كتابات وآراء


04 سبتمبر, 2016 11:35:54 م

كُتب بواسطة : انور الرشيد - ارشيف الكاتب


لاشك بأن أبناء وقادة ونساء وشباب الجنوب المُهجر والذين لازال يقاومون بأيدهم وأسنانهم وضمائرهم ووجدانهم المُحتل الشمالي الذي رغم كل جبروته وسلاحه وعدته وخداعه لم يستطع أن يُطوع الجنوبيين لأجندته الاحتلالية ولم يستطع الاستمرار بممارسة موبقاته في الجنوب ، طبعاً هذا أمر لاشك به ولايمكن لأي مُكابر أن يزايد على رغبة الجنوبيين بعودة دولتهم حتى وأن كان على حساب الخراب والدمار والنهب المُنظم الذي طال كل مُقدارت وثروات الجنوب .

بطبيعة الحال هذا الأمر مفروغ منه ولكن التحدي الحقيقي الذي يواجه الجنوبيين الخيارات المطروحة أمامه اليوم ، نعم يواجه الجنوبيين اليوم أصعب تحدي حقيقي وأكثر صعوبة من ما واجه الجنوبيين في حرب عام 1994م التي على أثرها أجتاح الشماليين الجنوب وسيطروا عليه سيطرة كاملة بعد أن اجتاحوا الجنوب وفرضوا إرادتهم الشمالية التي تختلف كليةً عن الإرادة الجنوبية .

اليوم الجنوب وقادته وشعبه ومُقاومته وساسته ومُفكريه ونُخبه السياسية ومُنظريه أمام تحدي حقيقي يكونون به أو لايكونون ، نعم هذه الحقيقة التي يجب على الجنوبيين بكل أطيافهم أن يستوعبها وأن الوقت لاتخاذ قرارات مصيرية أصبح يشكل هاجس مُخيف على مستقبل الجنوب وتطلع شعبه الذي سطر أروع الملاحم في التضحيات وقدم طوابير من شهداء من أجل عودة دولته ، والخيارات المُتاحة لم تعد ترف يمكن الاختيار بينها أو الانتقاء منها وإنما هناك خيار واحد فقط وهو المقبول لدى الشعب الجنوبي وهو خيار فك الارتباط وعودة دولة الجنوب .

الحقيقة الواضحة اليوم أمام الشعب الجنوبي الضائع بين مُختلف الأحزاب والتيارات والمكونات هو صاحب القرار النهائي والأخير ، فقد طفح به الكيل ولم يعد باستطاعته الصمود أكثر من ربع قرن وهو ينتظر تلك التيارات والقيادات والأحزاب أن تتفق على من يُمثل الشعب في الوقت الذي تُخطط به دول الإقليم مع المجتمع الدولي برسم مستقبل خمسة ملاين جنوبي دون أن يكون لهم رأي في مستقبلهم نتيجة للفشل في اعتماد قيادة سياسية تُعبّر عن رأي ورؤية الجنوبيين .

أن الأيام والأسابيع القليلة المُقبلة ستكون مفصلية وسيدونها التاريخ في حال ما أذا تم تطبيق مبادرة كيري ذات النقاط الخمس التي لم تضع باعتبارها رأي الجنوبيين لابل تجاوزتهم وتجاوزت كل أمانيهم وطموحاتهم ،ولذلك يُصبح الخيار الوحيد اليوم الذي أمام الشعب الجنوبي خيار اعتماد قيادة سياسية ستظهر على السطح الجنوبي وستنبثق وستقفز من رماد الجنوب كطائر الفينق لتكون هي القيادة التي ستنقذ الجنوب ، لذلك وإزاء ذلك لاشك بأن تلك القيادة التي خططت على نار هادئة خلال الأشهر القليلة الماضية لتُشكل أجماع للاتفاق على قيادة تقود المرحلة سيتم مُهاجمتها بكل قوة خصوصاً من الأحزاب والتيارات الجنوبية ناهيكم عن الإصلاح والاشتراكي والآلة الإعلامية الشمالية وأقولها بكل صراحة ستتم محاولة إجهاض تلك المحاولة ولكني أُراهن على دعم الشعب الجنوبي والوقوف بوجه كل من سيقف ضدها وأقول للشعب الجنوبي من لايقف مع تلك القيادة القادمة فهو بالضرورة يقف مع المخلوع والحوثي والإصلاح دون أن يقصد ذلك ، وعليه ونظراً لصعوبة المرحلة فأن لاخيار أمام الشعب الجنوبي إلا أن يقف داعماً ومُسانداً لتلك القيادة مهما كان قائدها طالما أن هدفه فك الارتباط وعودة دولة الجنوب ، غير ذلك فتأكدوا بأن مأساتكم التي عشتوها في الربع القرن الماضي ستمتد لربع قرن أخر وقد ينتهي حلم عودة الجنوب وهذا ما لايُريده أي جنوبي اليوم .

فهل نشهد التفاف واضح ومدافع عن تلك القيادة الجديدة مثلما ألتف الشعب التركي مع قيادته وأسقط الأنقلاب؟

هذا ما آمله