الأخـبـــــار

الخميس - 12 سبتمبر 2019 - الساعة 04:55 م

عدن تايم/ قسم تحقيقات

اعادت محاولة الجنرال علي محسن الأحمر نائب الرئيس هادي الفاشلة للدفع بعناصر( جهادية) ارهابية الشهر الماضي، للسيطرة على مدينة عدن، فتح ملف إدارة الرجل للارهاب وتمكينه عناصر حزب الاصلاح الاخواني من التغلغل في الأجهزة الأمنية والعسكرية للحكومة الشرعية طوال الثلاثة الأعوام الماضية.

مؤخرا ظهرت قيادات بارزة في القاعدة تقاتل الى جانب قوات الحكومة اليمنية في الجنوب، حيث تحولت القاعدة الى مجرد ورقة يتلاعب بها الاحمر والاخوان لاجتياح عدن، واستهداف قوات الحزام الأمني وهو ما كشفته التطورات العسكرية والميدانية الأخيرة، التي سلطت الضوء على العلاقة المريبة بين جماعات الإرهاب وجهات بارزة في الحكومة الشرعية بقيادة الجنرال الاحمر.

وظل الأحمر لعقود قائدا للفرقة الأولى مدرع وقائد المنطقة الشرقية الغربية والرجل الثاني في اليمن بعد علي عبدالله صالح، حيث كان يُعتبر أقوى رجل في المؤسسة العسكرية في اليمن، وهو المرتبط عقائديا وتنظيميا بجماعة الإخوان، خصوصا بعدما دشّن في عام 2011 تحالفا جديدا بينه وبين حزب التجمع اليمني للإصلاح قاده للانضمام إلى ما سمّي بثورة الشباب ضمن منظومة الربيع العربي، وقبل ذلك كان الأحمر قد أشرف على شؤون المجاهدين العائدين من أفغانستان وأثار جدلا كبيرا بسبب علاقته بالجماعات السلفية الجهادية، كما وجهت له اتهامات بدعمه للمتطرفين وتساهله معهم، وعقب الإطاحة بخالد بحاح في فبراير 2016 اصدر الرئيس عبدربه هادي قرار بتعيينه نائب له.


ارتباط الأحمر بالقاعدة





ومثل محسن الأحمر ثنائي مع زعيم حزب الإصلاح عبدالمجيد الزنداني الذي ساهم بأفكاره في تأسيس القاعدة ودعم تواجدها في اليمن وظهر في صور عديدة الى جانب زعيم التنظيم السابق أسامة بن لادن حاملا بندقيته.

ودفعت قوة العلاقة بين الأحمر والإخوان والقاعدة دفعت به الى تقديم ارض هبة للزنداني اسس من خلالها جامعة الإيمان التي استعملت كمكان لتدريب المريدين قبل ضمهم في ما بعد لصفوف الحكومة الشرعية خاصة الفرقة الأولى التي تورطت في هجمات ضد المجلس الانتقالي الجنوبي.

هذه العلاقة كشفها الباحث الأميركي بيتر ساليسبري في دراسة نشرها معهد الخليج للدراسات ومقره واشنطن في يناير/ كانون الثاني 2018 حيث اشار الى علاقة محسن الاحمر بالاخوان المسلمين وبمتشددين شكلوا في نهاية المطاف تنظيم القاعدة في جزيرة العرب التي تورطت في عمليات عسكرية استهدفت المملكة العربية السعودية خلال السنوات الماضية.

واتهم نائب الرئيس ورئيس أركان الجيش الوطني، علي محسن الأحمر، بصلات مع تنظيم القاعدة عام 2017 .

وكان مقال كتبه الباحث في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، بيتر ساليسبري، عام 2017 قد أشار إلى اتهامات بحق علي محسن الأحمر بإتاحة تربة خصبة للمجموعات والفصائل التي تحولت فيما بعد إلى ما يعرف بـ"تنظيم القاعدة في جزيرة العرب"، وهو فرع القاعدة في اليمن، لاسيما للاستعانة بمقاتلي التنظيم ضد حركة "أنصار الله" الشيعية، المعروفة إعلامياً بالحوثيين.

كما أشارت مصادر إلى رسائل تبادلها الأحمر مع زعيم القاعدة في اليمن آنذاك، قاسم الريمي، طلب فيها منه تكثيف تواجد القاعدة لمواجهة الحوثيين والجيش اليمني، الذي كان آنذاك تحت إمرة الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، في مقابل تقديم الدعم المالي اللازم للتنظيم.



