تحقيقات وحوارات

الثلاثاء - 20 أغسطس 2019 - الساعة 12:00 م

عدن تايم / متابعات :

تسارعت الأحداث بوتيرة درامية في العاصمة     "عدن" خلال الأيام الماضية، وتغيرت موازين القوى على الأرض بعد قيام    المجلس الانتقالي الجنوبي بالسيطرة على القصر الرئاسي في معاشيق، وكذا المقرات الحكومية بواسطة قوات الحزام الأمني الموالية له والمدعومة إماراتيا، إلى أن دعت السعودية الأطراف المتنازعة للحوار في الرياض.

ما الذي سينتج عن اجتماعات الرياض؟ وهل باتت حكومة هادي في مهب الريح؟ والصفة التي يحكم بها الانتقالي الجنوبي؟ ومن يملك القرار في عدن؟ وكيف تطورت الأمور والعلاقة بين الفصائل الجنوبية؟، تلك القضايا وغيرها طرحتها "سبوتنيك" على الدكتور محمد العفيفي نائب رئيس مكتب  المجلس الانتقالي الجنوبي في الاتحاد الروسي والدول المستقلة في المقابلة التالية... 

سبوتنيك: كيف يمكن توصيف ما قام به المجلس الانتقالي في عدن، إنقلاب على الشرعية أم تمكين للإرادة الشعبية؟


ما قام به المجلس الانتقالي في تقديرنا خيار كان لابد منه،  القضية الجنوبية ليست وليدة الساعة، هناك تراكمات على الصعيد السياسي والاقتصادي  وعلى كافة الأصعدة، وكان لابد للقيادة في المجلس الانتقالي أن تتعامل مع الخيار الشعبي بشكل إيجابي، وأن تستثمر اللحظة وهو ما حدث بالفعل، ويجب أن تعلم وسائل الإعلام العربية والأجنبية أن هناك قاعدة شعبية واسعة للمجلس الانتقالي باعتباره الحامل السياسي للقضية الجنوبية، لذا لم يكن أمام المجلس سوى ترجمة خيارات الشعب الجنوبي الواضحة المتمثلة في استعادة الدولة الجنوبية كاملة الأركان بحدود العام 1990، والحفاظ على مصالح الإقليم والمصالح الدولية.

سبوتنيك: كيف سيحافظ الانتقالي على المصالح الدولية ومصالح الإقليم؟

يأتي ذلك من خلال الدخول في شراكة استراتيجية إقليمية ودولية لمحاربة واجتثاث الإرهاب من الجنوب، لأنه في حال ترك الإرهاب ينظم صفوفه لن يكون الخطر على الجنوب فقط بل على المنطقة والعالم أجمع، ويمثل الجنوب منطقة استراتيجية للعالم على المستويين السياسي والاقتصادي.

سبوتنيك: لماذا تحول المجلس الانتقالي من السلمية إلى حمل السلاح والإنفراد بالقضية الجنوبية دون بقية الفصائل.. أليس هذا دعوة للاحتراب الداخلي؟ 

الخيار السلمي لازال هو الأمثل وسيد الموقف، كما أن التواصل مع المكونات الجنوبية الداعمة لاستقرار المنطقة وحقوق الشعب الجنوبي وتطلعاته نحو إقامة دولته واستقراره مازالت مستمرة حتى هذه اللحظة وبشكل مضطرد، ومن يقرأ المشهد الجنوبي الحالي يرى أن عدم الحسم سيكون الخيار الأسوأ، لأنه سيتيح إعادة تنظيم خلايا الإرهاب بشكل آخر، لأن حزب الإصلاح يمتلك من  التنظيم والتسليح ما يجعله يمثل خطرا ليس على الجنوب فحسب بل على المنطقة بالكامل.

السكوت على هذا الوضع يعني السكوت على جماعات إرهابية في المنطقة، لذا كان خيار مكافحة الإرهاب هو الأمثل بالشراكة مع دولة الإمارات ودول أخرى، وعندما زار الرئيس عيدروس الزبيدي روسيا كانت وجهة نظر المجلس واضحة، بأننا يمكن أن نكون شركاء يعتمد علينا في محاربة الإرهاب الذي يمثل آفة الحاضر وخطر المستقبل.

