تحقيقات وحوارات

السبت - 27 يوليه 2019 - الساعة 08:16 م

حوار/ وضاح الاحمدي

كشف الدكتور علي صالح الشاعري منسق التوعية في المركز الوطني للتعامل مع الالغام عن وجود اكثر من مليون لغم في عدة محافظات زرعتها المليشيات الحوثية، وحذر من خطر محدق للالغام على مستويات عدة، مشددا على ضرورة الدعم الحكومي والاممي الكافي للمركز للقيام بدوره في في إنقاذ حياة المدنيين جراء الألغام والمتفجرات الموجودة بكميات هائلة.

وتحدث الشاعري حول عديد مواضيع متعلقة بالالغام والمسئول عنها واثارها المترتبة في سياق اللقاء التالي :

- بداية .. هل نجح في تأدية مهامه رغم ظروف الحرب؟



= لا يخفى على احد ظروف الحرب والصعاب التي وضعتها امام البرنامج الا ان المركز وفروعه حقق نجاحا كبيرا منذ عام ٢٠١٥، وبالإمكانيات المتاحة واستطاع الى حد بعيد ازاحة الخطر وتأمين السكان المدنيين في مدن المحافظات المحررة وتامين المنشاءات الحيوية والطرقات الرئيسية، رغم انه لا تزال ثمة مساحات كبيرة تحتاح الى عمل دؤوب وفقا للمعايير المتبعة عندما توضع الحرب اوزارها، وهي مساحات شاسعة مزروعة بالالغام وتحتاج لامكانيات كبيرة مادية وبشرية وتقنية ومواد ووسائل ومواد عمل، كذلك سيارات ووسائل نقل ومواد تفجير ووقود وغيرها.



- معروف ان اليمن تحتل موقع متقدم في قائمة الدول المهددة من خطر الالغام هل لديكم احصائيات حول ذلك؟



= هذه هي الحقيقة المرة التي لم نتمناها ابدا ، بل كنا نتمنى ان يكون لنا موقع متقدم في التنمية والتطور الصناعي والحضاري والانساني.. زراعة الالغام كارثة حقيقية ابتلينا بها ، فبدلا من زراعة حقولا للقمح والحبوب والمنتجات الزراعية، تم استبدالها بالالغام والمتفجرات.



- هل لديكم احصائيات عن عدد الالغام التي الموجودة في البلاد منذ بدء الحرب؟



= الحقيقة لا توجد أرقام محددة، نتيجة استمرار الحرب واتساع رقعتها، الامر الذي يوسع عملية زراعة الالغام ويزيد من اعداد حقولها، وما يضاعف الصعوبات ازاء مهمة حصر الألغام والحصول على ارقام دقيقة، هو زراعتها بطريقة عشوائية عدم وجود خرائط توضيحية حول اماكن زراعتها، لكن هناك تقديرات تفيد بوجود اكثر من مليون لغم، وتم التوصل الى هذه التقديرات من خلال ما تم اكتشافه من الغام في المناطق المحررة من سيطرة الميليشيات الحوثية.



- كم نزعتم منها ؟



= لقد عمل المركز منذ بدء الحرب بوتيرة عالية رغم الصعوبات التي واجهت عمله لكنه استطاع نزع حوالي ٣٧٠ الف لغما تتوزع بين الغام مضادة للأفراد واخرى للعربات والغام بحرية ودواسات وعبوات ناسفة وقذائف وفيوزات واجسام خطرة، وذلك بمشاركة فاعلة البرنامج الانمائي للأمم المتحدة ومن مشروع "مسام" لنزع الالغام الذي أطلقه مركز الملك سلمان للاغاثة والأعمال الإنسانية.



- برايك من المسئول عن هذا العدد الهائل من الألغام والمتفجرات ؟



= الحقائق والوقائع تشير الى الميليشيات الحوثية، اذ تكثر حوادث الألغام وتنتشر حقول الالغام في المحافظات والقرى والعزل وفي المنشآت التي كانت تسيطر عليها الميليشيات وتم دحرها منها، على خلاف المناطق التي ما تزال تسيطر عليها الميليشيات التي لم تسجل بها حوادث ألغام.