تحالف مع الاخوان



وللأحمر علاقات قوية بالإخوان تعود الى سنوات خلت حيث انحاز إليهم في ما يعرف بثورات الربيع العربي في 2011 ومكنهم من السيطرة على الوضع السياسي في البلاد قبل تمرد الحوثيين.

ومكنت تلك العلاقات المربية بين الأحمر والإخوان من منح حزب الإصلاح فرصة التغلغل في الأجهزة الأمنية والعسكرية للحكومة الشرعية خاصة الفرقة الاولى مستغلا ثقة هادي الذي ترك له زمام الميدان في جنوب اليمن.

لم يأت التحالف مع الإخوان من فراغ، وإنما كنتاج لعلاقات سابقة ساعدت عناصر الجماعة على التغلغل في الفرقة الأولى، في الوقت الذي كان فيه متفرّغا لممارسة مختلف أشكال الفساد والمحسوبية وتهريب البشر والسلع والسلاح والوقود وامتلاك الأراضي والمتاجرة فيها.

وتشير تقارير عدة إلى وجود علاقة بين علي محسن صالح الأحمر وبين التيار الديني المتشدد في اليمن، نظرا لطبيعة الارتباط الحاصل بين إخوان اليمن وتنظيم القاعدة خاصة أن زعيم الإصلاح عبدالمجيد الزنداني يعتبر من أكبر مؤسسي القاعدة بل إنه كان أستاذ وشيخ أسامة بن لادن الذي تتلمذ على يديه عندما كان الزنداني باحثا في جامعة الملك عبدالعزيز في جدة، وكان الشيخ عبدالله عزام أستاذا للدراسات الإسلامية في نفس الجامعة، فاجتمع الثلاثة وكونوا تنظيما عرف في ما بعد بتنظيم القاعدة.





علاقة الاحمر بتفجير" كول" ؟



جند محسن الجماعات الجهادية في حرب 1994م لقتال قوات على سالم البيض الانفصالية بالتنسيق مع الشيخ عبد المجيد الزنداني الذي يعد أقرب المقربين للواء علي محسن. ولم يكن جيش "عدن- أبين" الذي يقوده "خالد عبد النبي" وحده من ترعرع في كنف علي محسن- كما تقول وثائق ويكيليكس التي نحن لا نعتد بها في تقاريرنا هذه- بل أن جميع التنظيمات "الجهادية" حظيت برعاية علي محسن.

مصدر قيادي "سابق" في أمن عدن أكد لنا أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض في نهاية التسعينات (أو مطلع عام 2000م)، على مجموعة إرهابية (اشترك بعض عناصرها لاحقاً بتفجير المدمرة الأمريكية "كول") وتم إيداع عناصرها حينذاك سجن الأمن السياسي في عدن. وقد حاول "طارق الفضلي"- صهر علي محسن- وشخص آخر بجانبه الالتقاء بالمجموعة داخل السجن لكنهما منعا من ذلك، فتوسط اللواء علي محسن الأحمر لهما. وحين فرض عليهما الأمن الالتقاء بالإرهابيين بحضور ضابط أمن، عمل علي محسن الأحمر على السعي لنقل المتهمين إلى صنعاء ثم الإفراج عنهم، وبعد ثلاثة أعوام من ذلك تورط بعض المفرج عنهم بحادث تفجير المدمرة كول.

بل إن مصادر خاصة تؤكد أن السيارتين المستخدمتين في تفجير السفارة الأمريكية بصنعاء تتبعان الجنرال علي محسن، غير أن بعض المحققين تفادوا توثيق هذه الحقيقة خوفاً من بطش الجنرال العجوز الذي لا تعجز يداه عن النيل من أي كان حتى لو كان في بطن الأرض!.





تفجير السفارة الأمريكية بصنعاء



أمن عدن أكد لنا أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض في نهاية التسعينات (أو مطلع عام 2000م)، على مجموعة إرهابية (اشترك بعض عناصرها لاحقاً بتفجير المدمرة الأمريكية “كول”) وتم إيداع عناصرها حينذاك سجن الأمن السياسي في عدن. وقد حاول “طارق الفضلي”- صهر علي محسن- وشخص آخر بجانبه الالتقاء بالمجموعة داخل السجن لكنهما منعا من ذلك، فتوسط اللواء علي محسن الأحمر لهما.. وحين فرض عليهما الأمن الالتقاء بالارهابيين بحضور ضابط أمن، عمل علي محسن الأحمر على السعي لنقل المتهمين إلى صنعاء ثم الافراج عنهم.. وبعد ثلاثة أعوام من ذلك تورط بعض المفرج عنهم بحادث تفجير المدمرة كول.

