تحقيقات وحوارات

السبت - 14 سبتمبر 2019 - الساعة 10:20 م

حاوره / عيدروس باحشوان

أستاذ القانون الدولي الدكتور محمد علي السقاف في حوار حصري عدن تايم :


يحسب الحراك السلمي الجنوبي تهيئة الارضية لسقوط نظام صالح

فشلت الشرعية في ادارة المحافظات المحررة لانها محافظات جنوبية بامتياز

الانتقالي قطع شوطاً طويلاً في نطاق تاسيس هياكله وهيئاته

الفتاوى الدينية سياسية بامتياز لرجال دين طوعوا انفسهم في خدمة أهداف السياسيين

لهذا السبب تنبهت السعودية والامارات للخروج من المأزق اليمني مؤخرا


الدكتور محمد علي السقاف استاذ القانون الدولي ، دكتوراه من جامعة السوربون يعد من أبرز واوائل رجال القانون الذين تصدوا بفكرهم لنظام الرئيس اليمني علي عبدالله صالح عبر كتابات سياسية وقانونية قضت مضاجع الحاكم حين كانت تحت قبضته كل مفاصل الدولة والنفوذ ، ولا يجروء شمالي معارض الحديث عن عبث النظام وعنجهيته وفساده مثلما فعل د.السقاف وآخرون من أبناء الجنوب نخب وثوار .
الدكتور السقاف صال في انتقاد نظام سلوكا وممارسة عبر الصحف وفي مقدمتها "الايام" مما استدعى من تحذير الصحيفة بالتوقف عن نشر تناولاته وتهديدها .
وارتأت "عدن تايم" ان تستضيف الدكتور محمد علي السقاف كقامة وطنية قانونية اسهمت الى حد كبير في مسيرة النضال الوطني والثورة السلمية الجنوبية علاوة على تتلمذ اجيال واسعة على يديه في مجال دراسة القانون .


■دكتور محمد السقاف كيف يقيم مسيرة المجلس الانتقالي خلال العامين الماضيين؟ من حيث الاداء والعلاقة مع الآخر .


د.محمد : عمر المجلس قصير حتى يتمكن المرء من تقييمه بشكل موضوعي وموسع ومع ذلك استطاع المجلس ان يقطع شوطاً طويلاً في نطاق تاسيس هياكله وهيئاته بعضها مثل مايسمى بالبرلمان الجنوبي كان قائماً قبل ميلاد المجلس بمبادرة الدكتور عبدالرحمن الوالي وهناك هيئات جديدة انشئت من قبل المجلس سواء على مستوى المركز او على مستوى المحافظات والى جانب ذلك قام المجلس بافتتاح مكاتب تمثيل له في الخارج الذي اقتصر حتى الان في بعض الدول الغربية وروسيا ويلاحظ عدم وجود اي مكتب للمجلس في اي من دول جامعة الدول العربية بما فيها الامارات برغم العلاقات الوثيقة التي تربط المجلس بالامارات وايضا غياب اي تمثيل للمجلس للمجلس في اسيا وأفريقيا .. الخ ذلك.
ومما يؤسف له شبه غياب كلي للآلة الإعلامية للمجلس راديو وتلفزيون في حين في فترة الحراك كان هناك " عدن لايف " التي قامت بدور اعلامي جدا هام من المفترض ان يستفيد المجلس من تجربته إضافة الي صحيفة بريد الجنوب العربي التي كانت تصدر من لندن وباريس ويعتمد المجلس الآن في هذا الجانب من بعض الصحف القائمة والإلكترونية.
وبالنسبة للعلاقة مع الاخر يقال في بعض المناسبات استعداد المجلس الانفتاح على المجموعات الجنوبية الأخرى والشخصيات دون معرفة تحديدا الجديد في هذا الامر وربما ما يحول ترجمة هذا التوجه الي ارض الواقع ان الانتقالي يؤكد تارة انه الممثل الوحيد للقضية الجنوبية وتارة استعداده للعمل مع المكونات القائمة الأخرى في الساحة الجنوبية.

■برأيك .. الى ماذا يعود استمرار اصدار الشماليين الفتاوى كلما نشبت ازمة مع الجنوب؟

لان الفتاوى الدينية ، ليست فعلاً دينية بحتة وإنما سياسية بامتياز لرجال الدين الذين طوعوا انفسهم في خدمة أهداف السياسيين ضد قضية الجنوب.

■كنتم من ابرز رجال القانون الذين انتقدوا نظام صالح وطريقة ادارته لحكم البلاد في ظل قبضته العسكرية والامنية .. كيف تفسر انهيار منظومة حكمه وإلته العسكرية والامنية ونهاية حياته ؟

الرئيس السابق علي عبد الله صالح هو دون شك لديه قدراً من الذكاء ولكنه يفتقر الي التاهيل العلمي واكتسب السياسة عبر الحكم الطويل في اليمن ولهذا حين كان يقول انه يحارب الأمية يعلم تمام العلم ان الأمية لدي الشعب هو اكبر حليف له والجامعات التي تأسست من اجل اخراج كوادر وليس من اجل تكوين جيل متعلم الذي سيقف ضده .
الحراك الجنوبي الذي انطلق في ٢٠٠٧ هو الذي هيأ سقوط النظام حيث تبين للشعب في الشمال ان النظام آيل للسقوط بتعريته من قبل الجنوبيين ولذلك تجرأ في ٢٠١١ طلبة الجامعات بالنزول ضده والمطالبة بإسقاطه وانهيار آلته العسكرية يعود الى سببين ان قياداتها هم من أفراد أسرته ليسوا مهنيين ولان جيشه ليس جيش وطني أسس مناطقياً من اجل حماية نظام وليس من اجل الدفاع عن وطن ودولة.
ولان نظام صالح عرف فساداً في منظومته بشكل غير مسبوق كما قال احد رؤساء الوزارة ان من لا يغتني في عهد صالح يصعب عليه الاغتناء في نظام اخر
■في تقديرك لماذا فشلت الشرعية في ادارة المحافظات المحررة ؟