نحن من خلال عملنا في إكتشاف الالغام ونزعها، تعلمنا بعض المفاهيم العسكرية التي توضح لنا ان الالغام يستخدمها المدافع وليس المهاجم، وهذا ما ينطبق على المليشيات الحوثية التي تزرع مناطق سيطرتها بكميات هائلة من الألغام قبل الانسحاب منها، اضافة الى ذلك فهم يعلنون دائما عبر قنواتهم ووسائلهم الاعلامية المختلفة عن استهدافهم للقوات الأخرى المهاجمة بالالغام والعبوات الناسفة ولا يخفى ذلك على احد، لكن المخيف في ذلك انهم يزرعون الالغام في مدن وقرى آهلة بالسكان وطرق وومرات عامة اضافة الى المدارس ومقار العمل، ذهب ضحيتها آلاف المدنيين في انتهاك صارخ حتى لقوانين وأخلاق الحرب.



- ماهي آليات العمل لديكم ؟.



= تقوم فرق النزع والتطهير وجمع القذائف والمخلفات بالنزول الميداني الى المناطق الملغومة، وفقا لبرنامج العمل الذي ينفذ في الوقت الراهن ضمن برنامج الطوارئ من اجل ازالة الخطر في الطرقات الرئيسية والمدن وتأمين المدارس ومصادر المياه والجسور والموانئ والمطارات والمناطق السكنية والمنشآت الحيوية، كعمل طارى لتأمين حياة المدنيين وتسهيل عودتهم الى مناطقهم المحررة التي نزحوا منها، فتعمل الفرق على تأشير ونصب اللوحات الإرشادية للمناطق الامنة والأماكن الخطرة مع اعطاء الاولوية للمدن والمناطق الاهلة بالسكان، اضافة الى فرق اخرى مصاحبة لها تنفذ مهام التوعية بمخاطر الالغام ومخلفات الحروب، فضلا عن فرق اخرى تعمل على رصد حالات ضحايا الغام وجمع معلومات عنها للعمل على مساعدتها، وفرق التوعية الطارئة.



- ماهي المحافظات التي استهدفها المركز في حملات التوعية وكم الرقم الذي تحقق؟



= نفذنا حملات توعية في كل المحافظات الجنوبية وفي الساحل الغربي لمديريات محافظتي تعز والحديدة ووصل عدد الذين تم توصيل رسالة التوعية اليهم منذ عام ٢٠١٦، اكثر من مليون وخمسمائة واربعون الف مستفيد ومستفيدة منهم حوالي ٩٨٠ الف طفل وتم رصد بيانات اكثر من ٢٩٥٠ ضحية مابين جريح وشهيد منهم ١٢٥٠ جريح وقتيل من الاطفال وتم تركيب اكثر من ٤٠٠ لوحة توعية وتدريب اكثر ٦٥٠ ناشط وناشطة من منظمات المجتمع المدني للعمل كمتطوعين في نشر التوعية وتنفيذ اكثر من ٢٥ حملة توعية بدعم من منظمة الطفولة اليونيسف.



- ماهي المناطق الاكثر تاثرا بالالغام؟



محافظات عدن ولحج وابين وشبوه والضالع وتعز والحديدة ومارب والبيضاء والجوف وصعده وحجة، لكن اكثر كمية من الالغام زرعت في مديريات الساحل الغربي من محافظة الحديدة وتعز، وقد صنفت انها اكثر المناطق في العالم التي زرعت فيها كميات كبيرة من الالغام منذ الحرب العالمية الثانية.



- ما ابرز الصعوبات التي تواجهكم؟



= اولا عدم توفر الخرائط الخاصة بحقول الالغام في المناطق المحررة ناهيك عن الزراعة العشوائية لها.



ثانيا: شحة الامكانيات والافتقار الى الوسائل التقنية والاجهزة الحديثة اللازمة لنزع وتطهير المناطق الملغومة.