وكشفت مصادر خاصة حينها أن السيارتين المستخدمتين في تفجير السفارة الامريكية بصنعاء تتبعان الجنرال علي محسن، غير أن بعض المحققين تفادوا توثيق هذه الحقيقة خوفاً من بطش الجنرال العجوز الذي لا تعجز يداه عن النيل من أي كان حتى لو كان في بطن الأرض..!

لذلك لم يكن غريباً أن يصاهر الشيخ طارق الفضلي علي محسن وهو أحد زعماء القاعدة العائدين من أفغانستان، حيث أن “علي محسن” و”الفضلي” و”الزنداني” و”صعتر” و”الحارثي” و”الوادعي” وغيرهم يمثلون بمجموعهم تياراً واحداً لتصدير التشدد “الوهابي” إلى اليمن.. ثم خلال الأعوام الثلاثة الماضية بات معروفاً للقاصي والداني أن اللواء علي محسن الأحمر هو من تولى تأمين نقل عناصر القاعدة من السعودية إلى اليمن في إطار سعي المملكة لتنظيف صورتها أمام الرأي العام العالمي، والترويج لنفسها كـ”ضحية” لـ”لإرهاب يمني”- وكان ذلك هو الدور الأكثر قذارة الذي لعبه علي محسن الأحمر، والذي دمرّ به اقتصاد اليمن وسمعتها ومستقبل أجيالها ثم تربع على عرش “ثورتها الشبابية”!



الأحمر وراء تصفية قيادات الحراك





وكشف الفضلي خلال مقابلة متلفزة عام 2013 عن طلب علي محسن منه تصفيه قيادات الحراك الجنوبي في بداية 2009م، وتفعيل لقاء مع المجاهدين، لاعادة سيناريو 94م.

وجاء في حديث الفضلي: علي محسن نسبي، هذه مواضيع أخرى شخصية. أنا أتحدث مع رجل مسؤول، رجل تحمل مسؤوليته، قائد فرقة كان له كثير من الجرائم، كثير من التحريضات. الذي دفعني للانضمام للحراك الجنوبي هو موقف علي محسن، وكلام على محسن. علي محسن الأحمر هو كلامه عندما طالب من المجاهدين أن يصفوا قيادات الحراك الجنوبي، على أساس أن الحراك الجنوبي هم شيوعيون، وقالوا: تعالوا يا المجاهدين تعالوا صفوهم (اقتلوهم).

قبلها بشهرين، أو ثلاثة أشهر، شكلوا لجنة؛ رشاد العليمي وعلي محسن، واحمد درهم، من الأمن القومي، وغالب القمش، رئيس الجهاز [الأمن السياسي] هؤلاء كانوا لجنة، واحنا مننا أربعة أنفار من قدامى المجاهدين.

كانت في طبخة موجودة، واحنا جلسنا أربعة أنفار بأربعة أنفار، احمد درهم من الأمن القومي رئيس الجهاز علي محسن قائد الفرقة ورشاد العليمي.



اطلاق سجناء القاعدة



تعالوا يا مجاهدين اعملوا لنا.. اعملوا أمرين، الأمر الأول عقد هدنة، أو تهدئة، أو أي شيء، يعني عند الله وعندكم، هدوا لنا موضوع "القاعدة"، والشيء الثاني انتم تعالوا الذين شاركتم في حرب 94م ضد الشيوعيين، الآن الشيوعيون رجعوا. وحاولوا يقنعونا أن الشيوعيين هم الحراك الجنوبي، أنهم رجعوا، وقالوا لنا: نريدكم تعيدوا سيناريو 94م. احنا مشينا معاهم وقلنا خلاص تمام، لكن بشروط إذا تريدوا نهدي مع "القاعدة" فكوا لنا مساجين عندكم، سجناء مليان السجن، حوالي يمكن بالآلاف أو بالمئات، فكوا السجناء من هؤلاء الشباب، هذا بيعطينا حبل ود عند "القاعدة" عشان يعني نتفاهم معهم، وقررت اللجنة، وفكوا مائة وعشرين سجينا، ليسوا من السجناء المطلوبين، أو اللي يؤثرون على تنظيم القاعدة. تنظيم القاعدة ما يرضي يتفاهم معنا. لا يتفاهم مع المجاهدين القدماء نحن جيل قديم.