سبوتنيك: هل رصدتم ردود فعل إقليمية ودولية لما قام به المجلس في عدن؟

هناك وجهات نظر إقليمية ودولية داعمة للحسم الأخير الذي قام به المجلس الانتقالي الجنوبي، والذي جاء كرد فعل وتأييد للغليان الشعبي الجنوبي غير المسبوق، أما بالنسبة لعملية التواصل مع الكيانات الجنوبية الأخرى، فقد أكدت معركة الأيام الخمس الماضية في عدن أن القاعدة الأساسية هى التسامح والتصالح الجنوبي، فقد راهن الكثير أن تلك المعركة التي قام بها الإنتقالي لن تحسم وسوف تسير إلى المجهول.

لكن الواقع أكد على صحة قناعات المجلس الانتقالي والقيادات الجنوبية الأخرى، أن كل الجنوبيين على قاعدة التصالح والتسامح الذي يؤمنون به ويسيرون عليه، والدليل على ذلك احتواء الأحداث في أقل فترة زمنية وبأقل الخسائر.

سبوتنيك: البعض يقول أن الإمارات تستخدمكم في حربها الدولية ضد الإخوان ولا تؤمن بقضيتكم..ما رأيك؟


القضية الجنوبية هي قضية واضحة المعالم والمطالب وقد سبقت دخول التحالف إلى اليمن بسنوات طويلة في العام 2007، عندما اندلع الحراك السلمي، هذا إلى جانب أن خيارنا معروف وهو الاستقلال واستعادة الدولة ومن يسير معنا في هذا الاتجاه نرحب به، ومن له أطروحات أخرى فسوف نختلف معه كليا، تحالفنا الاستراتيجي ليس مع الإمارات فقط بل مع دول الإقليم ودول عربية ودولية  أخرى في قضية مكافحة الإرهاب، هناك استقلالية كاملة لقرارنا الجنوبي النابع عن طموحات وقناعات شعبنا في الجنوب.   

سبوتنيك: ما هى الصفة التي يحكم بها الانتقالي في الجنوب الآن ومدى تقبل العالم لها؟

الحديث عن الاعتراف الدولي بالمجلس الانتقالي حاكما للجنوب سابق لأوانه، ما نريد التأكيد عليه هو أن قرار الحسم جنوبي داخلي، علاوة على أنه لابد من وجود إدارة مستقلة جنوبية تتولى إدارة شؤون الجنوب بشكل مؤسسي منظم، وما يعرف بالشرعية وشخوصها هى عبارة عن مجموعة من الرموز الفاسدة من العيار الثقيل، لا بد من إعادة النظر وبشكل عاجل على الوضع المأساوي القائم في الجنوب.

لذا ستتعامل دول الإقليم والعالم بما هو على الأرض، والانتقالي على الأرض ولدينا الكثير من الأدوات السياسية متمثلة في المنطق والعقل للتحاور مع الجميع بلا استثناء.

ومن تابع الأحداث الأخيرة في عدن ستتكون لديه قناعات بأن الجنوبيين قد استفادوا كثيرا من إخفاقات الماضي، المراحل التي مر بها الجنوب سلبا وإيجابا أثرت على كل قراراتنا ووجهتها في المسار الصحيح، أحداث الحسم الأخيرة أثبتت أن الإرادة الجنوبية فوق كل إرادة، مبدأ التصالح والتسامح الجنوبي لا يمكن الحياد عنه ولن ينهض الجنوب إلا بكل أبنائه، نحن نؤمن بكل الأطياف وبالشراكة الواسعة والقرار الجنوبي قرار جماعي.  

سبوتنيك: الانتقالي سيطر على العاصمة عدن.. ماذا عن بقية الأقاليم؟

 عدن هى العاصمة والمتعارف عليه، من يسيطر على  العاصمة يسيطر على بقية المناطق، ولابد أن تكون هناك إدارة على درجة عالية من الكفاءة والمهنية والاحترافية هى مسألة في طريقها للحسم، ولن نقبل بوجود عسكري للقوات الإخوانية في الجنوب على الإطلاق.     

سبوتنيك: مصير الحكومة والرئيس هادي.. هل حسم أمر عودتهم للجنوب؟

 ليس لدينا خلاف حول شرعية الرئيس هادي، صراعنا الحقيقي مع منظومة الفساد التي حكمت الجنوب وحولته إلى مستنقع يفتقد كل شيء، وصارت معسكرات الشرعية مأوى للكثير من الإرهابيين والمطلوبين دوليا.

