الاخبار الاكثر قراءة خلال 24 ساعة





كتابات وآراء


18 أكتوبر, 2017 12:27:27 م

كُتب بواسطة : أحمد محمود السلامي - ارشيف الكاتب


قرأت بتمعّن وفطنة ودون انحياز مقال الصحفي الإماراتي اللامع محمد الحمادي رئيس تحرير جريدة "الاتحاد" الظبيانية ، الذي نشره قبل أيام تحت عنوان " التحالف واستفتاء الانفصال" الذي دحض فيه الاتهام الموجه إلى دول التحالف لدعمها دعوات انفصال الجنوب عن الشمال ، وقال إن هذا الاتهام غير صحيح ، وأن دول التحالف ( أكدت أكثر من مرة أنها لا شأن لها بمسألة الانفصال، وأن هذا الأمر شأن يمني داخلي يقرره الشعب اليمني وليس أحد غيره ) .. ووصف الحمادي محاولة زج أسماء دول التحالف في إجراء الاستفتاء الذي أعلن عنه محافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي بالمحاولة يائسة وبائسة . ودعا الحمادي إلى ضرورة التوافق بين جميع المكونات وان تكون كل القرارات يمنية لا فردية .
جريدة "الاتحاد" هي لسان حال دولة الإمارات ، ورئيس التحرير في أي جريدة رسمية عادةً في مقالاته يترجم سياسة دولته في مختلف القضايا على المستويين الداخلي والخارجي .. هذا ما جسده محمد الحمادي في مقاله المذكور حتى انه لم يشر لا من قريب ولا من بعيد إلى المجلس الانتقالي ، وهذا ليس سهواً خاصة وانه ذكر الزُبيدي بصفته كمحافظ سابق لعدن فقط .
يبدو لي أن المجلس الانتقالي هذه المرة تجاوز الخط الأحمر المرسوم له بعد أن تجاوز الخطين الأصفر والبرتقالي واستعجل في بعض التصريحات واعترتهُ نشوة الخطابات والبيانات الغير حصيفة التي يصفق لها البعض دون إدراك ووعي . اعتقد إن جماعة المجلس تحذو حذو خالد بحاح (الجاهل سياسيا) عندما عينه الرئيس هادي نائباً له ، فاغتر ونفش ريشة بغباء ، وبتشجيع من (أفراد) من هنا وهناك جعلته يستعجل ويتوهم انه قاب قوسين أو أدنى من كرسي الرئاسة ، و تحول إلى معارض متعجرف للرئيس الشرعي هادي ومعطل لقراراته وأدخل حكومته في سُبات مقصود .. وعندما أقيل بحاح راح يستجدي العون من بعض الدول الأجنبية عبر مراكز وشخصيات غير رسمية استمعت له ولم تدعمه .. فلجأ إلى التصريحات الإعلامية الوَاهِيَة التي كشفت نواياه المريضة للوصل إلى الرئاسة .
هذه الحالة تتكرر أيضا مع بعض أعضاء المجلس الانتقالي الذين يذهبون لقضاء الإجازة في الخارج أو المقيمين هناك ويستغلون الفرصة للقاء بشخصيات غير مهمة أو جمع عدد من أعضاء الجاليات اليمنية تحت لافته كبيرة وتحسب بأنها فعالية مهمة نظمها المجلس ، وان الدولة الفلانية تؤيد وتبارك وتدعم كذا وكذا .. وهات يا قص ولصق ونشر ونقاش واختلافات .. كم يوم انتهى المشهد .
الدول الأجنبية حيث العدالة والإنسانية والقيم النبيلة تقبل أي شخص وتتعاطف معه لكنها لا يمكن أن تخرق القوانين والمواثيق الدولية لأجل سواد عيونه ، حتى تمباكي لو ذهب إلى هناك يشكو من ظلم المجتمع له سيتعاطفون معه ، يمكن أكثر من تعاطفهم مع دعاة السياسة وتجار النضال .
إذاً مادام الجنوبيون لا يستطيعوا التلاحم والتراحم فإن حل قضيتهم الوحيد هو بيد المجتمع الدولي ومجلس الأمن وقد وضعوه لهم جلياً على الطاولة .. اما الحل السريع ـ من اجل الوصول إلى السلطة ـ عن طريق الثورات والانقلابات والتصعيد الثوري ضد الحكومة وتقويض جهودها حتى تفشل ، هو عبارة عن محاولات يائسة وبائسة يرفضها المجتمع الدولي ويرفضها كل إنسان عاقل ليس لديه مآرب أو مطامع شخصية .