كتابات وآراء


28 سبتمبر, 2020 01:40:19 م

كُتب بواسطة : سالم الفراص - ارشيف الكاتب


لم ارى بدا وانا احاول سبر وتتبع وفهم اثار وانعكاسات ومترتبات ماكان قد جرى ويجري في العاصمة عدن بدءا من العام ١٩٩٤م وحتى اليوم من نهب وتدمير وإلغاء طال ويطول دون امهال أو تباطؤ قيمة وقيم واحلام الإنسان قبل الاجهاز على الفراغات والمساحات والجبال والشواطئ وحتى الشوارع والأزقة والممرات وكامل المقدرات طامسة ومشوهة بذلك ملامح وسمات الجمال والرؤية والتميز والتفرد الكامنة فيها.
ومانعة ومعيقة مع سبق الإصرار والترصد لأي جهود مرتجاة حالية او قادمة لاعادة المحيط إلى سابق عهده وأحياء عبقريته من جديد، وتحويله إلى مجرد حطام وانقاض زائدة عن الحاجة مفرغة من أي قيمة او نفع أو جذب يرتجى ثقافيا وجماليا واقتصاديا.
من الولوج مكرها في لجة من المقارنات والقياسات، كنت سأكون في غنا عن الخوض فيها لولا أوجه التشابه وعرى الترابط السالبة الوثيقة والمريبة الماثلة بوضوح وسفور تام أمامنا.
بين هذا الزحف المخيف والخبيث القائم اليوم والموجه بادراك وبغيره لمحاصرة المدينة عدن وخنقها والمباعدة بينها وبين أي دور حيوي نهضوي تنويري لها على المستويين المنظور والبعيد من جهة وبين الممارسات التي كانت قائمة أثناء حكم سيء السمعة والصيت صالح عفاش وسياستة الغوغائية البربرية الاستاثارية الاقصائية التي اجتهد في الامعان في فرضها كناموس وحيد لصد وحرف وتدجين وافساد أي نهوض مقاوم ورافض لسياسته الاستبدادية الاستعلائية التي درجت على التعامل مع الجنوب وفي المقدمة منه عدن كمشروع فيدي محتكر وموقوف على جهات ووجاهات قبلية مشيخية وعسكرية وحزبية مناطقية ممن كانوا قداصطفوا لمناصرة وتقديس وحماية مبدأ(تصفير العداد) الموجه لاستمرار وتجديد سياسة السيطرة وتجفيف وتملك وتحجيم منابع الثروة في البر والبحر وفوق وتحت الارض ،على حساب تجويع واضعاف واذلال الإنسان وانتهاب حاضره ومستقبله.

وبالنظر خلل المرحلتين لا يتأكد لنا فقط أن هناك كما هو مبين تواصل واتصال بينهما في المخرجات والنتائج والأهداف،. بل نجد ان هناك أيضا وفي نفس الوقت تنافس في الاساليب والاليات والوسائط .

ففيما نجد ان حكم (صالح) كراعي وموجه للفساد والإفساد، قدعمل على شرعنتهما والامساك بكل خيوطهما وتوجيهها حيث يشاء وكيف شاء خالعا علي اطماعه صفات القوة والنفوذ.مسخرا القوانين والأجهزة لخدمته وفرض سلطانه وذلك بتوجيه وتكليف على سبيل المثال لا الحصر أجهزة حكومية كوزارة الإسكان والأراضي ومكاتب الاستثمار باستحداث ووضع مخططات لالغاء ومصادرة وصرف وتمليك اراضي ومساحات ومزارع شاسعة ومصانع ومقرات أكاديمية وتربوية ومباني ومراكز ثقافية وفنية ونقابية ومعاهد ومؤسسات مدنية وعسكرية وامنية الخ..الخ
بهدف ابقاء مدينه مباحة منهوبة الثروات والقدرات مسلوبة الإرادة مثقلة بالفقر والبطالة ومطموسة الهوية والفعل وبصورة دائمة.

وهكذا بقيت ذات هذه النتائج والآثار ماثلة حتى بعد رحيل حكم صالح بست سنوات يدار أمر سريانها والتوسع في تمديدها وتوسعها على نحو غير مسبوق بأدوات ووسائط منفلتة يغلب عليها الارتجال والفوضى والعشوائية والعصبية والمصالح الانانية المغلقة على أطراف متناحرة متعددة الولاءات . متجاوزة كل حدود العبث والتعدي والنهب والبسط وإسقاط أي اعتبار للقوانين والأنظمة والأعراف.