سبوتنيك: اجتماعات الرياض هل يمكن أن ينتج عنها حكومة مشتركة بين الانتقالي والشرعية؟

من السابق لأوانه الحديث عن مثل تلك الأمور، ما أود توضيحه أن المجلس الانتقالي وقيادته لديهم تصور متكامل لما يجب العمل به في الجنوب خلال المرحلة القادمة، مبني على تصور إدارة جنوبية خالصة تدير مؤسسات الدولة في كل محافظات الجنوب، لتغيير المشهد السياسي والاقتصادي والخدماتي للجنوب، والذي يمتلك الكثير من الكفاءات، وأعتقد أن هذا سيحسم بعد لقاءات الرياض.

سبوتنيك: من يقف وراء أحداث عدن.. هل خطط لها المجلس الانتقالي؟

القضية الجنوبية لها أبعادها، فلا يمكن أن تنتهي دولة بين  عشية وضحاها بكل مؤسساتها ومقوماتها، أخطأنا في الوحدة مع الشمال ونريد الآن تصحيح الخطأ، والمتتبع للمشهد الجنوبي يرى أن هناك سياسة تجاه الجنوب للحوثيين ضلع فيها وللشرعية ضلع والمؤتمر الشعبي أيضا، وكذا بالنسبة للإخوان وحزب الإصلاح، وهم يمثلون المنظومة الشمالية، وجميعهم يريد بقاء الجنوب على ما هو عليه، والأحداث الأخيرة في معسكر الجلاء وشرطة الشيخ عثمان كانت بمثابة القشة، التي قصمت ظهر البعير، وتعد الأحداث الأخيرة هى الشرارة التي وحدت الجنوب بكل أطيافه.

سبوتنيك: إذا تم التمكين للمجلس الانتقالي في الجنوب.. ما هو موقفكم من الحوثيين في الشمال؟

FAWAZ SALMAN

نائب رئيس "الانتقالي الجنوبي": هناك دعم إقليمي ودولي لسيطرة المجلس على عدن

هذا سؤال معقد بعض الشىء، وعلينا أن ننتظر ما سينتج عن لقاءات الرياض، والتي أعتقد أنها ستفرز خطوط عامة سواء على الصعيد الجنوبي أو على مصير الحرب في اليمن.

ثانيا، نحن جزء لا يتجزأ من التحالف الذي تقوده السعودية ودولة الإمارات، وقد تكون هناك استراتيجية خلال الأيام القادمة قد تختلف أو تتغير وفق معطيات المرحلة والواقع.

سبوتنيك: هل تعتقد أن اليمن مازال بحاجة إلى حكومة الرئيس هادي؟

بالنسبة لنا كجنوبيين كان من الأفضل عدم وجودها، لكن على صعيد مناطق أخرى ترجع تقديرات لدول إقليمية، وكما قلت "شرعية هادي ليست محل خلاف لدينا"، لكن الخلاف حول منظومة الشرعية وهياكلها هى محل الخلاف.

ولا نقبل بأي حال من الأحوال عودة تلك الهياكل التي طردت من عدن، وما تمثله من فساد غير طبيعي بالإضافة إلى الأجندات الخارجية، التي لا نقبلها في الجنوب، أما في المناطق الأخرى فهناك ترتيبات إقليمية ودولية.

سبوتنيك: هل هناك علاقات بينكم وبين الحوثيين بحكم المظلومية الواحدة في ظل حكم الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح؟

 الكثير من قيادات الحوثيين في السابق كانوا يتحدثون عن مظلومية الجنوب والجنوبيين، لكن ما أود قوله أن الحوثيين جزء لا يتجزأ من المجموعة الزيدية، وتحالف معهم علي عبد الله صالح قبل موته وكان هذا التحالف أحد أسباب نهايته على أيديهم.

الحوثيون هم من كانوا يتحدثون عن مظلومية الجنوب، لكن الواقع أننا جزء من التحالف العربي الذي تقوده السعودية والإمارات، وأي استراتيجية يقرها التحالف سنكون الجزء المهم بها.

سبوتنيك: هل تحذو السعودية حذو الإمارات وتخفض أو تسحب قواتها من اليمن خلال الفترة القادمة؟

 اعتذر عن الإجابة عن هذا السؤال.

أجرى الحوار/ أحمد عبد الوهاب