ثالثا: صعوبة التعامل مع بعض الالغام المصنعة محليا والمزودة بوسائل تفحير والتي تحمل في بعض الاحيان عبوات ووسائل تفجير مزدوجة.



رابعا: صعوبة العمل في بعض المناطق بفعل عوامل الطقس من حرارة مرتفعة ورياح شديدة تحرك الكثبان الرملية لتغطي على حقول الالغام فيصبح من الصعب اكتشافها.



خامسا : قلة عدد الفرق مقارنة بالمساحات الملغومة والحاجة الى الدعم و زيادة عدد الفرق والاجهزة الحديثة ووسائل الحماية والسلامة.



سادسا: غياب الدعم الخاص بمساعدة الضحايا والرعاية الطبية لضحايا المركز من فرق النزع والتطهير وكذلك ضحايا الالغام من كبار السن المحتاجين الى الرعاية الصحية.



سابعا : عدم توفر وسائل حركة لمشرفي فرق التوعية في المركز الوطني، وانعدام توفر وسائل ومواد التوعية المحفزة التي كانت تعطى للبرنامح في السابق.



ثامنا : غياب التدريب الخارجي لتأهيل وتدريب مدربي التوعية لرفع كفاءتهم وتطوير قدراتهم عبر الاستفادة من الطرق والاساليب الحديثة في مجال التوعية من مخاطر الالغام.



- كيف تقيم الدعم والمساندة لكم من الجانب الحكومي ومن المنظمات الداعمة ؟



= منذ انطلاق الحرب وبداية تحرير المحافظات التي كانت تحت سيطرة الحوثيين نهاية ٢٠١٥، بدأ المركز بالامكانيات المتاحة الى ان تم دعمه من قبل البرنامج الانمائي للامم المتحدة في مجال النزع والتطهير بالتغذية والوقود لفرق العمل الميدانية، وكذلك منظمة الطفولة اليونيسيف من خلال تدريب الكادر وحملات التوعية ضمن برنامج الطوارى، والذي مازال مستمر الى الان لكن كمرحلة طوارىء، اضافة الى بعض المنظمات التي ساهمت في بعض المستلزمات الميدانية كمواد التاشير وغيرها، وفي العام ٢٠١٨، تدخل مركز سلمان للاعمال الانسانية باعتماد مشروع مسام السعودي لنزع الالغام وهو المشروع الذي شكل اضافة كبيرة لنا من خلال زيادة عدد فرق النزع والتطهير وتوسيع العمل وزيادة المناطق المطهرة وما زال مستمرا حتى اليوم، فضلا عن دعم البرنامح الانمائي للامم المتحدة لفرق نزع الالغام في التدريب والتغذية للفرق الميدانية.



بالنسبة للجانب الحكومي في الحقيقه لايوجد الى الان دعم للبرنامج لا لفرق النزع والتطهير ولا في مساعدة الضحايا وحملات التوعية.



- رسالة تود ايصالها من خلالنا؟



نطمح الى الارتقاء بالدعم من حالة برامج الطوارىء الى حالة دعم المشاريع التنموية، وننوه ان المركز كان يحصل على دعم في فترة ماقبل الحرب اكثر بكثير مما يحصل عليه حاليا، رغم ان الوضع الراهن وضع حرب وحقول الالغام المنتشرة بكثرة في كل مكان، تحتم إيجاد دعم كافي للمركز تقديرا لاهمية دوره الان في انقاذ حياة ملايين المدنيين المهدديين بخطر الالغام وبقايا الحرب.. نطمح الى رفع سقف الدعم المقدم للمركز ومساعدته على بناء قدراته وبما يمكنه من القيام بواجبه امام سكان المناطق الملغومة، كما ننوه ان المركز قدم عشرات الشهداء والجرحى من كوادره في سبيل تطهير ونزع الالغام من المناطق السكنية والاراضي الزراعية والطرقات وفي سبيل حماية المدنيين وتامينهم من خطر حقول الموت.