وعلى نحو جعلت فيه من نفسها عوائق وموانع ومصدات مضافة لإفشال وابهات أي نهوض او صحوة أو تعافي مجتمعي .

ففي الوقت الذي كان يكفي فيه رحيل حكم صالح عن جنوب الوطن وتحديدا عدن ليعود كل شيء إلى نصابه بالأقدام على إعادة تفعيل الانظمة والقوانين لمحاكمة كل من استغل سلطته ونفوذه ووظيفته العامة للتملك والاثراء الغير مشروع واسترجاع المزارع والأراضي والمصانع والمباني والمشاريع الوهمية وإسقاط كل القرارات والفرمانات الرئاسية والمشيخية التي ألغت خلافا للقوانين السارية وزارات كوزارة الأسماك وشركات كشركة احواض السفن والملح والتجارة الخارجية ومشاريع كمشروع عدن منطقة حرة. الخ..الخ.
الا ان بقاء هذه الممارسات وغيرها من الاعمال المدمرة قد ضاعفت من موازين استمرار الأوضاع على ماهي عليه وبافضع وابشع مما أراده وعمل عليه نظام صالح.

لاشك أنها تضعنا أمام حقائق ينفي جلها وجود تضاد اوانقطاع ما بين المرحلتين. كما ويدلل على وجود اتصال وتواصل لتلك السياسة العفاشية الفوضوية المدمرة في التعامل مع مقدرات وروح ووجود ودور المدينة عدن مع فارق ابلغ وأشد وطئة وتنكيلا يميز المرحلة القائمة اليوم عن سابقتها كونها أضافت إلى تشريعات صالح المتمثلة في إباحة عدن وتحويلها إلى مشاريع فيد لملاك جدد وحصريين من عسكريين وقادة ووزاراء ومشايخ ومضاربين ونواب.وماجورين وحتى منهم المكلفين بتنفيذ مهام قذرة.الخ

تشريعات اضافية وسعت من دائرة التفيد والاغتنام والسطو خارج نطاق القانون وبمعزل عنه على ممتلكات عامة وخاصة من مساحات ومرافق ومؤسسات وفراغات ومتنفسات ومواقع ومباني تاريخية أثارية بقوة السلاح ومنطق الانتماء الجهوي الجغرافي.

وبعيدا عن أية تبريرات وادعاءات كيدية ومماحكات كلامية. علينا كمنتمين إلى هذا الوطن وهذه المدينة عدن حتى لانصبح لأمتنا مؤيدين ومشاركين.
إن نعمد الى قراءة الواقع كما هو وأن لا نتحرج من قول الحقائق والاعتراف بها بمعزل عن اية ولاءات ضيقة جهوية داخلية كانت او خارجية. واضعين نصب أعيننا عافية وسلامة هذا المحيط الذي لا نجد منجا غيره لنا ولاولادنا من بعدنا.
وإن نبدأ إذا عزمنا على ذلك أن نقول للصواب صواب ونمضي خلفه ونقول للخطأ خطاء ونقف ضده ونعمل على وقفه بادئين بذلك مرحلةنستطيع ان نقول عنها بحق انها غير مرحلة الهالك صالح مرحله تنتمي لنا وننتمي لها.
_مرحلة نشهد فيها تقديم ملفات من قاموا بتملك مزارع ومصانع وورش ومقرات ومباني نقابية وفنية وثقافية مستغلين نفوذهم إلى القضاء .
_ تفعيل عمل ونشاط وزارة الأسماك والمنطقة الحرة وشركة احواض السفن وأحواض الملح وممتلكات ومكاتب شركة التجارة واستعادة ممتلكاتها وتمكينها من مزاولة نشاطاتها وفق القانون.
_إزالة ومحاكمة من قاموا بالسطو والسيطرة والبناء العشوائي في وعلى الاثار والفراغات والمتنفسات وأملاك الغير مستغلين نفوذهم ومناصبهم .
_ معالجة وتصحيح الاختلالات الوظيفية والإدارية والاجور.
_استعادة وبقوة القانون المساحات الشاسعة من الأرض التي كانت قد صرفت لتنفيذ مشاريع استثمارية ولم تنفذ أو جري استخدامها لأغراض أخرى مناقضه لما كان قد حدد لها.