانحدارها ثم توجيهها بعد (فلترتها) أي حجز الحجارات والطمة المتساقط مع تلك الشلالات بواسطة الدروب السبعة الموجودة غلى الهضبة وتصريفها على طول القناة وصهاريجها للاستفادة من مياه الأمطار.
  ويعود تاريخ إنشائها إلى عهد مملكة سبأ ومنهم من يعيدها إلى الحميريين ؛ وتتألف صهاريج الطويلة من (55)صهريجاً ؛ إلى أن الطمث والطمر أنتقص هذا العدد عبر الحقب والقرون المتعاقبة ليصبح العديد(18)صهريجاً ؛ وكلمة صهريج لفظة مستعربة من اللغة الفارسية وتعني حوض الماء.