أخبار وتقارير

الأحد - 14 يوليه 2019 - الساعة 12:48 م

اول بعثة طيران من الجنوب الى الاتحاد السوفيتي سابقا في 18 ابريل 1969

كتب / مصطفى ناجي*

نشرت "عدن تايم" امس الحلقة الاولى من "اليمن في خريطة المصالح الروسية وملخصه تواصل الروس مع جميع الاطراف اليمنية واعترافهم بالحكومة الشرعية لكنها لا تدين الجماعة الحوثية المسلحة ويدعمون اليمن الموحد ولا مشكلة لديهم بلقاء المناصرين للانفصال في الجنوب.

علاقة اليمن التاريخية مع موسكو فرصة على جبهات الحرب الباردة 2
تعود جذور العلاقات اليمنية-الروسية في العصر الحديث إلى عام 1928 بتوقيع اتفاقية صداقة وتعاون بين المملكة المتوكلية، التي أقامت أسسها ذاك الوقت في شمال اليمن، وبين الاتحاد السوفيتي،، وقد استغرقت العلاقات بين الطرفين ثلاثة عقود، قبل أن تثمر عن افتتاح موسكو لبعثتها الدبلوماسية في تعز، تخللها إرسال أول شحنة أسلحة روسية عام 1956.

اشتملت مشاريع التنمية الاقتصادية التي نفذها الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت على بناء ميناء مياه عميقة للأغراض التجارية على سواحل البحر الأحمر (ميناء الحديدة)، وعندما سقطت الملكية في شمال اليمن وأعلن قيام النظام الجمهوري نهاية عام 1962، اتجه الاتحاد السوفيتي إلى إقامة علاقة دبلوماسية كاملة الأركان مع النظام الجمهوري الذي حل مكانها في شمال اليمن، وافتتحت موسكو سفارة لها في صنعاء، وعين كل بلد سفيراً له في البلد الآخر، واستمرت جهود موسكو، سواء في الحقبة المتوكلية أو الحقبة الجمهورية، بالمساهمة في مشاريع حيوية في قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية على مدار ستينات القرن الماضي في شمال اليمن.[1]

بحلول عام 1967، كانت موسكو في الموقع المثالي للعب دور الأخ الأكبر للحكومة الجديدة في جنوب اليمن التي تشاركها ميولها الماركسية مع انسحاب بريطانيا من جنوب البلاد بعد استعمار دام لما يزيد عن القرن. وبالفعل أبرم الطرفان اتفاقيات أعطت الاتحاد السوفيتي الحق بوضع سفنه الحربية في عدن بالقرب من سقطرى، وهو ما كانت خطوةً استراتيجيةً سمحت لموسكو بتأمين مواقعها ومنحتها منصةً لتوسعة دائرة نفوذها في قرن أفريقيا. صارت السفارة السوفيتية في جنوب اليمن أكبر سفارات الاتحاد السوفيتي في منطقة الشرق الأوسط،[2] وصار جنوب اليمن الدولة الوحيدة في العالم العربي التي يحكمها نظام ماركسي.

لم تغفل موسكو أيضاً عن تقديم دعم عسكري للحكومة الجمهورية التي قامت في الشمال منذ البداية، واشتمل ذلك على إرسال مقاتلات حربية وعدد من الطيارين الروس الذين ساهموا في إنهاء حصار صنعاء الذي فرضه الملکیون لفترة دامت 70 يوماً.[3] ولكن ارتباطاتها مع الجنوب لاحقا طغت على التزاماتها مع الشمال، وفي المقابل زاد اتكال شمال اليمن على السعودية والغرب.

بنهاية الثمانينات، في الفترة التي بدأت فيها شمس الاتحاد السوفيتي بالأفول، كان التعاون بين موسكو وصنعاء شبه معدوم، في حين استمر الجنوب بالاستفادة من الدعم السوفيتي الكبير الذي تجلى في مشاريع تنموية، وصفقات أسلحة، وغير ذلك من أشكال المعونات الاقتصادية، حيث شكّلت معونات موسكو المالية ما نسبته 50% من القروض الخارجية للجنوب قبل توحد شطري اليمن عام 1990.[4]

*دبلوماسي وباحث يمني، تترکز أبحاثه على المصالح الجيوسياسية الروسية وعلاقات التعاون متعددة الأطراف في البحر الأحمر.