اخبار عدن

الخميس - 19 سبتمبر 2019 - الساعة 11:39 م

كتب / عيدروس باحشوان

في الجزء الاول من التناولة عن مبادرة المعهد الاوروبي للسلام وعزمه في تشكيل كيان مدني لمدينة عدن ضمن توصياته في بيان صدر عن الورشة التي نظمها في اديس ابابا قلت ان كيانات كثيرة تشكلت باسم "عدن"  منها المجلس الاعلى لأبناء واهالي عدن برئاسة منصب عدن المعروف السيد مصطفى زين العيدروس صاحب المقام الكبير في عدن ثم المجلس الاهلي لابناء عدن ورئيسه م.خالد عبدالواحد نعمان وهو من ابرز الكادرات الادارية والاقتصادية العدنية وتعثر نشاطهما رغم تنوع النخب التي ضمها المجلسين كما تشكلت مكونات اخرى عديدة اذكر منها تجمع ابناء عدن والمجلس التشريعي العدني ومازال نشاطهما محدودا في الاجتمات او إصدار البيانات فقط..لكن ما هي الاسباب والمعوقات التي تحول من اقامة مكون او كيان للمدينة فيما تعج بالكيانات والجمعيات المنسوبة لمناطق ومحافظات مجاورة فتحت من المقرات وتزخر بالنشاط بمهام انسانية واجتماعية كبيرة فيما جمعية عدن الخيرية اليتيمة فشلت هي الاخرى في تقديم نشاطها الخيري .

عقدة ابناء عدن يا سادة قديمة بفعل قرار أصدرته حكومة الاستقلال في تسريح عدد كبير من العدنيين من الكفاءات العدنية مما ادى الى هجرتهم الى بلاد الشتات .. جعلت العديد من ابناء عدن وعلى مدى اجيال متعاقبة وفي مراحل مختلفة في الشعور انهم خارج اي معادلة سياسية ودون أي تمثيل حقيقي لهم لغياب المرجعية والمكون الذي يضمهم جميعا بمختلف مشاربهم.

كما ان من الاسباب التي ادت الى فشل المكونات العدنية تنابز اعضاءها وتصنيف بعضهم بعضا لجهة او حزب او طائفة مما مكن قوى سياسية يمنية في فترات متفاوتة اللعب على هذه التناقضات وضرب بعضهم ببعض.

ومن الاسباب..قيام شخصيات سياسية عدنية وطيلة الفترة الماضية بجر العدانية الى مزالق أحزاب وتنظيمات لتمييع قضيتهم بايعاز من رأس النظام اليمني ، جنت تلك العناصر من الاموال الطائلة واثرت والبعض ما زال يمارس اللعب بالروليت كما وصفها العدني البريطاني في حضرة زيارة اللواء عيدروس الزبيدي للعاصمة البريطانية لندن وقال : لقد عانينا نحن أبناء عدن كثيرا لأكثر من 50 عاما وفقدنا هويتنا بسبب ذلك وعليكم الاعتذار لأهل عدن.

كما ان جمعية عدن الخيرية التي اصبح مقرها في "البجيشة" قبالة مبنى السلطة المحلية لمديرية صيرة خرائب واطلال ولم يجد الشخصية الوطنية ونجم الكرة العدنية في الزمن الجميل احمد محسن احمد من يقف الى جانبه للملمة شئون الجمعية العدنية الوحيدة على طول وعرض المدينة ويعمل بكل قواه لتجميع الجمعية العمومية والاعضاء حتى سقط مغميا من الارق وأخذ المرض من نشاطه في الجمعية.

ولم تسلم الجمعية من التجاذبات الحزبية تارة لصالح المؤتمر الشعبي في فترة اجتياح الحزب للمدينة ومكونات المجتمع المدني واستخدام المال العام لتطويعها وكسب ولاءها وتارة بالمغازلة من حزب الاصلاح الذي استخدم الامداد الغذائي والدوائي وسيلة للسيطرة على مكونات مجتمعية الا ان العدانية في الجمعية لم يتركوا للحزب مجالا او مساحة فيها.
وشهدت جمعية عدن الخيرية خلافات داخلية وعادة ما تندلع مع اي دورة انتخابية لقيادة الجمعية وتغذي هذه الخلافات عناصر حزبية يعرفها ابناء عدن جيدا.

الاجماع العدني فشل في استمرار وبقاء مكوناته التي تم الاشارة اليها في هذه العجالة تتطلب ان يتخلص العدانية من عقدة الجبهة القومية وجبهة التحرير وما لحق بهم من عذابات ومآس وتشريد ، لأن من كانوا سببا قد واروا الثرى ولحق ببعضهم واسرهم وأخذوا نصيبهم مما لحق بهم.. وعليهم السمو فوق كل الجراحات مع التمسك بمبدأ الاعتذار ورد الاعتبار للبيوت والاسر والمدينة والبحث عن مرجعيات حقيقية وليس التي ترتزق من قضيتهم .. وهنا حري ان اشير بالبنان لدور المناضل الوطني البارز هشام باشراحيل الذي لم يالوا جهدا في تجميع العدنيين ولم شملهم والدفاع عنهم وفتح منبر الايام لهم ولكل الجنوبيين حتى آخر يوم في حياته التي دفعها ثمنا لحريتهم وكرامتهم.

لذا .. وفي خاتمة هذه التناولة فإن اي جهود أممية او عربية او محلية ومنها مبادرة المعهد الاوروبي للسلام لتشكيل كيان عدني او لأبناء عدن ان يضع في المقام الاول التحضير الجيد للفكرة والامعان في أسماء من سيعهد اليهم التأسيس او التشكيل حتى لا تمت قبل ولادتها ويفشل المشروع برمته ونعود الى مربع شتات المكونات العدنية التي ينبغي ان تصل هيئاتها الى قناعة تامة الى وقف نزيف الشتات والفرقة وتصنيف الآخر ووضع أيديهم ببعض وبداية عهد جديد من التآخي والمحبة .

للاطلاع على الجزء الأول