فشلت الشرعية في ادارة المحافظات المحررة لانها محافظات جنوبية بامتياز وأغلب من تولوا ادارتها هم اصلا من بقايا النظام السابق لعلي عبد الله صالح ومن كان يريدوا باخلاص الوفاء بالتزاماته الوظيفية والأخلاقية والسياسية نحو الجنوب تم اغتياله او دفع للاستقالة مبررات ان البلاد في حالة حرب ليست مبرراً كافياً بالمطلق فقد تكونت ثروات طائلة لدي بعض القيادات الان في فترة الحرب علي حساب توظيف تلك الأموال للخدمات الضرورية للمواطنيين كا الكهرباء والمياه والصحة ... الخ ذلك مما يجعل المواطن البسيط يتأسف علي فترة حكم صالح بكل مساوئه وجرائمه فهل يعقل ان شبوة وحضرموت الغنية بالغاز والنفط اكثر المناطق التي هي محرومة من الكهرباء والبنزين هذه مفارقة مرعبة سيحاسب عليها المتسببين في ذلك والاغرب في عدم تشغيل كمطاري عدن والريان بشكل منتظم بالنسبة لعدن وغياب شبه كلي لمطار الريان.

■مازال الجدل ساخنا في قضية الجنوب بفك ارتباطه بالانفصال بإستعادة دولته فأي من المفاهيم الصحيحة من وجهة نظر قانونية.

الصحيح هو فك الارتباط وقد شرحت ذلك كثيرا منذ عام عام ٢٠٠٧ بالتمييز بين الا نفصال وفك الارتباط فالانفصال يعني حين تريد محافظة مثل تعز او الحديدة وهي جزء من دولة قائمة إقامة دولتها الخاصة بها دولة تعز او دولة الساحل الغربي يعتبر هذا خروج عن اصل مكون دولة الجمهورية العربية اليمنية بينما في الحالة الجنوبية فان فك الارتباط يعني ان اساس الجمهورية اليمنية قام علي وحدة بين دولتين ذات سيادة ارادت احداهما استعادة سيادتها وعضويتها في الامم المتحدة كما كانت قبل الوحدة بالضبط كما حصل في وحدة مصر وسوريا تحت مسمي الجمهورية العربية المتحدة وفي عام ١٩٦١ عادت سوريا كما كانت ومصر ايضا وبدلك حدث فك ارتباط وهذا فك الارتباط يعني استعادة الدولة الجنوبية كما كانت قبل وحدة عام ١٩٩٠.
وهنا تقع المسئولية على ممثلي الجنوب في مشروع الوحدة بالموافقة علي تسمية الدولة الجديدة بالجمهورية اليمنية وهو الاسم ذاته الذي اطلق في الساعات الاولى من ثورة سبتمبر ١٩٦٢ وتكريس المفهوم الشمالي بعودة الفرع الي الأصل
كان من الأفضل علي الأقل اذا أرادوا يمننة اسم الدولة الجديدة تسميتها بالجمهورية اليمنية المتحدة حتي جزر الكومور اسمها جمهورية الكومور المتحدة وجمهورية الصومال الفيدرالية.

■ مؤخرا برز تحذير من القبول بنظام الحكم الذاتي تحت السلطة المركزية، لماذا اثيرت الآن؟

بخصوص الحكم الذاتي لم ادرس الموضوع حقيقة وهو في الاساس مجرد افتراض ولا احب الحديث حول المشاريع الافتراضية.


■ التحالف العربي امضى في حربه للمشروع الايراني الحوثي اربع سنوات ودخول السنة الخامسة نجح في مناطق الجنوب وركدت جبهات الشمال .. وكيف ترى الحسم عسكريا او على الطاولة؟

الجنوب تحرر لانه لديه إرادة ورغبة قوية بالتحرر كمدخل مستقبلي لاستعادة دولة الجنوب وساعده في عملية التحرير دعم التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات العربية وركدت الجبهات الأخرى لانهم بكل بساطة لا يريدون تحريرها لا تخوف شرعية الشمال من فك ارتباط الجنوب ولان الشمال يعتبرونه وطنهم الأصيل وليس الجنوب بامكانهم احراق الجنوب كما صرح بذلك احد اعضاء مجلس النواب المختلين سياسيا وعدم التعرض لاراضي الشمال التي ترعرعوا وعاشوا فيها
اضافة انهم راوا في الحرب فرصة تاريخية في شفط الموارد المالية للسعودية والإمارات
الامر الذي تنبهت له الدولتان وشرعت الان الى الخروج من المأزق اليمني بتشجيع جهود السلام وهو ما يتطلع اليه الشعبين في الجنوب والشمال علي خلاف النخب الحاكمة في صنعاء وفي اجزاء من الشرعية.