الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



تحقيقات وحوارات

الجمعة - 05 أبريل 2019 - الساعة 10:49 م

تحقيق خاص

معامل المياه المعالجة.. مخاطر صحية كبيرة ومحاذير بيئية أكبر !

أغلب المعامل تهتم بالربح على حساب المستهلك وسلامته



خلال السنوات الأخيرة انتشرت معامل معالجة المياه في العاصمة عدن وعدد من المحافظات الأخرى وتكاثرت بصورة مقلقة في ظل عدم مراعاتها لأبسط الشروط الصحية وافتقارها للمواصفات الأمر الذي بات يشكل خطر حقيقيا يضاف إلى جملة الأخطار التي تتربص بحياة المواطنين بالإضافة إلى ما تمثله تلك المعامل من ضرر على المخزون المائي الآخذ في النضوب .

ويقول كثير من الموطنين إن هذه المعامل التي باتت تحتل حيزا مهما في أحياء العاصمة عدن لا تخضع للرقابة ويترك لها الحبل على الغارب لتمارس عبثها واستهانتها بصحة الناس وارواحهم .


أحد المواطنين من مديرية الشيخ عثمان أكد لنا انه فوجئ بوجود بعض الشوائب في إحدى العبوات التي كان قد اشتراها وحين ابلغ صاحب البقالة نشب بينهما شجار لم ينته إلا بتدخل آخرين .
وقال المواطن يسرد حكايته : " بدلا من أن يهتم صاحب البقالة بالأمر ويوصله إلى القائمين على المعمل مصدر المياه قام بالتشاجر معي دفاعا عن المعمل وأصحابه "!

وتابع المواطن قائلا:" لا أعرف أصحاب المعمل وليس بيني وبينهم خلاف حتى اتهمهم ظلما كما ادعى صاحب البقالة؛ لكن كنت أطالب بضبط حالة غش وتصحيح خطأ غير عادي يرتكب باسم التجارة وتحت يافطتها".

ويقول مواطن آخر إن معامل المياه تعيد استخدام العبوات أكثر من مرة، مبينا أن هذا سلوك غير سليم وفيه خطورة على صحة المستهلكين .

وأبدى المواطن استغرابه من تغاضى المعنيين في الرقابة وحماية المستهلك التي نسمع جعجعتها ولا نرى طحينها بحسب المواطن ذاته .

ويطالب المواطنون بوضع آلية دائمة للرقابة على معامل المياه ووضعها في قائمة أولويات الجهات الرقابية باعتبارها تمثل خطرا حقيقيا على صحة المواطن الذي بات عرضة للأمراض والأوبئة؛ كما أصبح حقلا للتجارب من قبل تجار المواد الغذائية والاستهلاكية الذين لا يهتمون سوى بالأرباح ولو على حساب أرواح الناس .

ويضيف المواطنون أن تجارة المياه المعالجة أصبحت رائجة وبالذات في أيام الصيف كالتي نحن مقبلون عليها ، حيث يشهد الاستهلاك ارتفاعا ملحوظا، وترتفع أسعار العبوات ما يقارب النصف وأكثر ، فيما يصل سعر عبوات ( الثلج) إلى الضعف مطالبين بضرورة اهتمام الجهات الرقابية وجهات الضبط بأمر هذه المخالفات الجسيمة بجسامة الضرر الذي تتركه على المستهلك.

وبشير مستهلكون إلى أن معامل كثيرة أصبحت تتباهي بجودة منتجاتها وأنها مطابقة للشروط الصحية وحائزة على تراخيص رسمية وحتى جوائز خاصة بالجودة، لكن ذلك ليس له وجود على أرض الواقع بدليل رداءة المعروض من هذه السلعة التي يدل التوسع الحاصل في بيعها على أنها تحقق ربحية جيدة وعوائد أغرت الكثيرون للدخول إلى سوقها .

ويقول بعض العارفين بأسرار هذه التجارة إن المعامل تركز في الغالب على فلترة الشوائب من دون الاهتمام بالمعالجة المطلوبة للمياه، مؤكدين أن بعضها لديه فنيين وعمال سبق لهم اخذ دورات في طرق معالجة المياه إلا أنها لا تستفيد منهم بسبب ميلها لتخفيض الكلفة واهتمامها أكثر بحسابات الربح على حساب صحة المستهلك وقيّم التجارة وحتى تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف الذي يرفض الغش ويحرمه .

استنزاف المخزون المائي

وتمتد خطورة معامل معالجة المياه إلى الإضرار بمخزون المياه من خلال الاستنزاف الحاد الذي تمثله هذه المعامل ؛ إذا يلجأ أغلب أصحاب المعامل إلى الحصول على الماء بطرق غير مشروعة في الغالب عن طريق التمديدات المخالفة وغيرها من الطرق ؛ ونظرا لطبيعة هذا العمل فإن الكميات التي تستخدمها المعامل تعد كميات كبيرة تؤثر بصورة أكيدة على المخزون المائي الذي يعاني في الأصل من التراجع بحسب متخصصين .

وفي هذا الصدد يرى المهتمون ومن هم على دراية واطلاع إن مواصلة الصمت الرسمي على مشكلة كهذه من شأنه مضاعفة الضرر و ربما بلوغه نقطة اللاعودة التي بدأت التحذيرات الواردة بشأنها تدخل مرحلة الجدية .