الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



ثقافة وأدب

الأربعاء - 08 مايو 2019 - الساعة 01:26 م

عدن تايم - العين الإخبارية - ايهاب محمود الحضري

يرتبط شهر رمضان في أذهاننا دائماً بذكريات مختلفة ومتنوعة، منها ما هو روحاني يستدعي تذكره حالة من الصفاء الذهني والسمو والارتقاء بالروح، ومنها أيضاً ما هو فكاهي، بمجرد تذكر هذا الموقف أو ذاك ترتسم على الوجه ابتسامة عريضة، تعيده زماناً ومكاناً إلى هذه الذكرى التي لم ينسها، على الرغم من مرور سنوات طويلة.

يحكي الروائي اليمني محمد الغربي عمران، لـ"العين الإخبارية"، ذكرى مر بها في شبابه رفقة عدد من أصدقائه في القرية، إذ يوضح أنه لم يكن مواظباً على الصوم بانتظام، قائلاً "في اليمن يحترم الناس الصوم ويجلوه بشكل كبير، ومسألة أن يتهرب أحد من صوم رمضان أو يوم منه مسألة غير مقبولة، حيث تتم ملاحقته إذا ما تم الإبلاغ عنه، وهذه حقيقة تكشف عن النظرة التي يتعامل بها المجتمع اليمني مع الصوم كفكرة وعقيدة وطقس".

وكان أحد أقارب الغربي عمران شخصا فضوليا، يتحدث دائماً فيما لا يعنيه، ويُثير المشكلات، حسب وصف "عمران"، وبدأ يمر بالقرية ويحكي أن الغربي عمران يصطحب بعض أبناء القرية ويذهبون بعيداً ناحية الوادي ليأكلوا، كي لا يتمكن أحد من ملاحقتهم.

ويقول "عمران": "كان هذا الشخص دائم التشهير بنا، وملاحقتنا بالأذى، دون أن ندرك سبباً لذلك، سوى أنه فضولي مثير للمشكلات، وبعد أن تضايقنا كثيراً من طريقته وتشهيره بنا، قمنا بتدبير مكيدة للإيقاع به، إذ ذهبنا إلى كبير القرية وشهدنا أننا رأينا هذا الشخص يدخن في نهار رمضان، وسألنا جميعاً وكانت إجاباتنا واحدة، ولم تمر ساعات حتى رأينا العساكر يقتادون هذا الشخص، وكانت مفارقة مضحكة أن يتم اقتياد شخص ملتزم مثله، فهو لم يكن يدخن في رمضان، ولكن فضوله وطريقته التي ضايقتنا هي السبب في أن ندبر له هذه المكيدة".

لم تنقطع العلاقة بين الغربي عمران وهذا الشخص، إذ تم التواصل بينهما فيما بعد "ذهبنا إليه بعد ذلك الموقف واعتذرنا له على ما ارتكبناه في حقه، ولكن أوضحنا له أن مضايقاته وفضوله الزائد عن الحد هما السبب الذي أجبرنا على ادعاء أنه يدخن في رمضان، وعلى الرغم من أننا آذيناه بفعلتنا هذه غير أنه ابتعد عنا تماماً، بل عن الجميع، ولم يعد يضايق أحداً في القرية بسخافاته وفضوله".

يستكمل "عمران": "هو شخص ملتزم ويؤدِّ فروضه الدينية بشكل جيد، ولكن تحدثه في أمور لا دخل له بها كان لا بد أن ينتهي، وكان هذا الموقف فاصلاً بيننا، إذ وعدنا بابتعاده عن مضايقتنا، ووعدناه نحن في المقابل بالالتزام والتوبة عن ابتداع مكائد جديدة نفخخها له، وبذلك انتهى الأمر بيننا، ولم يضايقنا في أي مناسبة بعد ذلك".