استهداف الجنوب مجددا



ويرى مراقبون ان الأحمر شكل تحالفا وثيقا بين القاعدة وحزب الإصلاح الاخواني لاعادة السيطرة على الجنوب، من خلال تحريك التنظيمات الإرهابية والسلفية الجهادية والتي اكتسبها اثر اشرافه على شؤون المجاهدين العائدين من أفغانستان مطلع التسعينات.

وعقب سيطرة المجلس الانتقالي على عدن وابين، استعان محسن الأحمر والإصلاح بعناصر إرهابية، نفذت سلسلة هجمات في المدينتين، الا ان اللافت ان الشرعية استبقت داعش في تبني عملية ابين، وهو ما كشف بالإضافة الى التوقيت حقيقة ارتباط الإرهاب بالشرعية.

واسفر كمين أواخر أغسطس المنصرم عن مقتل وجرح عدد من أفراد قوات "الحزام الأمني" في أبين، وسط تضاربت الأنباء حول ما إذا كان "الجيش الوطني" اليمني، التابع لحكومة الشرعية المدعومة من السعودية، هو المسؤول عن هذا الكمين أم تنظيم "أنصار الشريعة" المرتبط بتنظيم القاعدة الإرهابي.

وأعلن ياسر الحسني، الصحفي في الرئاسة على حسابه في موقع "تويتر" عن مسؤولية الجيش الوطني عن كمين أبين، إلا أن تنظيم "أنصار الشريعة"، أعلن لاحقا على أحد المواقع الإعلامية التابعة له عن مسؤوليته عن الكمين، مضيفاً أن الكمين استهدف "طقمين لقوات الحزام الأمني التابعة للإمارات في منطقة موديه بأبين، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى".

كما تبنى تنظيم الدولة الإسلامية عبر وكالة "أعماق" هجوما استهدف عناصر من قوات الحزام الأمني بتفجير دراجة نارية مفخخة استهدفتهم في منطقة دار سعد بمدينة عدن، فيما نجا قائد قوات الحزام الأمني وضاح عمر عبدالعزيز من محاولة اغتيال في هجوم ثان.

وفي محافظة لحج، قتل مقاتل من قوات المجلس الانتقالي الجنوبي وأصيب ثلاثة آخرون من قوات الحزام الأمني بجروح بعد إطلاق النار عليهم من جانب مسلحين مقنعين على دراجة نارية أمام محطة وقود في مديرية تبن، بحسب مصدر أمني.





تجنيد الشرعية للقاعدة في بيحان



واستعانت القوات الموالية للشرعية بوحدات عسكرية تدعى ”القوات الخاصة“ التي يقودها قيادي كبير في تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، حيث وصلت هذه القوات إلى مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة، بقيادة المدعو ”عبدربه محمد لعكب“، وهو أحد القيادات البارزة في تنظيم القاعدة.

ظل لكعب خلال الأعوام السابقة يتنقل بين محافظتي مأرب والبيضاء، بصفته قياديًا عسكريًا في تنظيم القاعدة، يشرف بنفسه على معسكرات التنظيم التأهيلية في مناطق جبلية من المحافظتين، بحسب ما تقوله مصادر محلية مطلعة.

وعقب سيطرة القوات الموالية للحكومة الشرعية على مديرتي بيحان وعسيلان، شمال غرب محافظة شبوة، عيّنته الحكومة الشرعية قائدًا للقوات الخاصة في مديرية بيحان، ومنحته رتبة ”عقيد“، رغم سجله مع تنظيم القاعدة، ونشاطه ”الإرهابي“ المتصاعد خلال فترة سيطرة التنظيم على مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، إبان انطلاق عاصفة الحزم في العام 2015.

وتشير المصادر، إلى أن لعكب، من خلال علاقاته الجيدة وقراباته الأسرية مع قادة حزب التجمع اليمني للإصلاح (الإخوان المسلمون) في شبوة، استقطب عددًا من مقاتلي تنظيم القاعدة الذين قدموا من معسكرات التأهيل التي كان يشرف عليها، حيث استغل لكعب، موقعه الرسمي الجديد كقائد للقوات الخاصة في بيحان شبوة، لتجنيد المئات من عناصر القاعدة، ليضمهم إلى صفوف قواته، وباتوا في معسكرات تزودها الحكومة الشرعية بالمعدات العسكرية وتدفع رواتبهم شهريًا، لينهوا بذلك سنوات من حياة التخفي والمعسكرات الجبلية والأودية الملتوية، بعيدًا عن أعين طائرات ”الدرونز“ الأمريكية.