الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة



كتابات وآراء


23 أغسطس, 2016 12:50:47 ص

كُتب بواسطة : عبدالرحمن عبدالخالق - ارشيف الكاتب


إنتقل بالأمس الشاعر الحداثي الكبير والخبير الإعلامي سابقًا في الأمم المتحدة الأستاذ عبد الرحمن فخري إلى رحمة الله في نيويورك بعد رحلة طويلة مع المرض..
وفاة الأستاذ عبد الرحمن فخري تُعد خسارة كبيرة لما لعبه من دور كبير في المشهد الثقافي الوطني والعربي.. ويُعد خسارة لي على الصعيد الشخصي..
ففي سنوات ما قبل الحرب في بلادنا كنت وثيق الصلة به، لا يمر أسبوعًا لا أزوره في بيته أو لا يتصل بي أو اتصل به.. كان أحيانًا بدماثة أخلاقه يبدأ حديثه معي بالاعتذار عن إزعاجي.. وكنت أرد عليه صادقًا: أنت تميزني وتكرمني أستاذي باتصالك بي، خاصة أنني كنت أعرف إنه كان قليلًا ما يخرج من بيته وقليل التواصل مع الآخر.
حدثني كثيرًا عن علاقاته الواسعة مع كثير من القادة في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وعلاقاته مع كثير من المثقفين مثل الشاعر الكبير عبد الله البردوني ومع الأستاذ عمر عبد الله الجاوي والأستاذ فضل النقيب والدكتور عبد الرحمن عبد الله إبراهيم رحمهم الله جميعًا.. حدثني عن علاقته بجيل السبعينيات من الأدباء (الأدباء الشباب)، حدثني عن علاقته بكثير من المثقفين العرب؛ أودينيس، قاسم حدّاد، محمود درويش، عبد المعطي حجازي، نجيب سرور، البياتي. حدّثني عن مواقف كثيرة وأحداث مرّ بها في حياته، حتى تلك التي تدخل في عداد الخصوصيات، هو الذي كان لا يحب الحديث كثيرًا عن خصوصياته.
عدت من روسيا في يناير 2016 مشتاقًا للاتصال بأستاذي فخري وزيارته لمواصلة الدرس -درس الحياة- وتألمت كثيرًا عند الاتصال إلى منزله لأعرف أنه كان في حالة يصعب عليه التعرف فيها على أحد.. وعندما أتصلت على منزله فرحًا كان معي على الخط الممرض المسؤول عن الرعاية الصحية للأستاذ الذي مكنني من الحديث مع أدونيس عبد الرحمن فخري الذي حدثني عن حال والده.. ومع ذلك أوصلني بوالده.. لم تستمر المحادثة مع فخري إلا في حدود إزجاء السلام والتحية له.. وقوله لي بصوته المميز، المحبب إلى النفس.. كيف أنت يا عبد الرحمن؟..
كنت أدرك وأنا في الطرف الآخر أن أستاذي فخري في وضع صحي لا يؤهله في تذكر أحد.
خالص التعازي لابنه أدونيس وابنته أناهيد وأمهما الدكتورة سعاد محمد.
لك كل الحب أستاذي عبد الرحمن فخري وأنت تحت الثرى.

عبد الرحمن عبد الخالق